م الآخر| مجتمعاتنا محافظة أكثر من اللازم يا صديقي

كتب: حسين مطر

م الآخر| مجتمعاتنا محافظة أكثر من اللازم يا صديقي

م الآخر| مجتمعاتنا محافظة أكثر من اللازم يا صديقي

نحن يا صديقي نقضي سنوات من أعمارنا في مجتمعات محافظة، ولسوء الحظ أحيانا كثيرة، المحافظه تفيض لتصبح في الخفاء مجرد صورة عابرة تخفي جل من العيوب والرواسب والرغبات، نحن يا صديقي نقضي سنوات من أعمارنا في مجتمعات محافظة غير ملائمة لنا. مجتمعاتنا المحافظة يقوم فيها الذكر بمصادقة عشرون فتاة، ويخشي أن يجد رقم ذكر أخر علي هاتف أخته أو إحدي أقربائه، مجتمعاتنا المحافظة يسهر فيها شبابا يقضون ساعات الليل في معاشرات وهمية علي الانترنت، وعندما يسمعون الأذان ينطلقون للصلاة والسجود، داعين الله ليرزقهم بفتاة لم يمسها أحد؛ لتتوج بلقب "زوجته". مجتمعاتنا المحافظة إتخذت فيها الفتيات الحمامات مكانا لمكالمة من يعشقون، وأتخذ شبابه أمام المدارس والجامعات مكانا لتكوين صداقات نسائية عابرة، مجتمعاتنا المحافظة تنتظر فيها الفتاة نوم والديها لتبدأ في التنفس، ويتنظر فيها الشاب حتي عمر الثلاثين ليتزوج؛ ليجد فيما بعد أن نظرته للحياة كانت لا يجب أن تكون علي هذا النحو. مجتمعاتنا المحافظة لا يعرف معظم رجال الدين فيها شيئا عن النساء إلا أن "كيدهن عظيم"، و"خلقن من ضلعا اعوج"، مجتمعاتنا فيها الرجال يتجنبون النساء لأنهن فتنة عظيمة، وعندما يزداد ما يزداد بدخلهم يذهبون لأحد الصالونات ليتزوجون إمرأة تصلي وتسجد لربها، ويقال عنها أنها تمثل كل معاني الإحترام بين من يعرفونها، ولا أحد يعرف شيئا عن النساء في مجتمعاتنا المحافظة. مجتمعاتنا المحافظة يتناسب فيها حجم الإعجاب طرديا مع شهرة الشخص وماله، وما يستطيع فعله، نسبة الإعجاب تتناسب أيضا مع إمكانيات الفتاة، وكأننا ذهبنا لنشتري سياره ما، نسبة الإعجاب ومقداره تتناسب بطرق مفزعة كلما زادت أوراقك المالية يا صديقي الفقير، فلا تفقد الأمل. مجتمعاتنا المحافظة لا تهتم كثيرا بما بداخلك من إبداع كان أو موهبة، مجتمعاتنا تنظر فقط لما تستطيع أنت إنجازه بأقل تكلفه كانت، مجتمعاتنا تسعد لأيام العطلات، تسعد كثيرًا بتهاني عيد الفطر والشهر الفضيل، ولا تحزن كثيرا لوفاة أحد أطفال الشوارع بجرعة زائدة من مخدر ما. مجتمعاتنا المحافظة تركت أسمي معاني الجمال والفن والسينما والمسرح تحت غطاء ما يسمي بـ "شباك التذاكر"، فلا يهم ماذا فعلت من فن، ما يهم هو ماذا أخذت من وراءه من عملات ورقية. مجتمعاتنا المحافظة يا صديقي تهتم بحجاب الفتاه أكثر من إحترامها، صلاة الشاب أكثر من صدقه، الشكليات قامت بقتل الجوهر ببشاعة، مجتمعاتنا المحافظة تركت التعليم لحاله، واتجهت الأمهات لبعض المكالمات للحديث عن مسلسل تركي لا أعرف متي تنتهي حلقاته، ترك فيه الأب ما يفعله أبنائه لأنه أدرك مؤخرا أن عمله يأخذ معظم الوقت، فاكتفى بالاطمئنان عليهم أثناء نومهم. مجتمعاتنا المحافظة نقضي فيها سنوات أعمارنا يا صديقي.