الوطن تبحث أسرار الأرض الملتهبة في الوادي الجديد.. ليس بركانا

كتب: الوطن

الوطن تبحث أسرار الأرض الملتهبة في الوادي الجديد.. ليس بركانا

الوطن تبحث أسرار الأرض الملتهبة في الوادي الجديد.. ليس بركانا

بدأت القصة عند محمود محمد عبدالرحمن مهران، "مكتشف الظاهرة"، حاصل على بكالوريوس علوم زراعية من أبناء مركز الداخلة، بمحافظة الوادى الجديد، وصاحب مركز خدمة سيارات بالقرب من موقع الظاهرة.

وقام "مهران"، بنشر مجموعة صور على صفحته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلا: "اللي شايفينه حضراتكم في الصور دي مش حريقه دي ظاهرة طبيعية تحدث كل عام في تلك الأيام تكمن في بركان مشتعل صغير، تتميز تلك المنطقه بوجود عنصرين ذات قيمة اقتصادية عالية هما الفحم الحجري والكبريت، أتمني من المسئولين إرسال خبراء مختصين لتلك المنطقة لتحديد نسب العناصر الموجودة بها حيث لانقوي على التنفس نحن من بجوار تلك المنطقة من شدة الدخان الكبريتية".

• جمرات زرقاء وأبخرة بركانية ودخان كثيف يخرج من باطن الأرض

وأضاف مهران في حديثه لـ "الوطن"، أن الظاهرة بدأت بظهور جمرات زرقاء اللون وأدخنة وأبخرة بركانية ودخان كثيف يخرج من باطن الأرض وتحدث الظاهرة في منطقة طريق "الهنداو" – مدينة موط بمركز الداخلة، على بعد 1.5 كم من مدينة موط، وعلى بعد 2.5 كم من قرية الهنداو.

وقال إن المنطقة القريبة من حزام مرتفعات الطفلة بالقرب من قرية الهنداو تشهد تفاعلا وتصاعد الأبخرة عند اقتراب فصل الشتاء في ظاهرة طبيعية تحدث كل عام، يقابلها تشقق في الطبقة السطحية للتربة، ما يؤدي إلى استنشاق أدخنة غير معلومة ومجهولة المصدر، كما أن الظاهرة تتجلى بوضوح في الفترة المسائية حيث تظهر جمرات لونها زرقاء ذات طابع بركاني تتحول مع طوال فترة الليل إلى اللون الأحمر الدموي حتى الصباح تترك في مكانها بودرة صفراء ذات رائحة كبريتية نفاذة.

وأضاف "مهران"، أن الظاهرة تحدث للعام الثالث على التوالي بوضوح حيث يجرى إزالة أو اقتصاص مرتفعات الطفلة المجاورة لموقع الظاهرة من خلال أصحاب مصانع الطوب الأحمر بمركز الداخلة، كما أن هذه المنطقة تتميز بوجود عنصرين طبيعيين ذاتا قيمة اقتصادية عالية، هما الفحم الحجري، والكبريت، مناشدا جميع الأجهزة التنفيذية والجهات والخبراء لتحديد نسبة العناصر الموجودة بهذه المنطقة.

انتشار الصور على السوشيال ميديا

تناولت وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية الحدث، وعلى الفور تحرك رئيس مركز الداخلة الدكتور نبيل حنفي، وقال "بمجرد معرفة الظاهرة جرى زيارة الموقع ومتابعة الظاهرة وتصويرها، وجرى التواصل مع أعضاء هيئة التدريس الباحثين بكلية العلوم جامعة الوادي الجديد قسم الجيولوجيا لتحليل الظاهرة وإعداد تقرير، لرفع مذكرة للواء محمد الزملوط، محافظ الإقليم، بما يحدث على أرض الواقع وما جرى من إجراءات لمتابعة الظاهرة".

وأكد "حنفي"، على التواصل مع الجهات التنفيذية المختصة، وجرى بالفعل تشكيل لجنة علمية من أساتذة الجيولوجيا وعدد من الأساتذة بكليات الزراعة والعلوم، لدراسة انبعاثات الأدخنة من باطن الأرض، وتستهدف الدراسة بشكل خاص التعرف على طبيعة الانبعاثات ومدى تأثيرها على صحة المواطنين بالمنطقة المجاورة وإمكانية استفادة الدولة منها اقتصاديًا حال ارتباط تلك الانبعاثات بمواد ذات مردود اقتصادي مرتفع.

