«زكية» تستثمر بمعاشها: «كنت هشترى بـ100 بس مصر أولى بالمعاش كله»
خطوتها سريعة رغم العمر، تحمل عزماً، رغم الضعف، وقوة رغم الوهن، إصراراً على الوصول، وتحدياً لأى صعوبة قد توقف مسيرتها التى قررتها منذ الأمس، فاليوم ستسلم معاشها وسترده لمصر مرة أخرى، «الحاجة زكية» تعرف أن ما ستقدمه لمصر قليل، لكنها لا تملك سواه فى كيس نقودها الأسود، تسأل كل من يمر بجانبها: «أطلع الشهادة منين؟».
«الست زكية»، هكذا تعرِّف نفسها لموظفى البنك الأهلى: «أنا معايا 200 جنيه وعايزة شهادة».
لم تقرأ السيدة، صاحبة الأعوام الثمانين، أى أخبار عن شهادة الاستثمار، ولم تخبرها القنوات الفضائية عن كيفية استخراجها، لكنها علمت شيئاً واحداً فقط «مصر عايزة فلوس من ولادها وإحنا ما نتأخرش»، فى البداية كان قرارها أن تشترى شهادة واحدة فئة 100 جنيه: «أنا قلت 100 لمصر و100 للدوا والأكل، بس إيه يعنى لو ما أخدتش الدوا الشهر ده هو أنا هعيش أكتر من اللى عشته».
ابنتان، هما الفرحة الوحيدة فى حياة «زكية»، حتى وإن تحولت بعد ذلك إلى همٍّ جديد: «هما حالتهم على قدهم مايقدروش يشتروا ولو كان معايا كنت جبتلهم»، «بسم الشعب.. قرار رئيس الجمهورية بتأميم قناة السويس شركة مساهمة مصرية»، الكلمات ما زالت ترن فى أذنيها رغم الزمن «فاكرة جمال عبدالناصر لما وقف وقال قرار التأميم كان ساعتها أبويا عايش وزع شربات على شارعنا كله»، شربات والدها قبل ستين عاماً تعيده «زكية» اليوم بشهاداتى الاستثمار: «أنا مش عايزة استثمر ولا عارفة فايدة ولا عوائد، وعارفة إن فلوسى قليلة بس اعتبروها شربات أبويا».