«لا يفتى ومالك في المدينة».. تعرف على قصة أحد الأئمة الأربعة
«لا يفتى ومالك في المدينة».. تعرف على قصة أحد الأئمة الأربعة
نشرت دار الإفتاء المصرية، تقريرا حول المقولة الشهيرة «لا يفتى ومالك في المدينة»، والتي تم إطلاقها على الإمام مالك رضي الله عنه.
وأكد الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية، أن المقولة الشهيرة، هي مقولة صحيحة؛ فلم يكن في المدينة من هو أعلم من الإمام مالك وأفقه منه.
وأضاف، في تقرير الدار عبر موقعها: (الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي الحميري، ولد سنة ثلاث وتسعين من الهجرة، ومات سنة تسع وسبعين ومائة وله أربع وثمانون سنة، وهو الإمام المجتهد إمام دار الهجرة أحد أئمة المذاهب الأربعة المتبوعة وأحد الأعلام الذي سارت به الركبان، ومناقبه جمة أفردت بالتأليف، وثناء الناس عليه مشهور معروف، أخذ الرواية من تسعمائة شيخ منهم ثلاثمائة من التابعين وستمائة من تابعي التابعين).
تابع: (وقد حُمِل عليه ما رواه الترمذي وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يوشِك أن يضرب الناسُ أكبادَ الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدًا أعلمَ من عالم المدينة»، وعقب الإمام الترمذي بقوله: «هذا حديث حسن وهو حديث ابن عيينة، وقد روي عن ابن عيينة أنه قال في هذا: سئل من عالم المدينة؟ فقال: إنه مالك بن أنس. وقال إسحاق بن موسى: سمعت ابن عيينة يقول: هو العمري الزاهد. وسمعت يحيى بن موسى يقول: قال عبد الرزاق: هو مالك بن أنس»، والعمري هو عبدالعزيز بن عبدالله من ولد عمر بن الخطاب رضي الله عنهم).
وقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أن المراد بـ «عالم المدينة» في هذا الحديث هو الإمام مالك بن أنس؛ قال الإمام ابن رشد المالكي في «المقدمات الممهدات» (3/ 483-484، ط. دار الغرب الإسلامي): [وأنه كان إمامًا في ذلك كله غير مدافع فيه بشهادة علماء وقته له بذلك وإقرارهم بالتقديم له فيه، ولأنا اعتقدنا أيضًا أنه هو الذي عناه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة» لوجهين: أحدهما: أنه هو المسمى بعالم المدينة لتعرفه به، فإذا قال القائل: هذا قول عالم المدينة، أو فقيه المدينة، أو إمام دار الهجرة، علم أنه هو الذي أراد، كما يعلم إذا قال هذا قول الشافعي أنه أراد بذلك محمد بن إدريس الشافعي دون من سواه من أهل نسبه، وكذلك الثوري والأوزاعي.
والثاني: تأويل الأئمة ذلك فيه منهم ابن جريج، وابن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي من غير خلاف عليهم في ذلك؛ لأن من قال: يحتمل أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم عنى بذلك العمري العابد ليس بصحيح؛ لأن الصفة التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن أكباد الإبل تضرب إليه في طلب العلم إنما هي موجودة في مالك لا في العمري؛ لأن أكباد الإبل لم تضرب إليه في طلب العلم؛ لأنه إنما كان من شأنه أن يخرج إلى البادية التي لا يحضر أهلها الأمصار لطلب العلم ولا يخرج أهل العلم إليهم، فيعلمهم أمر دينهم ويفقههم فيه ويرغبهم فيما يقربهم من ربهم ويحذرهم مما يبعدهم عنه.
وهذا وإن كان فيه من الفضل ما فيه فقد أربى ما وهب الله مالكًا رحمه الله من الفضل فيما انتشر عنه من العلم وإحيائه من الدين بما لا يعلمه إلا الله الذي يؤتي فضله من يشاء وهو ذو الفضل العظيم] اهـ.