«آدم» ابن الثامنة فى مهمة خاصة: «هل دعيت على الإخوان اليوم؟»
8 سنوات، لا يدل عليها سوى هيئته الضعيفة الصغيرة، فحديثه لا يواكب صغر سنّه، وفعله لا يقوم به سوى الرجال أصحاب المواقف، وهو ما قرره الفتى الصغير، حين وقف بين أصدقائه، و«شبك» له أحدهم يديه ليصعد عليهما ويضع ملصقه إلى جوار الملصق الذى انتشر كالنار فى الهشيم. ينهى الصغار فعلتهم، وتلتقى أكفهم الصغيرة لتحدث صوت النصر، يعاودون النظر إلى البوستر الذى ألصقوه على الحائط ويقرأونه بعناية: «هل دعيت على الإخوان اليوم؟»
مطاردة يومية يخوضها الصغير آدم ورفاقه لبوستر «هل صليت على النبى اليوم؟»، حاملاً معه حقيبة أدوات صغيرة، لا تزيد محتوياتها على بوسترات مطبوعة على ورق عادى تحمل السؤال: «هل دعيت على الإخوان اليوم؟» وغراء، وكلما لمح أحد هذه البوسترات، يصارع بلصق بوستره إلى جواره.. تبريرات عديدة يسوقها الصغير لفعله: «الإخوان بتفرق بينّا، وأنا مش هسمحلهم».. كلمات بسيطة خرجت بتلقائية من طالب الصف الثالث الابتدائى، يشجعه والده على فعله، ويساعده فى طبع البوستر، يرى الصغير فى الإخوان نموذجاً للشر الذى لم يكن يراه سوى فى أفلام الكارتون.. «بيضربوا نار وبيموّتوا الضباط اللى بيحمونا، وخلونى عايش فى رعب».
كلما مر آدم على بوستر «صليت على النبى»، يسأل المحيطين به من أصحاب المحلات عن سبب وضعهم له، يناشدهم فى رحلته التى لا تتجاوز ساعتين يومياً، إكثار الدعاء على الإخوان وعدم السماح للإخوان بتعليق بوسترهم: «عارف إنهم بيخربوا ومش بيحبونا، وأنا بقولهم إحنا كمان مش عاوزينكم». يفرح محمد حافظ، والد آدم، بصغيره: «علمته إن الوطن واحد والأديان كُتب مختلفة لكن كلها بتدعو للسلام واللى يخرب يبقى عدو للبلد وللشعب»، ويفخر بأدائه الذى وصفه بالوطنى، يرى الرجل أن ملصق «هل صليت على النبى اليوم؟» سياسى وليس دينياً، ويبرر: «ما كلنا بنصلى على النبى ومش محتاجين حد يفكرنا، لكن هما ابتدعوا الفكرة دى عشان نرجع نكره الشرطة تانى ويبقى تمهيد لمخطط قبل ذكرى خطاب عزل مرسى».