النقد: المؤسسات الصغيرة بالشرق الأوسط لا تتبنى التجارة الإلكترونية

كتب: محمد الدعدع

النقد: المؤسسات الصغيرة بالشرق الأوسط لا تتبنى التجارة الإلكترونية

النقد: المؤسسات الصغيرة بالشرق الأوسط لا تتبنى التجارة الإلكترونية

تسيطر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على مشهد العمل التجاري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تمثل أكثر من 90% من مجموع مؤسسات الأعمال في المنطقة، وتساهم في بعض البلدان بنسبة تصل إلى 50% من عمليات التوظيف، و70% من إجمالي الناتج المحلي.

وتواجه هذه المؤسسات معوقات أمام النمو، ومساهمتها في التوظيف دون المستوى الممكن، ففي كثير من أنحاء المنطقة، تتمثل القيود التي تكبل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في محدودية فرص الحصول على القروض، وبيئة الأعمال غير المواتية، وفجوات المهارات، بحسب صندوق النقد الدولي.

وتتيح التكنولوجيات الرقمية فرصًا جديدة لمؤسسات الأعمال هذه حتى تحقق نموًا أسرع، فمن الممكن للتكنولوجيات الناشئة وخدمات الإنترنت عريضة النطاق أن تسهِّل تحقيق كفاءات تشغيلية، ودفع الابتكار، والنفاذ إلى الأسواق والتمويل، كما يمكن أن تتيح للشركات العمل من بُعد أثناء فترات الإغلاق العام، ومن شأن مرونة العمل من بُعد أن تساعد على إدماج النساء والشباب في سوق العمل، غير أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المنطقة لا تزال بطيئة حتى الآن في تبني التكنولوجيات الرقمية والتجارة الإلكترونية، وتأتي مؤسسات الأعمال خلف الحكومات والمستهلكين في استخدام الإنترنت.

وقالت إينوتو لوكونغا، الاقتصادية الأولى وخبيرة القطاع المالي بإدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إن هناك حاجة لإصلاحات في التعليم وسوق العمل بغية تقليص فجوات المهارات الرقمية، فهناك نقص في المعروض من المهارات الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتعاني بعض البلدان التي تمتلك مستويات عالية من الخبرات الرقمية، مثل لبنان ومصر، من هجرة العقول إلى البلدان ذات الدخول الأعلى، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي.

وأضافت "لوكونغا" في مدونة "الصندوق" أنه من الممكن زيادة المعروض من المهارات التقنية على المدى المتوسط عن طريق تدريس مواد العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتوفير التعليم والتدريب الفني والمهني من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وفي الوقت ذاته، يمكن تقليص فجوات المهارات على المدى القصير من خلال تخفيف قيود العمل لتيسير حركة الوافدين في المجالات عالية التقنية.

وتابعت: "يمكن أن تؤدي رقمنة الخدمات الحكومية والمشتريات إلى تحفيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى الاحتذاء بهذا التوجه، نظرًا لحجم القطاع العام الكبير في معظم البلدان، وانتشار أداء المدفوعات للحكومات أو تَلَقي المدفوعات منها".

وأوضحت "لوكونغا" أنه لزيادة الطلب على الخدمات الرقمية، ينبغي أن تضع الحكومات برامج لمحو الأمية الرقمية والتوعية الرقمية، إضافة إلى تعزيز ثقة المستهلكين عن طريق تقوية أطر الأمن السيبراني، وتعريف الهوية الرقمية، وخصوصية البيانات، وحماية المستهلك.

وتشير التقارير إلى أن المستهلكين في بلدان المنطقة لا يثقون في كيفية تعامل المواقع الإلكترونية مع معلوماتهم، وليست لديهم دراية بحقوقهم كمستهلكين.

وفي بعض البلدان لا يملك المستهلكون الأدوات اللازمة لاعتماد الحلول الرقمية، نظرًا لعدم اتصال قطاعات كبيرة من السكان بشبكة الإنترنت وعدم امتلاكهم لحسابات مصرفية، وفي أجزاء من المنطقة، بما فيها شمال أفريقيا وإيران، تقل ملكية الهواتف الذكية والأجهزة المدعمة بالإنترنت عن المتوسط العالمي.

 


مواضيع متعلقة