من مبارك لـ"السيسي".. "وفقًا لتوجيهات الرئيس" جملة سحرية تنهي الأزمات وتحل المشكلات
يكثر الحديث حول تفاقم الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد القومي، تبقى إجابات وزراء الدولة جاهزة بأن الحل سيستغرق أوقاتًا وعلى الجميع التعاون والمساندة، وفي شكل مفاجىء يتوقف عدّاد المشاكل، فور ظهور الكلمة السحرية "وفقا لتوجيهات الرئيس".
منذ عهد الأزمات التي تفاقمت، إبان حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، والحلول التي تظهر لها تتردد على مسامعنا جملة: "وذلك وفقًا لتوجيهات الرئيس مبارك"، ترددت هذه الجملة في مواجهة أزمات الإسكان والتضامن الاجتماعي، أو عند وضع قواعد موضوعية لتسعير أراضي الدولة.
في 14 يونيو 2010، أعطى الرئيس مبارك، توجيهات للحكومة بزيادة مظلة الضمان الاجتماعي وانتقال دور الأسرة من تلقي المساعدات إلى دور تنموي حقيقي في المجتمع، كما طالب بضرورة دعم اللامركزية الذي يمثل نقطة جديدة في القانون الجديد، إذ كانت مهمة مجلس الوزراء حينها وضع الخطوط العريضة والمؤشرات العامة لتحديد الاحتياجات حتى مرحلة التنفيذ.
وحول ذلك، قال علي مصيلحي، وزير التضامن الاجتماعي آنذاك، إنه من المقرر أن يتم تقديم مشروع قانون الضمان الاجتماعي إلى مجلس الوزراء لوضعه في صورته النهائية قبل عرضه على مجلس الشعب لمناقشته وإقراره خلال الدورة البرلمانية، وذلك "بعد إضافة التوجيهات التي أصدرها الرئيس مبارك خلال الاجتماع".
في مثال آخر، في 9 سبتمبر 2010، قال اللواء عمر الشوادفي، رئيس المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة، إنه من المقرر أن يتم عقد اجتماع في مقر وزارة الإسكان لمناقشة القوانين التي ستعمل بها الوزارات والجهات المسؤولة عن التصرف في أراضي الدولة، "وفقًا لتوجيهات الرئيس مبارك خلال الفترة المحددة 30 يومًا".
وبعد قيام ثورتين، على أوضاع أدت لهما، تتردد نفس الجملة، إذ ظلت تصريحات وزيري البترول والكهرباء، توضح أن أزمة انقطاع التيار الكهربائي "حادة"، حتى خرج رئيس الوزراء إبراهيم محلب، أول أمس، بتعليقه أنه "من يوم الأحد المقبل سيكون هناك تحسنًا تدريجيًا لأزمة الكهرباء، عقب اجتماع الرئيس عبدالفتاح السيسي، برئيس الوزراء، ووزيري البترول والكهرباء لمناقشة سبل حل أزمة الكهرباء المتفاقمة في مختلف أنحاء الجمهورية، وتوجيهه له بحلها فورًا.
"حكومة موظفين"، بهذه الجملة وصف الدكتور وحيد عبدالمجيد، المحلل السياسي والباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية، حكومة المهندس إبراهيم محلب، مؤكدًا أن الحكومات مازالت تتشكّل على نفس النهج الذي استمر 40 عامًا.
وقال عبدالمجيد، في تصريح خاص لـ"الوطن": "إن كل مهمتهم تنفيذ توجيهات الرئيس، لأنهم يتبعون سياسة اتباع رئيس معين كما كانوا في مراتبهم السابقة قبل أن يُعينوا وزراء".
وأضاف أن الحكومة ليس لديها رؤية أو برنامج أو خطة، لكنها تعمل "اليوم بيومه"، معتبر أن ذلك "آفة العمل الحكومي"، وأنه إذا استمر العمل بهذه الطريقة ستواجه كل المجهودات التي تبذل لإعادة البناء صعوبة شديدة، وستظل المسافة واسعة بين التطلعات والأداء الفعلي.