هى ما تميزنى، تعطينى استقلاليتى كى أصنع ذاتى بنفسى لا أن يصنعنى الآخرون!
هل عرفت عزيزى القارئ ماهى أحلى حاجة فيّ، إنها "شخصيتى" أو مايُسمى "الكاريزما"، هى فى الحقيقة صفة مكتسبة يمكن للشاب أن يمرٍِّن نفسه عليها كي يصبح كاريزما يسحر الآخرين بشخصيته.
ولكن كيف يمكن أن تكتسب هذه الـ "الكاريزما"، السر فى كلمتين: "الخَيار" و "القرار".
في حياتنا اليومية نتعرض لخيارات كثيرة، مثلا حينما تدخل البيت ليلًا فأمامك خيارين، الأول: أن تشعل مفتاح الإنارة، والثاني: أن لا تشعله، لو أشعلت المصباح فسوف ترى البيت بشكل جيد، وتذهب إلى غرفة نومك لتأكل رز بلبن مع الملائكة، ونحن نتمنى لك ذلك، أما لو لم تشعل المصباح، فربما ترتطم في الأريكة وتكسر بعض الأشياء الثمينة، والتى ستندم أنك لم تنقذها باختيارك الخَيار الأول والأسلم لك من البداية.
فمن المؤكد أن اختيارك يحدد أموراً كثيرة، لهذا تجد الناس منها المهندس والإداري والبائع والمحاسب والجزار والخباز والطبيب إلخ. كل هؤلاء وُجدت أمامهم خيارات متعددة واختاروا واحداً منها.
يقول ربنا سبحانه وتعالى "وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ" ويقول في آية أخرى "إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا"، لقد خلق الله سبحانه وتعالى أمامنا الخيارات، وهدانا إلى كيفية انتقاء الخيار الصائب، ويبين الله سبحانه وتعالى كيف يمكن لإنسان أن يقرر الخوض في خيار خاسر كما فعلت ثمود فيقول الله عز وجل "وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى".
إذن خياراتنا هي التي تحدد ما نحن فيه الآن، فالخيارات التي اخترناها، والخيارات التي تركناها وراء ظهورنا هي التي حددت شخصياتنا، ما دام الأمر كذلك، فلا يمكن لنا العودة إلى الوراء وتغيير خياراتنا، لكن يمكننا فعل ذلك الآن، فنختار الخَيار الأسلم والأصحّ.
ماذا يختلف "القرار" عن "الخيار" إذن؟
ببساطـة؛ الخَيار هو أن تتعرّف على المسلك أو الطريق الذى ستمشى فيه، أما القرار هو أن تختار هذا الطريق بعينه لتسلكه بالفعل دون غيره من الطرق والسبل المختلفة، إن المشكلة التي تواجهنا هي عدم قدرتنا أولا على التعرف على خياراتنا، وتدخل الآخرين في خياراتنا بشكل سلبي، ثم عدم القدرة على اتخاذ القرار السليم تجاه الخيار السليم.
خياراتك تحدد طموحك وهدفك وطريقة حياتك، وقرارك هو الذي يرسم مستقبلك بشكل واضح، أنا لا أعرف ما هو الخيار الصحيح لك بل "أنت" من يعرف ذلك.
ثم نأتى للخطوة من الأهمية بمكان ألا وهى: كيف يمكننى اتخاذ قرار؟ هذا ما سنتحدث عنه سويّا بإذن الله فى مقالى القادم، فانتظـرونـى لو سمحتم
وأختم همستى لك هذه المرة:
تحدى مخاوفكـ وانتصر عليها
ثم اتخــذ قـرارك
وتعــاون مع من حولك
تضمن أن تحقق هدفك..