استمر 18 عاما.. القصة الكاملة للنزاع على اسم مدرسة في كفر الشيخ
استمر 18 عاما.. القصة الكاملة للنزاع على اسم مدرسة في كفر الشيخ
- كفر الشيخ
- تعليم كفر الشيخ
- مدرسة الشهيد طه الحليسي
- مدرسة قرية البرنس
- مركز دسوق
- خلاف على اسم مدرسة بكفر الشيخ
- كفر الشيخ
- تعليم كفر الشيخ
- مدرسة الشهيد طه الحليسي
- مدرسة قرية البرنس
- مركز دسوق
- خلاف على اسم مدرسة بكفر الشيخ
"البرنس"، قرية لا يتعدى عدد سكانها الـ300 ألف نسمة، لا يوجد بها سوى مدرسة، سُميت منذ إنشائها باسم مدرسة التعليم الأساسي، يتعلم بها أبناء القرية والعزب المجاورة، خرج منها أجيال متعاقبة على مدى 72 عاما، إلا أنه منذ 18 عاما بدأت الخلافات؛ حينما سعى عبدالفتاح محمد الحليسي، شقيق الشهيد طه محمد الحليسي، الذي استشهد عام 1948 في حرب فلسطين، لإطلاق اسم شقيقه على المدرسة، حينها حصل على موافقة المجلس المحلي الشعبي، وحينما ذهب لتعليق اللافتة، اعترض أهالي القرية؛ وبدأ الخلاف منذ ذلك الحين إلى اليوم، وانتهى بلافتتين متجاورتين، على سور واحد يفصل بينهما متر واحد.
لم يعترض أهالي القرية على تعليق اللافتة، بسبب خلاف على اسم الشهيد، الذي لم يعرف بطولاته الكثير منهم، وإنما كان نابعا من إرادتهم بتسمية المدرسة باسم القرية؛ لتكون محط أنظار المسؤولين، ليهتموا بها، من حيث إدخال المرافق وإنشاء هيئات خدمية، وهو ما لم يحدث حتى اللحظة، وظل الخلاف قائما حتى وفاة شقيق الشهيد، الذي رفع دعوى قضائية، حكم له القضاء فيها بتسمية المدرسة باسم شقيقه، واعترض الأهالي مرات عديدة.
كواليس كثيرة حدثت على مدى الأعوام السابقة، تبناها عدد من شباب القرية، الذين لم تتجاوز أعمارهم الـ40 عاما، بعد وفاة بعض من ذويهم، خلال رحلة الخلاف التي دامت 18 عاما، منها 16 بين أروقة المحاكم ودواويين المسئولين، خاصة عقب قرار محافظ كفر الشيخ رقم 171 لسنة 2005، المتضمن إلغاء قراره السابق بإطلاق اسم الشهيد طه محمد الحليسي، على المدرسة الجديدة للتعليم الأساسي، التي أسست عام 2004.
"وليد": التحدي كان سبب النزاع بين الأجيال.. ومدير المدرسة الجديد بذل جهدًا كبيرًا
يقول وليد شحاتة، أحد أبناء القرية، لـ"الوطن"، إن الخلاف لم يكن على تسمية المدرسة باسم الشهيد؛ كونه شخصًا نعتز به وببطولاته التي لم نعرفها حتى، ويعد محل فخر من أهالي القرية، وإنما كان على أن أجدادنا وآباءنا أرادوا تسميتها باسم "البرنس"؛ باعتبارها المصلحة العامة، أو الهيئة الحكومية الوحيدة الموجودة بالقرية، موضحًا: "أردنا أن تكون عزبتنا محط أنظار المسؤولين؛ ليهتموا بنا ويقوموا بإنشاء مصالح حكومية أخرى نحتاجها، كوحدة صحية ومكتب بريد ووحدة محلية وغيرها، لكن فوجئنا أن أهل الشهيد كانوا حينها يتحدون الجميع، وحصلوا على موافقة مجلس محلي بتسميتها على اسمه دون معرفة أهل البلد".
وتابع وليد: "محدش كان معترض علشان الشهيد، لكن إحنا قرية وبتحكمنا القبليات والعصبية، زينا زي أي حد، يعني شخص يتحدى بلد دا كان عيب وغلط إن يحصل في بلد، واحنا استجبنا لإرادة بلد، وزمان لما راحوا يعلقوا اليافطة ويشيلوا يافطة مدرسة التعليم الأساسي، البلد وقفت ورفضت، فلجأ عم عبدالفتاح للمحكمة".

