راحوا الحبايب والونس.. «جلال» يفرش بيته المهدم في سوريا بالورود والمانيكان

كتب: عبدالله مجدي

راحوا الحبايب والونس.. «جلال» يفرش بيته المهدم في سوريا بالورود والمانيكان

راحوا الحبايب والونس.. «جلال» يفرش بيته المهدم في سوريا بالورود والمانيكان

رفيقة الرحلة فارقت حياته غدرًا، خراب الحروب لم يرحمها، رحلت وبقي وحيدا يبكي الأطلال، ندوب روحه تنعيها في كل آن، الذكريات تطارده، والأحزان تتراكم، لينفض عنه غبار الأزمة بعد سنوات من الفراق، لم يستطع فيها نسيانها، وقرر أن يستعيد ذكرياته معها بطريقة مختلفة، فنشر الزهور التي كانت تعشقها على مدخل البيت المهدّم، ووضع الدمي التي كانت تفضلها بجانبه ليشعر بها حوله، ويسعد المارّة بمنهجها في حب الحياة.

مآسي الحروب وويلاتها ظلت تلاحق الرجل السبعيني جلال أبوحشيش، طوال حياته، فلم تتركه يفرح بوطنه فلسطين، الذي اضطر أن يغادره في عام 1948، وهو طفلا صغيرًا هربا من الاحتلال، لتكون وجهته رفقة أسرته هي سوريا، لتمر الأعوام سريعا ويندلع بها الخراب، بسبب الصرعات الداخلية المسلحة، ويضطر مرة أخرى للخروج من الحي الذي عاش فيه وشهد على قصة حبه وزواجه: «كنت أعيش أنا وزوجتى في مخيم اليرموك، لكن في 2011 توجهنا إلى دمشق وعشنا بشقة صغيرة في حي جرمانا».

قذيفة على منزله أودت بحياة زوجته 

لم تترك الحرب جلال، ينعم بالهدوء هناك، فسقطت قذيفة على مسكنه الجديد قبل أن يفرح به، نتج عنها ليس تدمير منزله فقط، لكن رحيل مَن كانت تعطي لحياته معنى: «توفيت حب عمري، زوجتى التي كانت تشاركني كل حياتي»، وخرج هو من تحت أنقاض المنزل المنهار، مصابا بعدة جروح ما زلت أثارها في جسده، ولم تفلح السنوات في إزالة ندوب روحه وجسده.

«أبحث عنها في كل صباح»، رغم مرور ما يقرب من 3 سنوات على رحيل زوجته، إلى أنه ما زال يبحث عنها بجواره على السرير فور أن يفتح عينه، فيتحسس بيده يبحث عنها، حتى يستفيق على أنها توفيت وتركته وحيدا، فكان يبدأ يومه معها في الصباح الباكر بتنسيق ورعاية الزهور التي كانت تحبها، ثم يبدأ تخطيط يومهما سويا.

نشر زهور زوجته ليعيش مع روحها

أواخر العام الماضي، سمح للفارين من مخيم اليرموك بالعودة له مرة أخرى، بعد أن هدأت الأوضاع وأصبحت مستقرة إلى حد ما، إذ قرر «جلال» العودة إلى هناك ليعيش المتبقي من عمره في المكان الذي عاش فيه قصة حبه وزواجه: «قررت أن أعيش في منزلي هناك مع ذكرياتي، وسط جيراني ومن أعرفهم، أقضي معهم المتبقي من العمر».

في طريق جلال، إلى «اليروموك»، كان قلبه ينبض فرحا، إلا أن رائحة الخراب والبارود المنطفئ كانت تزكم الأنوف، فوجد المنازل تضررت، الطرق تدمرت، والتراب والدمار يحيطه في كل مكان، المنطقة خالية من السكان، إلا القليل الذي قرر البقاء وسط تلك الأوضاع الصعبة، ليقرر أن يعيش هناك ويستعيد ذكرياته مع زوجته، وأن تكون شريكته في تلك الوحدة: «نشرت الزهور الصناعية ذات الألوان المفضلة لها في مدخل المنزل والشقة وبجوار البيت، ووضعت صورها وأشيائها الخاصة بجانبي، لأشعر أنها معي».

لم يكتف الرجل السبعيني، بذلك فقط، فقرر وضع بعض التماثيل الخشبية التي تستخدم في محال الملابس، في الطريق الذي يقع فيه منزله، ليشعر نفسه بتواجد آخرين حوله ويعيشون معه: «إحساس الوحدة قاتل، وأتمنى أن تتحسن الأحول سريعا».


مواضيع متعلقة