د. محمود خليل د. محمود خليل «الميت» أبقى من «الحى»
08:10 ص | الإثنين 01 أكتوبر 2012

لا تختلف الظروف التى تولى فيها الرئيس «محمد مرسى» الحكم عن تلك الظروف التى سيطرت على مرحلتى تولى كل من الراحلين جمال عبدالناصر وأنور السادات للسلطة، ومع اقتراب نهاية المائة يوم الأولى من حكم «مرسى»، يمكننا أن نقول، بشىء من الاطمئنان، إن ثمة فارقاً نوعياً بين الرئيسين الراحلين والرئيس «مرسى»، يتمثل فى عدم تمتع الأخير بما كان يتميز به الراحلان من قدرة على المغامرة والمخاطرة فى اتخاذ القرار. كان عبدالناصر من الجرأة كى يتخذ قراراً بإصدار قانون تحديد الملكية (1954) ويتحدى باشوات وبكوات العهد السابق له، ليتحول الفلاح المصرى من أجير إلى مالك أرض، فى الوقت الذى ارتعشت فيه أيدى الإخوان وترددوا فى الموافقة على القانون حينذاك!. وفى عام 1956 اتخذ «ناصر» قراره بتأميم القناة، وخاض حرباً ضد قوى ثلاث هاجمت مصر. وخاطر عبدالناصر أيضاً عام 1961 باتخاذ قرارات التأميم. وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف على سلبية أو إيجابية تلك القرارات، إلا أن عبدالناصر امتلك القدرة على اتخاذها. والأمر نفسه ينطبق على الرئيس «أنور السادات». فعندما واجه خطط مراكز القوى للإطاحة به بادر إلى اتخاذ قرار باعتقال كل رجال عبدالناصر، وقدمهم للمحاكمة وزجّ بهم فى السجون، وتمتع بالجرأة المطلوبة فى رجل يريد أن يحافظ على سلطته وسلطانه، عندما خاطر بتحدى المنافسين له. وفى عام 1973 اتخذ «السادات» قرار العبور، رغم أنه كان يعلم أن إخفاق الجيش المصرى فى تحقيق مهمته، سوف يطيح به، وأن الشعب الذى خرج يهتف بحياة عبدالناصر المهزوم فى حرب 1967 لن يخرج ليطالب باستمراره، إذا أخفق جنودنا فى معركة التحرير. حتى الآن ما زال الرئيس «مرسى» يحجم عن المخاطرة، ولم يصدر أى قرار يجعلنا نراهن على أنه يسعى إلى توطيد حكمه، حتى يتمكن من إكمال مدة رئاسته (4 سنوات). والقرار الوحيد الذى اتخذه بإقالة كل من المشير «طنطاوى» والفريق «عنان» أملته عليه الظروف، طبقاً لصفقة الخروج الآمن التى ينفضح أمرها يوماً بعد يوم، وتظهر مؤشراتها فى عدم محاسبة القيادات المقالة على قتل المتظاهرين فى الأحداث التى أعقبت ثورة يناير والطناش على المسائل المالية. لم يخاطر «مرسى» -مثلاً- بتحويل أموال الصناديق الخاصة التابعة للشرطة (33 ملياراً)، ليسد العجز فى الموازنة، وآثر أن يفاوض صندوق النقد على قرض قيمته (30 مليار جنيه)!، لم يخاطر «مرسى» أيضاً بإصدار قرار بتأميم المشروعات التى يسيطر عليها الجيش والتى تدر عشرات المليارات من الجنيهات. وطالما استمر «مرسى» على هذا المنوال سيظل «الميت» أبقى من «الحى»!.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل