من الصعب تحديد انتماءات ذلك الرجل، الذي استهل حياته السياسية في بداية الستينيات، منتميا إلى التيار القومي ثم تأثر بالفكر البعثي، ثم دفعته نكسة 1967 للميل نحو اليسار، منتهيا بتقديمه ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية، إلى هيئة الانتخابات، ليصبح المرشح رقم 7 رسميا للانتخابات الرئاسية التونسية المقبلة.
أحمد نجيب الشابي، محامي وسياسي تونسي، ولد في 30 يوليو 1944، متزوج وله 5 أبناء.
تلقى تعليمه الابتدائي بالمدرسة "الفرنكو"، ثم زاول تعليمه الثانوي بمعهد الإمام مسلم، ثم بمعهد "كارنو" بتونس، حيث تحصل على شهادة "البكالوريا علوم" سنة 1964، واتجه إلى فرنسا لمواصلة تعليمه العالي في الطب، ثم تخلى عن هذا التوجه بعد سنتين للالتحاق بكلية القانون، نظرا لاهتمامه ونشاطه السياسي، وانقطع عن الدراسة سنة 1968، بعد اعتقاله على خلفية نشاطه السياسي، وحكم عليه بـ11 سنة سجن، قضى منها سنتان.
أتم السنة الثانية في دراسة الحقوق، بنجاح، سنة 1971 بالجزائر، حيث تحصل على حق اللجوء السياسي، وتفرغ للعمل السياسي لمدة 13 سنة انقطع فيها عن الدراسة، ليعود سنة 1981 لدراسة الحقوق، وختم دراسته للحقوق سنة 1983، و بدأ ممارسة المحاماة سنة 1984 مهنيا.
أثناء اقامته الجبرية بمدينة باجة عمل بالشركة الجوية للنقل بباجة، ثم تم نقله للسرس بسبب نشاطه النقابي، حيث عمل بالبلدية.
وفي مجال المحاماة، ترافع الشابي في عديد من القضايا السياسية، أهمها، قضية انتفاضة الحوض المنجمي 2008، وقضية توفيق بن بريك سنة 2009 وقضية زهير مخلوف سنة 2010.
رغم صدور أحكام غيابيّة في حقّه مجموعها السجن 21 سنة، قرر سنة 1981 اعتماد سياسة النضال العلني، وأسس حزب "التجمع الاشتراكي التقدمي" الذي تحصل على تأشيرة العمل القانوني سنة 1983، وفي عام 1984 أسّس جريدة "الموقف"، وكان من بين السياسيين التونسيين الموقعين على الميثاق الوطني سنة 1988، وأعلن في 1991 القطيعة مع نظام بن علي، بسبب معارضته للنهج الأمني في معالجة القضايا السياسية.
أعلن الشابي ترشحه عامي 2004 و2009 للانتخابات الرئاسية، لكن ترشيحاته كانت تواجه بتعديلات دستوريّة تقصيه في كل مرة، وفي 2005 دخل في إضراب عن الطعام إلى جانب سبعة مناضلين آخرين لمدّة شهر، تزامنا مع "القمّة العالمية لمجتمع المعلومات" احتجاجا على التضييق على الحريات، وساهم في تأسيس "هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات" التي وحدت الجزء الأهم من المعارضة التونسية على قاعدة الدفاع عن الحريات السياسية لجميع التونسيين.
دخل في إضراب ثان عن الطعام سنة 2007 إلى جانب مية الجريبي، دفاعا عن مقر جريدة الموقف ومقرات الحزب الديمقراطي التقدّمي في الجهات، عندما انطلق النظام في إخراجهم منها.
انضم إلى أول حكومة بعد الثورة، واختار تولي مهمّة وزير التنمية المحلية، وشارك سنة 1983 في تأسيس التجمع الاشتراكي التقدمي، وهو أحد الأحزاب السياسية التي دشنت إثر الانتخابات التشريعية دورة 1981 ثم حصل الحزب على التأشيرة سنة 1988.
وفي سنة 2006، وبعد 23 سنة من قيادة الحزب، ترك منصب الأمانة العامة للسيدة مية الجريبي، لتكون بذلك أول امرأة تتولى منصب مماثل في تونس، في أكتوبر 2011 انتخب نائبا في المجلس الوطني التأسيسي عن دائرة تونس 2.