وأضاف رئيس المدينة، إلى أنه جاري التواصل مع جامعة الوادي الجديد، لمتابعة أعمال البحث الجيولوجي بالمنطقة، للوقوف على أسباب الظاهرة في أقرب وقت ممكن، فيما شكلت جامعة الوادي الجديد لجنة علمية برئاسة الدكتور عبدالعزيز طنطاوي رئيس الجامعة، وأستاذ الجولوجيا وعدد من الأستاذة بكليات الزراعة والعلوم، بهدف دراسة انبعاثات الأدخنة في قرية الهنداو بمدينة الداخلة، وذلك في إطار اهتمام الجامعة بالاستكشافات العلمية والمسؤولية المجتمعية للجامعة ودورها في خدمة المجتمع وتنمية البيئة.

• رأي جامعة الوادى الجديد

وأوضح الدكتور عبدالعزيز طنطاوي رئيس جامعة الوادى الجديد، التوصل إلى نظريتين، الأولى هي أكسدة الطفلة السوداء الموجودة بالبيئة المختزلة الغنية بعنصر كبريتيد الحديد، مشيرا إلى أن هذه الطفلة السوادء حينما انكشفت على سطح الأرض، تعرضت للأكسدة مما نتج عنها تصاعد غاز ثاني أكسيد الكبريت وارتفاع عال في درجة الحرارة، والنظرية الثانية تقول أن هذه الأرض تعرضت لكسر في القشرة الأرضية "فالق" نتج عنه صعود الأبخرة الموجودة داخل باطن الأرض إلى السطح مما أدى لانبعاث الغازات المختلفة مثل ثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت.

• البحث العلمي يبحث سر الأرض الملتهبة بالوادي الجديد

رصدت بعثة وزارة البحث العلمي "معهد البحوث الفلكية"، والتي زارت المنطقة المثيرة للجدل والتي انبعث من باطنها نار وأدخنة بطريق موط الهنداو بمحافظة الوادي الجديد.

وأجرت اللجنة دراسات علمية وبحثية وأخذت عينات من الطفلة لفحصها جيولوجيا في المعامل الخاصة بها، كما تم قياس درجة حرارة المنطقة المشتعلة والتي تجاوزت 200 درجة على قياس جهاز الحرارة الترمومتر الخاص بالفريق البحثي، مؤكدة أن الحرارة المرتفعة من باطن الأرض وليست سطحية.

• مركز البحوث الفلكية والجيوفيزيقية يجمع عينات من المنطقة

تجددت ظاهرة خروج ألسنة النيران واللهب من باطن الأرض، في الساعات الأولى من صباح الجمعة الماضية، في ظاهرة تمثلت في خروج نيران حمراء اللون وزرقاء ودخان كثيف مع ظهور جمرات بركانية على سطح الأرض بلون أزرق في الفترة المسائية وتتحول تدريجيا إلى اللون الأحمر الدموي.

استقبلت المنطقة بعثة من مركز البحوث الفلكية والجيوفيزيقية استمرت على مدار 3 أيام، لجمع عينات من المنطقة وتحليلها وإجراء الأبحاث والدراسات عنها، برئاسة الدكتور محمد عبدالظاهر محمد، أستاذ مساعد جيوفيزياء بمركز البحوث الفلكية بالقاهرة.

• تقاطع الفوالق

قال الدكتور محمد عبدالظاهر محمد، أستاذ مساعد جيوفيزياء بمركز البحوث الفلكية، في تصريح خاص لـ "الوطن"، إن المنطقة تتميز بوجود نظام من الفوالق سواء الموجودة علي السطح أو الموجودة بالخرائط الجيولوجية للمنطقة، أو حتى على البيانات الجيوفيزيقية الغير موجودة علي السطح ولكنها قد تكون مؤثرة في أعماق بعيدة، ولكن ليس هناك اختلاف بالمنطقة في الفوالق، فنحن بصدد دراسة هل هناك تداخل أو تقاطع لهذه الفوالق في هذه المنطقة هو الذي أدى لخروج هذه الأدخنة أم لا، وإن ما يحدث في المنطقة هو تفاعل كيميائي بين عناصر في التربة جرى جمع عينات من المنطقة لتحليلها في معامل متخصصة في القاهرة بحيث يجري التحليل بشكل كيميائي وإشعاعي للكشف عن عناصر مشعة موجودة، وجرى استخدام أجهزة الكشف الجيوفيزيقية بالتقنية المغناطيسية مع فحص ودراسة طبيعة الصخور في المنطقة.

