م الآخر| رسالة إلي والي مصر الجديد

كتب: طه مهدى

م الآخر| رسالة إلي والي مصر الجديد

م الآخر| رسالة إلي والي مصر الجديد

يا والى مصر الجديد، يا من وضع عنقه تحت حد السيف، وفاضت عيناه بالدمع عندما رُدت إلينا أرضنا ممن حاولوا بيعها. أعترف أمامك بأن حِملك ثقيل، ولكن ذنبك أثقل إذا ما خذلتنا أو أهنتنا أو ظلمتنا، فنحن من دعوناك لتحكمنا فلترع الله فينا، وأن تضعنا فى عينيك كما وعدتنا، ولا تضيّع ثقتنا فيك ولا ترتكن إلى ما نحمله لك من حب واحترام، فالحسنات تأكلها الذنوب، والحطب تأكله النار، والحب تأكله القسوة. يا والى مصر الجديد، أحملك المسئولية أمام الله ثم أمام شعبك بأن تعيد إلينا ما ضاع، فالأرض رُدت إلينا بعد ما سالت عليها دماءنا، وضاع فيها العدل، وضاق فيها العيش، وثكلت عليها الأمهات وتيتم الأبناء، فأعد إلينا ما ضاع. يا والى مصر الجديد، أحملك المسئولية فى أن تعيد لنا الحلم الذى طُمست ملامحه، والبسمة التى أخفتها تجاعيد الأسى، والأخلاق التى حل محلها الفحش فى القول والعمل. يا والى مصر الجديد، أحملك مسئولية القضاء على الفساد الذى لم يُقضى عليه حتى الآن بل استشرى فى أركان الدولة أكثر من ذى قبل. يا والى مصر الجديد، أحملك المسئولية فى اختيار بطانتك التى إن صَلُحَت صلح العمل، وإن فَسَدَت ذهبوا ببطولاتك أدراج الرياح، وسـتاخذ معها أكوام الحب الذى نحمله لك فى قلوبنا. يا والى مصر الجديد، مع يقينى أنك ستُضيف ولن تُنقِص، ستعطى ولن تأخذ، إلا أننى أطالبك بأن تعمل جاهداً لتعيد لنا هيبة الوطن الذى أهين من أبنائه ومن حرافيش الدول، بشرط ألا تعيد الى أذهاننا جبروت العهود البائدة. يا والى مصر الجديد، أخرج شعبك من طوابير الحاجة، ومن دوامة الجهل، ومن جبروت المرض، ومن بشاعة الانقسام، ومن بين أنياب الفقر التى مزقت إنسانيته. يا والى مصر الجديد، عظّم دور العلم والعلماء فبدونهما لن تستطيع البناء، أعد الاحترام والالتزام إلى محاريب العلم، ويجب أن يعلم الشباب أن وظيفتهم الوحيدة هى طلب العلم ولا شأن لهم بالسياسة، ومن يريد ممارستها عليه أن يغادر محراب العلم ويذهب إلى الأحزاب. يا والى مصر الجديد، انصر الحق، وابن دولة القانون وحقوق الإنسان بعيدا عن نشطاء حقوق الإنسان الذين يمتهنون آلام الإنسان، واعلم أننا لسنا فى حاجة إلى المزيد من القوانين، بل نحتاج إلى مراقبة الموجود منها، وهذا كفيل بضبط الإيقاع. يا والى مصر الجديد، لا تقل ما لا تفعل كمن سبقوك، فالتاريخ من الآن ملكا للرعية وليس للحكام، وربما تمنحك رعيتك سطرا فى هذا التاريخ، وربما تصنع لنفسك صفحة كاملة فيه، أو أن تصبح بأفعالك كل ما فيه، فاصنع للوطن ولنفسك تاريخاً جديداً، فلديك المقومات ولدينا الأسباب. وأخيراً، وبما أننا "عشمانين أوى"، أناشدك أن تعيد البطولات إلى نادى الزمالك، وأن تعيد درجات الحرارة إلى معدلاتها الطبيعية، والتوقيت الشتوى عشان رمضان، أو إلغاء فصل الصيف من أساسه.