التهجير "كابوس" يطارد النوبة.. أهالي "دراو" مهددون بالتشرد من منازلهم
لم يعد من حقهم مجرد النحيب على بيوتهم التي هجروها صاغرين منذ عقود بعيدة، التهجير يفتش عنهم أينما ذهبوا، 5 آلاف مواطن استقروا جميعهم بعد رحلة التهجير الشاقة وقت بناء السد العالي على مساحة 20 فدانًا أطلقوا عليها اسم قرية "الشيخ فضل دراو"، الكائنة جنوب أسوان، على ضفاف النيل الذي يحد أراضيهم، لتجدد العبث في الجروح الملتئمة بعد أن سيطر الغُرباء على أراضيهم، مهددين منازلهم بالسقوط.
سنوات طويلة مضت على قرار الهجرة عام 1933، لم تتحسن أحوال أهالي القرية المكونة من 4 نجوع، "هجر جدودنا أراضيهم مع بداية تعلية الخزان قبل بناء السد العالي في أسوان"، هكذا أكد مجدي الدابودي، أحد الأهالي المتضررين، "وقت الهجرة ما أخدناش أي حقوق أو تعويضات من الدولة، وقلنا هنعيش بالستر في أي حتة تانية"، الطامعين في الأرض التي تطل على النيل استولوا عليها بوضع اليد، بدون أي أوراق ثبوتية وتسبب ذلك في إحداث ضرر بالغ لحق بسكانها، "مش مكفيهم إنهم سرقوا الأرض بعد الثورة في ظل غياب الأمن، دول كمان غرقوا بيوتنا وبقت معرضة للسقوط في أي لحظة فوق دماغنا".
شبح الهجرة يعاود الإلحاح على أذهانهم مجددًا، بعد أن رفضت أجهزة الأمن والمحليات بالمحافظة الاستجابة لاستغاثتهم، بحسب "الدابودي"، مضيفًا: "الدولة بتتكلم عن تقسيم المحافظات وإقامة ظهير صحراوي في الوقت اللي ناس بتستهلك أراضينا، وتغرقها، و بتحاول تطردنا منها، وأصبح أمامنا إما الموت داخلها أو الهجرة بعيدًا عنها"، الإهمال والفقر والاضطهاد مثلث الخطر الذي حاصر أهالي قرية الشيخ فضل النوبية منذ سنوات طويلة، وغدًا أهلها مهددون أيضًا بالتشرد، "مش عايزين من البلد غير عيشة بسلام جوة بيوتنا، ونزرع أرضنا وناكل من خيرها".