الهدف القادم لأى متربص هو التمييز، والمقصود بالتمييز هو التفرقة في المعاملة على أساس غير معتبر بالقانون والعرف، يعني أهلاوي، زملكاوي، سني، شيعي، صوفي، سلفي، فلول، إخوان، 25 و 30، المهم يفرّق ميجمعش.
بعد التمييز كظاهرة تبدأ، يأتي من بعدها التعصب، ثم الكراهية، ثم التطاول الفكري، ثم اللفظي، ثم التطاول بالأيدي، ثم نزاع، ثم صراع، حتي نصل إلى حرب شوارع، ثم حرب عصابات، وحرب منظمات، ثم حروب أهلية، ثم حركات انفصالية وتحررية، ثم تقسيم.
هل هذا التطور من الأحلام أرجو التمعن والإنصات وعدم التهوين، فأنا لا أهول ولا أزايد، إن هذا ما يحدث بالتدريج حتي نصل إلي "حماس إخوان، وفتح علماني" أو "داعش سنة، والصدر شيعة" أو "جنوب السودان مسيحي، وشمالها مسلم"، وها نحن أمام نفق مظلم من التمييز يجب أن ينتهى قبل أن يبدأ، ويكون الفيصل هو القانون.
إن علم الاجتماع له قوانين يجب أن تحترم، من أهمها أن المجتمع يجب أن يتوازن، ويحدث فيه استقرار تلقائي، فمثلا عندما زاد المجون في العصر العباسي ظهرت معه الحركات الصوفية والزهد؛ ليحدث التوازن.
عندما يظهر المكفرون والداعون إلي حبس السيدات وعودتهم إلي المنزل وغيرها من الدعوات المتشددة تظهر البنات التي تتعري وتلحد علي الملاء، وما إن ظهر التطرف في أي مجتمع ويكون هذا التطرف يمينًا، فيظهر تلقائيا التطرف المماثل له يسارًا حتي يحدث الإتزان المجتمعي، وهنا فالوسطيه هي الحل.
يجب أن ننبذ التمييز قبل أن يصل إلي التعصب، يجب أن نتصدي له، ولو بتشريع القانون الذي يجرم ويحرم علي أي من المصريين أن يصف أخاه المصري بأى صفه غير صفه مصري.