الجبهة الوسطية تفند بحثا شرعيا لـ"داعش" يبرر ذبح المخالفين
فندت الجبهة الوسطية بحثًا شرعيًا لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" يبرر سياسته في ذبح الأسرى والمخالفين ونحرهم.
وقال صبرة القاسمي، منسق الجبهة الوسطية والباحث في الحركات الإسلامية والجهادية، إن الجبهة الشرعية حصلت على بحث شرعي لشرعيين في تنظيم الدولة الإسلامية، يؤصل لذبح الأسرى والمخالفين لهم.
وأضاف: "يعتمد البحث الشرعي المبرر لعمليات الذبح على أربع مسائل أساسية، تستند أولها على حادثة نحر الصحابي عبدالله بن مسعود لعمرو بن هشام "أبوجهل" في غزوة بدر، بعد أن وجده في الجرحي، وتوجهه برأس "أبوجهل" إلى النبي صلى الله عليه وسلم الذي كبر ثلاثًا وقال هلك فرعون هذه الأمة ولم يعيب على ابن مسعود نحر "أبو جهل".
وتابع: "الدليل الثاني لديهم الآية الرابعة من سورة محمد ونصها: "فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منًّا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم".
واستطرد: و"الدليل الثالث الذي يبرر لهم ذبح الأسرى والمخالفين، أنه بعد أن نزل يهود خيبر على حكم الصحابي سعد بن معاذ الذي حكم فيه بالقتل، فقال الرسول لقد حكمت بحكم الله من فوق سبع سماوات، وكان يساق اليهود للذبح عشرًا عشرًا، وأخيرًا يستندون لحديث النبي لسادات قريش حينما قال "لقد جئتكم بالذبح".
وأوضح القاسمي أن "الدولة الإسلامية" يستند إلى الأدلة السابقة في مشروعية نحره الأعداء والأسرى ومن يصفونهم بالصحوات من أهل السنة المخالفين لـ"داعش" الذين يقاتلونهم أو يمتنعون عن الدخول في طاعتهم.
وقال: "يهدف تنظيم الدولة الإسلامية إلى نشر الرعب بين أعدائه والمخالفين له في محاولة منه لتنفيذ حديث النبي صلى الله عليه وسلم، نُصرت بالرعب مسيرة شهر، لذا يتعمد إظهار عمليات نحر الأسرى من جنود الجيش العراقي والكردي، والمخالفين له ممن يصفهم بالصحوات من أهل السنة".
وأضاف: "فهم داعش لآيات وأحاديث الذبح فهم مغلوط يشوبه خلل، وفيما يخص حادثة نحر عبدالله بن مسعود، لأبي جهل، فإنهم تجاهلوا حقيقة أنه كان من أكبر أعداء الإسلام وكان جبارًا ساق المسلمين العذاب والخسف والقتل وقتل أول شهيدة في الإسلام سمية بن خياط، حينما طعنها بالرمح في موضع عفتها، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم هلك فرعون هذه الأمة، تخصيص لهذا الحالة فقط أنه فرعون هذه الأمة وجبارها، وفرعون يكون شخصًا واحدًا لا أشخاص عدة أو عوام الناس والمحاربين.
وتابع: "حتى الآية الكريمة الرابعة من سورة محمد فإن مفهومها أن ضرب الرقاب في اللقاء وعند الحرب، وبعد التمكين يحدث شد الوثاق وليس القتل والذبح، وضرب الرقاب في الآية الكريمة كأنه أمر من الله بالاستبسال في الحرب والمجالدة لمقاتلة الكافرين".
واستطرد: "فيما يخص يهود خيبر، وذبحهم، فإن هذا الحديث له خصوصية أولها أن ما حدث كان خيانة حرب وفتح لجبهة المسلمين في غزوة الأحزاب، لو حدثت لكانت نهاية أهل المدينة كلهم، وثانيها أن تلك الحادث لم تكن خيانة اليهود الأولى وسبقها خيانات أخرى لليهود في المدينة مثل يهود بني قريظة وبني قينقاع، كما أن قتل اليهود لم يكن بالذبح عن طريق النحر، بل كان بقطع الرقبة كتنفيذ القصاص، وكان يعفى عمّن يسلم ويعلن إيمانه، وهو ما لا يوفره التنظيم لأسراه".
وأكد القاسمي، أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مع الأسرى كانت الصفح، ورفض اقتراح عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حينما طالب الرسول بقتل أسرى مشركي مكة من أسرى بدر واستبشع الأمر وأخذ برأي "أبوبكر الصديق" بأخذ الفدية من القادر وتعليم غير القادر لعشرة من صبيان المدينة".
وشدد على أن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة أطلق أهل مكة في فتح مكة رغم أنهم كانوا أسرى حينما سألهم ماذا تظنون أني فاعل بكم، فقالوا أخ كريم ابن أخ كريم فقال اذهبوا فأنتم الطلقاء، وأطلق الرسول والصحابة آلاف الأسرى المقاتلين في غزوة حنين، كما أن حديث "جئتكم بالذبح" كان وعيدًا من النبي صلى الله عليه وسلم لصناديد قريش وبعضهم أسلم وحسن إسلامه مثل "أبوسفيان بن حرب" وأبنائه الذين كان لهم صحبة مع النبي كما أن الرسول أطلق سراح أسرى الطائف في غزوة حنين وكانوا بالآلاف من المقاتلة والرجال، ما يؤكد أن "داعش" يخالف صحيح الدين باتباعه سياسة الذبح والنحر والجز.