لم تنته القصة عند هذا الفصل، بل بدأ فصل جديد، عام 2005، حين لجأ شقيق الشهيد، لمحكمة القضاء الإداري، التي قضت بإطلاق اسم الشهيد على المدرسة، امتثالا لموافقة المجلس المحلي وقرار المحافظ، ليذهب شقيقه مرة أخرى محاولا تعليق اللافتة، التي تحمل اسم الشهيد، وسط رفض الأهالي مرة أخرى.
يقول محمود سلطان: "راح يعلق اليافطة مرة تانية، فالبلد وقفت تاني وقالوا لا، حصل مشادات علشان ينفذ الحكم، لكن احنا رفضنا، وبعد كده راح الإدارية العليا، لكن المحافظة طعنت على الحكم، وظلت القضية متداولة بالمحكمة حتى صدر قرار الإدارية العليا في شهر يونيو الماضي، بإلغاء القرار السابق؛ فحاولنا تهدئة الشباب، خاصة بعد وفاة شقيق الشهيد العام الماضي".
ويوضح "سلطان" في حديثه لـ"الوطن": "امتثلنا لحكم القضاء والعرف، قولنا مش عاوزين يكون فيه خلاف بين الجيل الحالي، الجيل القديم اللي كان فيه خلاف خلاص راحوا عند ربنا، والبلد بلدنا واحنا واحد".
"سلطان": "حاولنا تهدئة الأهالي بعد وفاة مقيم الدعوى وامتثلنا لحكم القضاء والعرف"
ويضيف محمود سلطان: "محاولات كثيرة بذلها شحاتة عبدالقادر الهلباوي، أحد أبناء القرية، والذي تولى مؤخرا إدارة المدرسة، من أجل حل النزاع"، متابعا: "عمل محاولات كتيرة، خاصة بعد حكم الإدارية العليا، حاول يقرب وجهات النظر اللي احنا مالناش ذنب فيها، واحنا سعينا كشباب القرية مع شباب عائلة الشهيد الحليسي، للتهدئة والوصول لحل ينهي الخلاف، ويكون مُرضيا للطرفين، وبعد محاولات دامت أسبوعين، اتفقنا على تقسيم المدرسة لنصفين ووضع لافتتين، واحدة تحمل اسم البرنس على المدرسة الابتدائية، وأخرى باسم الشهيد محمد طه الحليسي، على الإعدادية المشتركة، وبكده انتهى الخلاف وبقينا حبايب".

وبعد هذا القرار، انتابت أهالي القرية سعادة كبيرة، وشاركوا في تزيين وتجميل المدرسة؛ استعدادا للعام الدراسي، وعلقوا اللافتتين وسط زغاريد وورود من الأهالي للمسؤولين، بحسب سعيد عقبة، أحد الأهالي: "انتهي كل خلاف، وعلقنا اللافتتين وسط زغاريد السيدات، وشاركنا في تزيين المدرسة واتراضينا وأي حاجة هتحتاجها المدرسة هنكون أول المشاركين".
من جهته، قال حمدي السيد الحليسي، ابن شقيق الشهيد، إن أهله فرحوا بإطلاق اسم عمه على جزء من المدرسة، خاصة عقب وفاة مقيم الدعوى عبدالفتاح الحليسي: "احنا فرحانين أكيد، لازم نعظم شهدائنا، اه أنا محضرتش عمي، مات من 72 سنة، لكن بعد ما عمي التاني مقيم الدعوى اتوفى السنة اللي فاتت، انا توليت الموضوع علشان كانت أمنيته إن يكرم أخوه الشهيد، وهو معندوش ولاد".
وأكد محمد أحمد الحليسي، من أقارب الشهيد، أنهم شاركوا في تزيين المدرستين اللتين تقعان داخل سور واحد، وسيشاركان في أعمال صيانة تحتاجهما المدرستان: "سعداء بالصلح اللي حصل، وكلنا واحد والمصلحة العامة واحدة".
