ربما كان القرار الأكثر تعقيداً بين جملة القرارات التى صدّق عليها رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى، بعد معضلة الدعم، هو القرار الخاص بفرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية لتعاملات الأسهم بالبورصة والتوزيعات النقدية، ففى الوقت الذى تشكل فيه سوق المال «رمانة الميزان» الأخيرة لقياس أداء اقتصاد بلد خرج من ثورتين «منهكاً»، أقدم الرئيس وأصدر قراراً الثلاثاء الماضى بقانون بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005، وقانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980، وقالت رئاسة الجمهورية فى بيان لها إن القرار بقانون يأتى استجابةً لما يمر به الاقتصاد المصرى من تحديات بالغة تتطلب تضافر كل الجهود لحمايته وإعادة بناء الثقة فيه، وهو الأمر الذى يتعين أن يتم من خلال توزيع أعباء الإصلاح المالى والاقتصادى على أوسع قاعدة ضريبية ممكنة، فيما عدا محدودى الدخل.
وتسرى أحكام القانون الجديد على توزيعات صناديق الاستثمار فى الأوراق المالية المنشأة وفقاً لقانون سوق المال، التى لا يقل استثمارها فى الأوراق المالية عن 80%، وتوزيعات صناديق الاستثمار القابضة التى يقتصر الاستثمار فيها على صناديق الاستثمار وتوزيعات الأرباح التى تحصل عليها هذه الصناديق بعد إضافة 10% من قيمة هذه التوزيعات إلى الوعاء الخاضع للضريبة مقابل التكاليف غير واجبة الخصم. وحسب نص تعديلات قانون الضريبة على الدخل الذى نُشر بالجريدة الرسمية فإن حد الإعفاء على التوزيعات النقدية 10 آلاف جنيه وليس 15 ألفاً كما جاء فى تصريحات رسمية سابقة، وكانت الحكومة أعلنت أول يونيو أنها ستعفى توزيعات الأسهم المجانية تماماً من الضرائب مع زيادة حد الإعفاء فى ضريبة التوزيعات النقدية إلى 15 ألف جنيه للأشخاص الطبيعيين المقيمين فى مصر.
لكن نص القانون الذى نُشر فى الجريدة الرسمية بتاريخ 30 يونيو بعد إقراره من الرئيس عبدالفتاح السيسى يقول إنه: يتحدد وعاء الضريبة على توزيعات الأرباح بالنسبة لما يحصل عليه الشخص الطبيعى المقيم الذى لا يزاول نشاطاً خاضعاً للضريبة، وذلك فيما يجاوز عشرة آلاف جنيه، ويعنى هذا أيضاً أن المواطن المصرى أو الأجنبى المقيم فى مصر سيستفيد من حد الإعفاء فى التوزيعات النقدية، بينما لن يستفيد منه المقيم فى الخارج. ويقول هانى توفيق رئيس الاتحاد العربى للاستثمار المباشر إن القرارات غير الشعبية لا بدأن يتخذها رجل ذو شعبية، فالقرارات التى يتخذها «السيسى» بخصوص الضرائب والمرتبات ما كان يستطيع أن يأخذها غيره، ولكنها ستخفّض دون شك من شعبيته، لا سيما بين رجال الأعمال وكبار موظفى ومستشارى الحكومة والبنوك والقطاع العام والبترول. ومن جهة أخرى، فإن قرارات تخفيض الدعم سينتج معها بعض الغلاء والبطالة وغيرها من نواتج إجراءات التقشُّف، ودعا الرئيس إلى التأنى حتى يستوعب الشعب أهمية القرارات حتى لا يستغلها المتربصون، وقال «مش كله مرة واحدة ياريس».
فيما يرى محسن عادل عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، أن السوق استوعبت وامتصت الصدمة من أسابيع، ولكن الأهم فى هذه المرحلة هو التأنى قبل وأثناء وضع اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على تعاملات الأسهم بالبورصة.