قانونيون: بطء التقاضى من أسباب عدم إعادة أموال رموز «مبارك» المهربة
أرجع قانونيون عدم استعادة مصر لأموال رموز نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك المهربة للخارج إلى عدة أسباب، فى مقدمتها خلل الإجراءات المتبعة وسلك طرق خاطئة وغياب الديمقراطية وعدم إصدار أحكام قضائية نهائية وباتة ضد رموز نظام «مبارك» المتهمين فى جرائم الاستيلاء على المال العام.
وقال الدكتور شوقى السيد، أستاذ القانون الدستورى، إن قضية استرداد أموال رموز نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك تواجه خللاً لدى الأجهزة المعنية باسترداد هذه الأموال، فعلى مدار 3 سنوات فشلت كل اللجان التى تم تشكيلها فى إعادة جنيه واحد من هذه الأموال.
وأضاف «السيد» أنه لا بد من الإلمام أولاً بالقوانين الداخلية وقوانين الدول المهربة بها تلك الأموال واتفاقية مكافحة الفساد الخاصة بالأمم المتحدة والموقعة عليها مصر، قبل البدء فى اتخاذ أى إجراءات تتعلق باسترداد هذه الأموال، لافتاً إلى أن الفترة السابقة منذ ثورة يناير وحتى الآن كشفت عن خلل لدى القائمين على إعادة الأموال المهربة.
وشدد على ضرورة الاستعانة بالخبرات الأجنبية ومكاتب المحاماة الدولية، واتباع جميع الطرق سواء القانونية أو الدبلوماسية لاستعادة هذه الأموال، ولا يكفى الحديث فقط عن وجود جهود مبذولة لإعادتها، مشيراً إلى أن عدم صدور أحكام قضائية نهائية وباتة ضد رموز نظام «مبارك» يعد أحد أسباب عدم استعادة الأموال المهربة، ولكن كانت هناك طرق أخرى يمكن اللجوء إليها لحين إصدار أحكام نهائية، مثل اتخاذ إجراءات وخطوات دبلوماسية تتضمن التحفظ على هذه الأموال ومعرفة مكانها، بحيث يتم إعادتها بمجرد إصدار أحكام ضد رموز نظام الرئيس الأسبق. من جانبه قال الدكتور عماد الفقى، أستاذ القانون الجنائى، إن مصر فشلت فى استعادة أموال رموز نظام «مبارك» لعدة أسباب، منها أننا نسير فى طرق خاطئة منذ ثورة يناير وحتى الآن، ولم نكلف أنفسنا عناء الاستعانة بتجارب الدول المشابهة لنا، ومنها تونس على سبيل المثال. وأضاف «الفقى» أنه لا بد من الاستعانة بمحامين من الشركات الخاصة فى الدول الموجود بها هذه الأموال؛ لأنهم أقدر على معرفة القوانين الخاصة باسترداد الأموال والإجراءات المتبعة.
وأوضح «الفقى» أن الحل الوحيد الآن لإعادة الأموال المهربة هو أن نسلك طرقاً جديدة بعد فشل الطرق التى تم اتباعها خلال الـ3 سنوات الماضية، فلا يكفى تشكيل لجنة أو حتى لجان تتولى هذه القضية، بقدر ما نحتاج إلى الاستعانة بمكاتب المحاماة المتخصصة فى هذه القضايا بالدول المهربة بها أموال «مبارك» ورموز نظام حكمه.
من جانبه وصف الدكتور رأفت فودة، أستاذ القانون الدستورى، ما قاله مساعد وزير العدل للكسب غير المشروع بشأن إعادة تونس لأموالها المهربة لأنها قليلة، بأنها أوقعته فى «شر أعماله»، لسبب بسيط وهو أن تونس اتبعت النظام الديمقراطى عقب ثورتها وحققت أهدافها فحصلت على أموالها احتراماً لثورتها، بينما فى مصر، انشغل النظام السياسى عقب ثورة يناير بمحاربة الثوار وأخونة الدولة مما جعل الدول الأجنبية الموجود بها أموال رموز «مباك» تشك فى المسار الديمقراطى، وترفض إعادة الأموال إلى مصر.
وأضاف «فودة» أنه إذا اعترفت الدول الأوروبية بالثورات ستعيد الأموال المهربة لديها دون الحاجة إلى اتباع القواعد القانونية العادية، مثلما حدث فى تونس، حيث تم إعادة أموال الرئيس زين العابدين بن على إلى الشعب التونسى دون وجود أحكام قضائية، وأيضاً فى ليبيا أعادت الدول الأوروبية 2 مليار دولار إلى الشعب الليبى بعد سقوط نظام القذافى.