الأطفال والحمار و«عادل» من أرض اللواء وإمبابة و«الفسحة» فى المهندسين
المشهد بدا غريباً على المكان، فالأطفال من إمبابة وارض اللوا، والحمار الذى يركبونه لم يكن غريباً عليهم، الغريب أن يسير الأطفال بالحمار فى أرقى شوارع المهندسين وتحديداً جامعة الدول العربية، فقط ليشعر الأطفال بالعيد، ويحصل صاحب الحمار على أجرة سياحية «3 جنيهات على اللفة».
كان بوسع الأطفال أن يركبوا حمارهم فى مناطقهم الأصلية، هو موجود بالفعل فى عدد من شوارع إمبابة وأرض اللوا، لكن الحدائق هى التى غابت عن مناطقهم الشعبية، لذا لجأوا إلى الظهير المتحضر، ارتاد الأطفال «جامعة الدول العربية» ليتعاملوا مع «عم عادل» صاحب الحمار «بندق» الذى جاء من إمبابة إلى المهندسين «أهو منها أفرّح الأطفال وأكسب قرشين فى العيد أصرف بيهم على بندق والعيال»، حسب قول الرجل الأربعينى، «يعنى هو الحمار مالوش نفس يفرح فى العيد!».
«بردعة» العيد سهر «عادل» على تحضيرها بألوان مناسبة للعيد على عكس «البردعة» القديمة التى يستخدمها فى نقل البضائع وجر عربات «الكارو» ليل نهار «أبويا وجدى كانوا تجار حمير وخيول ويومين العيد دول فيهم السبوبة اللى بنستناها من السنة للسنة».. بين «عادل» و«بندق» لغة خاصة فى المعاملة من خلال عِشرة دامت لأكثر من 7 سنوات «بندق بيسمع كلامى ويحفظ شارع جامعة الدول والشوارع الجانبية كمان ولو سبته بيروح البيت لوحده».
يبدأ «بندق» عمله اليومى فى أيام العيد فى الثامنة صباحاً، يقدم له «عادل» وجبة محترمة لأنه سيستمر فى العمل طوال النهار حتى التاسعة مساء، الوجبة عبارة عن ربطتين من البرسيم وفول وحلوى عبارة عن قشر بطيخة، يكافئه بها عندما ترتفع درجة الحرارة فى وسط النهار.