قطاع صغير يظهر على الخريطة كشريط ضيق، يبلغ طوله 41 كيلومتراً وعرضه يتراوح ما بين 6 و12 كيلومتراً، يعانى سكانه الذين يزيد عددهم على مليون ونصف المليون مواطن من حصار خانق من قِبل جيش الاحتلال الإسرائيلى، إنه قطاع غزة الصامد، الذى يتعرض حالياً لعملية عسكرية إسرائيلية ضخمة أطلق عليها «الجرف الصامد»، قُتل فيها حتى الآن نحو 35 شهيداً، وأصيب فيها العشرات، اكتسب الاسم من مدينة غزة، ثانى أكبر المدن الفلسطينية بعد القدس، وتقع فى شمال القطاع بالمنطقة الجنوبية من ساحل فلسطين على البحر المتوسط، ويبلغ عدد سكانها 400 ألف نسمة ويعتبر معظم سكان القطاع من لاجئى 1948، ويضم القطاع عدة مخيمات للاجئين أبرزها رفح، وخان يونس، ودير البلح، والنصيرات، والمغازى، والبريج، وجباليا، ويضم القطاع 44 تجمعاً سكنياً، تتعرض كل هذه المخيمات والتجمعات الآن لقصف وحشى من قِبل الطائرات الإسرائيلية، فيما تستعد القوات البرية الإسرائيلية لاجتياح القطاع، الذى يعد من أكثر مناطق العالم فى الكثافة السكانية، إذ تصل الكثافة به إلى 55 ألف ساكن بالكيلومتر المربع الواحد فى المخيمات.
قبل إعلان دولة إسرائيل عام 1948 كان قطاع غزة تحت سلطة الانتداب البريطانى على فلسطين، ثم خضع القطاع لحكم عسكرى مصرى بين 1948 و1956، ثم احتله الجيش الإسرائيلى لمدة خمسة أشهر أثناء العدوان الثلاثى على مصر عام 1956. وفى مارس 1957 انسحب الجيش الإسرائيلى فعاد القطاع مجدداً تحت الحكم المصرى حتى نكسة 1967، وظل تحت الاحتلال العسكرى الإسرائيلى المباشر إلى سبتمبر 2005 تاريخ الانسحاب الإسرائيلى من غزة.
وفى الوقت الذى يستعد فيه المسلمون حول العالم كل يوم لتناول إفطار رمضان، ينتظر فيه الفلسطينيون بقطاع غزة الموت كل ساعة وكل دقيقة، وبدلاً من أن تجتمع الأسرة حول مائدة واحدة للحصول على فرحة الصائم الأولى، يجتمع أهالى غزة تحت الأسقف المنهارة فى انتظار الموت القادم من السماء، برعاية أحدث طائرات إسرائيل الحربية.