ساعات طويلة يقضيها الرجل خارج منزله، ينتظر العودة إليه ليستريح من معاناة يوم كامل، لكنه ما أن يعود لمنزله، حتى تبدأ معاناة جديدة، تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة والصيام، والانقطاع المستمر للكهرباء، لمدة تصل إلى 10 ساعات متصلة أو منقطعة، هج الرجل من منزله إلى الشارع، ليلتقي أصدقاء المعاناة، يتبادلون الشكوى من ارتفاع قيمة فواتير الكهرباء، وانقطاعها المستمر، فيقرر الجميع "مش هندفع فواتير على حاجة مابتجيش ولا بنشوفها".
من المنصورة إلى مركز دكرنس، مسافة يقطعها عامل المنسوجات محمد إبراهيم، يوميا، من بيته إلى عمله، وينتظر أن يجد الراحة في بيته، لكنه ما أن يعود إليه حتى يتفاجئ "ميه ونور مقطوعين، وحر قاتل والمصيبة بقى الفاتورة جاية نار ولما سألنا قالوا زيادة أسعار الكهرباء، معنديش مشكلة إني أدفع، بس مش لما تبقى تيجي الأول؟".
35 عاما قضاها "محمد" في مدينة شربين لم تكن تلك المرة الأولى التي ينقطع فيها التيار الكهربائي في رمضان لكنها الأصعب "انقطاع التيار بدأ من السنة اللي فاتت، واستحملنا وقولنا عشان زيادة الأحمال وعشان البلد، لكن الجديد السنة دي الفواتير اللي جاية نار".
ذهب "محمد" لأداء صلاة التراويح أمس الأول، لكن الصلاة لم تسلم من انقطاع التيار الكهربائي أكثر من مرة، الأمر الذي دفعه لعدم استكمالها: "قلت لما أصلى في المسجد الجو هيبقى حلو لكن انقطاع التيار الكهربائي مع الزحام في المساجد يبقى كده مستحيل"، يؤكد محمد أن الأهالي فاض بهم الكيل، خاصة مع دخول شهر رمضان، في ظل تجاهل المسؤولين وعدم وجود خريطة توضح للمواطنين أوقات ومواعيد وأسباب انقطاع التيار في مناطقهم.