أضاف "محمد"، أن الفحص المبدئي يؤكد وجود طفلة زينية مع طفلة متحولة بقايا حفرية نباتية مختلطة في تركيب الطفلة، مع وجود طبقات من الطفلة الرملية، المنتشرة في المنطقة، وسيجري الانتهاء من التقرير عقب انتهاء معامل التحليل من تحليل العناصر المتواجدة في صخور المنطقة.

وأكد أن المنطقة خالية تمامًا من أي صدوع عميقة تصل لباطن الأرض وتكون فوهة أي بركان ونشاط بركاني أو حتى زلزالي، ولم يجري رصد أي نشاط بركاني أو زلزالي بها على الإطلاق.

وبين "محمد"، في حواره لـ "الوطن"، الانتهاء من 50% من البيانات الجيوفزيقية، والباقى والأهم وهو البيانات المغناطيسية، ويجري حاليًا تحليل وتفسير للبيانات، ولكن ستنتهي الدراسة برسم لكل الفوالق الموجودة بالمنطقة.

• أجهزة رصد زلازل لرصد أي حركات أرضية

وأضاف، أن مركز البحوث الفلكية يعتزم خلال الأيام القليلة القادمة، تكليف بعثة لوضع أجهزة رصد زلالزل من 3 أو 4 أجهزة، لرصد أي حركات أرضية، مشيرًا إلى عدم وجود أي حركات أرضية تم رصدها حتى الآن .

وحول طبيعة الصخور والعينات التى تجري عليها الأبحاث حاليًا، أوضح "عبدالظاهر" أن أغلب الصخور الموجودة بالمنطقة عبارة عن طفلة سوداء وطفلة زيتية، فيما تصاحب الطفلة السوداء بعض المعادن الغنية بالكبريت، H2S، وتتميز الطفلة بالإحفورية لو صح التعبير، تحتوي علي بقايا نباتات وأحفوريات من العصر القديم ، هذه النباتات مع السخونة تحترق وبالتبعية تظهر الأدخنة، وهناك طفلة رملية جري رصدها في بعض المناطق، مؤكدًا وجود مثل هذه الظاهرة في أغلب الأماكن الموجود بها فوسفات.

وأكد إمكانية التخلص من هذه الصخور عند طريق ردمها بالرمال لمنع خروج الغازات، ولكنه يتمنى أن يحدث استغلال لهذه الصخور، فلو كانت درجة حرارتها مرتفعة بشكل كبير يمكن أن تساهم في إنتاج الكهرباء، ووجود عنصر يسمى "بيريت" يدخل في العديد من الصناعات مثل الأصباغ والأحبار والصناعات الإلكترونية وغيرها.

* الزملوط يطمئن أهل الواحات

ومن جانبه أعلن اللواء محمد الزملوط محافظ الوادي الجديد، في بيان صحفي نشر على الصفحة الرسمية للمحافظة، أن تقرير بعثة الهيئة المصرية للثروة المعدنية بشأن الإنبعاثات الغازية بمنطقة الهنداو بالداخلة، أكد علي إنبعاث غازات مرتفعة الحرارة من الطبقات السفلي الغنية بالمواد العضوية القابلة للإشتعال والتي تتفاعل مع المياه الجوفية التي تحتوي علي عنصر الكبريت فتخرج من خلال فواصل بطبقات التربة علي هيئة أبخرة محملة بالكبريت والأكاسيد.

وأوضح المحافظ، أن التقرير أكد علي عدم وجود أي شواهد لتدفقات بركانية بالمنطقة، وأن الإشتعال يحدث بالقرب من سطح الأرض، مطمئنًا المواطنين لعدم وجود أي ظواهر خطرة أو شواهد تثير القلق.

جدير بالذكر أن المحافظة قامت منذ بداية حدوث الظاهرة بإتخاذ كافة الإجراءات والخطوات العلمية اللازمة بالتعاون مع الهيئات البحثية المختصة والتي ضمت فرق عمل من هيئة المساحة الجيولوجية وجامعه الوادي الجديد ومعهد الدراسات الجيوفيزيقية ولا تزال المتابعة مستمرة مع الجهات العلمية.

وفي النهاية، ما زالت الأبحاث والدراسات والتحاليل والرصد والعينات، تجري علي قدم وساق، ننتظر خلال الأيام القليلة القادمة، يخرج لنا المسئولين بمؤتمر صحفي لتأكيد أو نفي حقيقة كل ما يدور حول هذه الظاهرة، هذا ما ستحمله لنا الأيام قريبًا، فيما تمني محمود محمد عبد الرحمن مهران " مكتشف الظاهرة " أن يحمل إكتشافه كل الخير لأهل الواحات وكل المصريين.


مواضيع متعلقة