ليه يا بنفسج بتبهج وانت زهر حزين

كتب: أميمة عز الدين

ليه يا بنفسج بتبهج وانت زهر حزين

ليه يا بنفسج بتبهج وانت زهر حزين

في الفترة الأخيرة وجدتني أميل للعزلة والهدوء، نظرت للمرآة فوجدت علامات التقدم بالسن بدأت تغزو بشرتي، التجاعيد والهالات السوداء تمكنت مني، لم أحزن كثيرًا فهذا طبيعي للمرحلة العمرية، الركون أيضًا للعزلة والسير بتأنٍ والاستماع إلى الأغاني القديمة بشجن من مميزات تلك المرحلة العمرية، مع تزايد ظهور الشيب، والذي لم تفلح الصبغات في إخفائه.. كانت أغنية "ليه يا بنفسج بتبهج وانت زهر حزين" تلح على خاطري بشدة، وتحتل تركيزي. حتى وجدت عيالي يسخرون من حالة الشجن التي تسيطر عليَّ، بعد عودتي من العمل وتلبية طلبات البيت ألجأ إلى ركن هادئ لأقرأ، ربما أتأمل قليلًا، لا أنتبه إلا على يد أحدهم وهو يطلب مني شيئًا.. الوقت مرَّ بسرعة وكبر الأولاد.. وأيضًا أنا كبرت، ولم تعد لديَّ طاقة لخدمتهم كما كان يحدث بالماضي، لاحظوا أن أدائي في خدمتهم تناقص بشكل كبير، فاقترحوا أن يساعدوني بأعمال البيت طوال أيام الأسبوع، على أن يكون يوم الجمعة إجازتي الأسبوعية، ويقومون هم بخدمتي وتعويضي كفاح الأسبوع بطوله. في الأسبوع الأول حدث ارتباك شديد في البيت، وجدتهم وقد تسلل الهم إلى ملامحهم، يبدو أن المسؤولية أكبر مما يحتملون، أصبح كل واحد منهم مسؤولًا عن نفسه؛ يوقظ روحه صباحًا بمفرده، يعد الفطور ولا بأس من مساعدة أخيه أو أخته.. لم أعد أستيقظ مبكرًا وأنهمك في إعداد الفطور والاطمئنان على خط سيرهم للمدرسة.. لقد كبرت وهم أيضا كبروا.