وتوجهت الدكتورة بثينة كشك، وكيل وزارة التربية والتعليم بالمحافظة، إلى القرية، وجمعت كل الأطراف، وعلى مدار أكثر من أسبوعين من الاجتماعات المتتالية، تمكنت من حل الخلاف، وتوصلت لإطلاق اسم القرية والشهيد على المدرسة، وجرى تعليق لافتتين إحداهما باسم "البرنس"، والأخرى تحمل اسم الشهيد طه محمد الحليسي.
ولجأ شقيق الشهيد للمحاكم؛ للحصول على حكم نهائي بتسمية المدرسة، بناء على قرار مجلس شعبي محلي يعود لعام 2004، ولكن اعتراض عدد من أهالي القرية، أدى لمنع تنفيذ الحكم لخلافات سابقة، ما أدى لاعتصام عدد منهم، اعتراضا على تنفيذ الحكم، لكن حسمت الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا، الموضوع في يونيو الماضي، وأيدت الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري، بقبول الدعوى المقامة من عبدالفتاح محمد الحليسي، شقيق الشهيد، وبوقف تنفيذ قرار محافظ كفر الشيخ رقم 171 لسنة 2005، المتضمن إلغاء القرار السابق بإطلاق اسم الشهيد طه محمد الحليسي على المدرسة الجديدة للتعليم الأساسي، بعزبة أول البرنس التابعة لقرية شباس بكفر الشيخ.
وقالت حيثيات حكم المحكمة، إن الشهيد طه محمد الحليسي، استشهد في حرب فلسطين، ووافقت المجالس الشعبية المحلية في كل من قرية شباس الشهداء، ومركز دسوق ومحافظة كفر الشيخ على إطلاق اسمه على المدرسة المشار إليها.
ووافق محافظ كفر الشيخ، وأصدر القرار رقم 104 لسنة 2005، بإطلاق اسم الشهيد على المدرسة، إلا انه أعقب ذلك صدور قرار محافظ كفر الشيخ رقم 171 لسنة 2005، متضمنا إلغاء القرار رقم 104 لسنة 2005.
وأبطلت محكمة القضاء الإداري قرار المحافظ الأخير، مؤكدة أن قرار تسمية المدرسة باسم "مدرسة الشهيد طه محمد الحليسي"، صدر بناءً على موافقة المجالس الشعبية المحلية في كل من قرية شباس الشهداء، ومركز دسوق ومحافظة كفر الشيخ، التي تمثل القلب النابض والمُعبر عن آمال وطموحات المواطنين في مختلف الوحدات المحلية، والتي تعبر آراؤهم عن ضمير الجماعة في مجتمعهم الصغير، ومن ثم يكون ذلك القرار قد صدر صحيحا، مستكملا لكافة أركانه وشروط صحته القانونية.
ورفضت المحكمة الإدارية العليا، الطعن المقام من المحافظة، وأكدت في حيثيات حكمها، أنه وإن كان القانون يجيز للجهات الإدارية، إذا ما اقتضت المصلحة العامة ذلك، سحب وتعديل القرارات الإدارية التي لا تنشئ أو تعدل أو تمس مراكزا قانونية شخصيا للأفراد، حتى لو صدرت صحيحة ومطابقة لصحيح حكم القانون، ودون التقيد كذلك بمواعيد السحب والإلغاء، إلا أن المحافظة لدى إلغائها لذلك القرار، خالفت أحكام قانون نظام الإدارة المحلية، بعدم اتباعها ذات الإجراءات الجوهرية، التي تطلبها القانون لصحة قراراها الصادر في هذا الشأن، والتي اتبعتها في إصدار قرار تسمية المدرسة بعدم استيفائها موافقات المجالس الشعبية المحلية في كل من قرية شباس الشهداء ومركز دسوق ومحافظة كفر الشيخ، على إعادة تغيير اسم المدرسة إلى اسمها القديم قبل إصدار قرارها الساحب، الأمر الذي يصم القرار الأخير بعيب مخالفة القانون؛ ما يستوجب القضاء بإلغائه.
وأقامت المحافظة، طعناً على ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، أكدت فيه صدور حكم القضاء الإداري مشوبا بمخالفة للقانون، والخطأ في تطبيقه، والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال؛ نظرا لأن قرار إلغاء تسمية المدرسة باسم الشهيد صدر لتصحيح العيب الإجرائي اللاحق، بقرار التسمية الذي صدر دون موافقة المجالس الشعبية المحلية.



