م الآخر| ليتها تعود

كتب: بسمة صبحى

 م الآخر| ليتها تعود

م الآخر| ليتها تعود

حينما تجلس وحيداً لتقرأ بعض الكتب التى تتحدث عن التاريخ المصرى، تجد نفسك هائماً فى بحراً من العظمة والإبداع، وتشعر بنوع من الفخر الشديد لكون أجدادك قد تركوا لك كل هذا التاريخ المميز، الزاخر بالأثار التى تنتمى لحضارة عمرها أكثر من 7000 سنة، ولكنك فى نفس الوقت ستشعر بغصة فى قلبك لما وصلت إليه مصر فى الوقت الحالى، فالفارق واضح بين ما تقرأه فى كتب التاريخ، وما تشاهده على أرض الواقع. فعندما تمسك بكتاب يسرد بعض القصص عن أجدادنا الفراعنة، سيأخذك الحنين إلى النشاط والالتزام والصبر والجدية فى العمل، التى كان يتمتع بها القدماء المصريين، والتى جعلت العالم بأكمله ينبهر عند رؤية الأثار الفرعونية، المنتشرة فى ربوع مصر، وجعلت العلماء يعتقدون أن الذين قاموا بهذه الأعمال ليسوا بشراً، وإنما كائنات فضائية، نتيجة لروعة هذه الأثار والانضباط الخارق الذي بنيت به. وبالرغم من قيامهم بهذه الأعمال الشاقة، إلا أنهم كانوا يستمتعون بحياتهم، فكانوا يمارسون الرياضة، ويحتفلون بالكثير من الأعياد وغيرها من مظاهر الترفيه، حتى يعودون لعملهم وهم فى كامل نشاطهم. والأن أغلق هذا الكتاب، وأفتح كتاباً يتحدث عن عصر محمد على باشا مؤسس مصر الحديثة، سيأخذك الحنين إلى دولة كانت تهتم بالتعليم كأساس للتطور والبناء، حيث أرسل محمد على القائد الأمي أكثر من 300 طالب مصرى، منهم على مبارك ورفاعة الطهطاوى والخديوى إسماعيل، فى بعثات تعليمية إلى الدول الأوروبية، لدراسة جميع أنواع العلوم والفنون والأداب والطب والهندسة والزراعة وغيرها، ليعودوا إلى مصر ويطبقوا ما قاموا بدراسته فى أوروبا، بل ويتولى كل منهم منصباً هاماً فى الدولة ليستفيد الجميع من خبراتهم، كما كانت مصر فى هذا العصر مزدهرة زراعياً وصناعياً وتجارياً . أترك هذا الكتاب، وأمسك بأخر يروى تفاصيل عصر الخديوى إسماعيل، والذى بالرغم من أنه ترك مصر غارقة فى الديون، إلا أنه استغل هذه الأموال فى جعل مصر تشبه العاصمة الفرنسية باريس، تحديداً فى المجال العمرانى، حيث أنشأ الخديوى إسماعيل دار الأوبرا، وقصر عابدين، وكوبرى قصر النيل، وبنيت العمارات على الطراز الفرنسى، مثل العمارات القديمة التى تتميز بها منطقة وسط البلد الأن، كما أكمل ما بدأ فيه محمد على من تنظيم المدن، وتخطيط الشوارع والميادين، وتنظيفها وتجميلها بالأشجار، حتى يستنشق المصريين هواءً نقيًا. وأصبح الذوق المصرى فى عصره رفيع للغاية، نظراً لانتشار المسارح، وإقامة حفلات الغناء والرقص والموسيقى، وحفلات سباق الخيل. وشهد عصر الخديوى إسماعيل أيضاً مساواة كبيرة بين الرجل والمرأة، ورفع من مكانة المرأة بشكل كبير، حيث تم إنشاء المدارس لتعليم البنات، وتشجيع المرأة على العمل، لبناء الوطن جنباً إلى جنب مع الرجل. أيتها الفتاة الجميلة مصر ليتكى تعودى نظيفة، هادئة، مثقفة، معتدلة، مبتكرة، مبدعة، منارة للعلم، قائدة للأمة، فكما كان الماضى جميل نتمنى أن يكون الحاضر والمستقبل أكثر إشراقًا، لتعود مصر كما كانت.