من الفصل التعسفي لإنشاء جريدة يمتلكها صحفيون.. "يخلق من العتمة نور"

كتب: سارة سعيد

من الفصل التعسفي لإنشاء جريدة يمتلكها صحفيون.. "يخلق من العتمة نور"

من الفصل التعسفي لإنشاء جريدة يمتلكها صحفيون.. "يخلق من العتمة نور"

يدرسها بحب طوال 4 سنوات في الجامعة، ثم يتدرب دون مقابل، "مرمطة" كما قال الكتاب، يسعى من خلالها أن يثبت قدماه بإحدى المؤسسات الصحفية الكبيرة، وعندما تطأ قدماه أرضها يعمل بجد وجهد دون أن يكترث لعدم التقدير ماديًا أو معنويًا، كما الحال في معظم المؤسسات، إلا أنه في النهاية يعمل ما يحب، فالصحافة لم تكن يومًا مهنة بقدر كونها حياة بالنسبة للعاملين بها، لا يستأنسها سوى من رضى وحشتها من البداية، إلا أن كثيرين منهم بعد سنوات من العناء، وجدوا أنفسهم خارج نطاق الخدمة بعد أن فصلتهم. وجد عشرات الصحفيين المفصولين من مؤسساتهم، ضالتهم في مفترق طريق واحد، تحت راية حلمهم "صحافة مهنية"، بعيدًا عن حسابات المال و"الترافيك" والربح والإعلانات، لم يستسلموا للأمر الواقع، واتحدوا معًا وحولوا صحراء اليأس التي أصابت بعضهم إلى "طريق أمل"، بعد أن اقترحوا إنشاء جريدة مستقلة يمتلكونها، "لا حسابات فيها سوى للمهنية فقط".[FirstQuote] "إنشاء جريدة مساهمة من الصحفيين".. كان الحل الأمثل الذي اقترحه إسلام التمساح، الصحفي بجريدة "التحرير"، بعد ما تم فصل زملاءه من عدد من الصحف. اقترح "التمساح" امتلاك كل صحفي لسهم، وتكوين شركة مساهمة مصرية، ومستشار قانوني يحدد لها خطوات انطلاقها، ثم الخطوة الأخيرة تحديد مقر لها.. حلم بسيط من صحفي آلمه معاناة زملائه، اجتمعوا معًا وأيدوا رؤيته، واتحدت يداهم يدفعهم طموحهم نحو تحقيق هدفهم. بعدما أعلن "التمساح" عن فكرته الطموحة، وجد ترحيبًا كبيرًا من صحفيين كبار وشباب، تشجيع معنوي ومادي قابلته المبادرة، فتارة بالتدريب، وتارة أخرى بتوفير مقر للجريدة لمدة سنة كاملة دون مقابل، فاختار الشباب أن يكون مشروعهم قائمًا على الانتخاب، بدءًا من تحديد مقر الجريدة واسمها وسياساتها، وميثاق العمل الذي ستعمل به، والذي سيحدد وفقًا لأساتذة إعلام متخصصين، وانتخاب أسرة تحريرية تتغير كل 6 أشهر، ويتم محاسباتها ومدى تحقيق نتائج طيبة.[SecondQuote] "ستحتضن الجريدة الشباب الذين لم يطلوا بلح الشام أو عنب اليمن، ولم يحصلوا على عائد مادي بقدر مجهودهم، وكثيرين منهم لم يعينوا فيأسوا حتى في أبسط أحلامهم كصحفيين في الانضمام للنقابة"، يقول "التمساح" لـ"الوطن" بنبرة حزن على ما آلت إليه مؤسساتهم التي لم يبيعوها رغم حاجتهم، فباعتهم هي بأرخص ثمن، ويضيف: "الجريدة ستخصص عائد مادي ثابت ونسبة أرباح يتقاضها الصحفي كل عام، وأحقيته في عضوية النقابة". "لازم تنجح"، بإصرار حسم الصحفي الشاب مصير الجريدة، معللا ذلك بأن معظم الصحفيين الذي فصلتهم الجرائد ذات مستوى مهني جيد، ومشهود لها بالكفاءة، بالإضافة إلى أنهم سيختارون سياستهم التحريرية على أسس مهنية بعيدًا عن أهداف "الترافيك" الذي حطم الصحافة المصرية مؤخرًا، بجانب التخطيط الجيد لتوزيع الجريدة، التي من المقرر أن تصدر بصفة أسبوعية، إلا أن لهذه الاعتبارات ستكون المنافسة شرسة، ولكن المهنية وميثاق الشرف يقتضي المخاطرة. يساند "التمساح" حتى الآن، وبعد اجتماع واحد فقط من إطلاق مبادرته، كل الصحفيين الذين فصلوا من جريدة "الصباح"، ونصف عدد الصحفيين الذين استغنت عنهم "المصري اليوم" و"اليوم السابع" و"التحرير" و"صدى البلد"، بالإضافة إلى هؤلاء الذي قضوا سنوات من العمل دون تقدير مادي أو معنوي، حيث سيجتمعون لتحديد الخطوات التي سوف ينتهجوها، حتى يخرج حلمهم البسيط للنور وسط "عتاولة الصحافة الحالية". وعن مبادرة الصحفيين الشباب، وخوضهم مغامرة وسط الأحوال الصحفية الغير مستقرة حاليًا، قال الخبير الإعلامي، ياسر عبد العزيز، لـ"الوطن"، إن تجارب الملكية التعاونية في مجال صناعة الصحافة في مصر، هي "الفريضة الغائبة"، حيث تضررت صناعة الإعلام عمومًا في مصر، بسبب اقتصار الملكية على الدولة، ورجال الأعمال والأحزاب، الأمر الذي أدى إلى العمل بمرونة كافية خارج أجندات وأولويات هذه الجهات المالكة.[ThirdQuote] ووصف الخبير الإعلامي المبادرة بأنها "شجاعة"، لكنه قال إنه لا يمكن الحكم على جدواها إلا بعد رؤية تطورها على الأرض واحتمالات استدامتها وصمودها أمام المنافسة من قبل وسائل الإعلام التي تمتلكها جهات كبيرة، وولا يمكن أيضًا الحكم عليها إلا بعد متابعة أدائها. وفضل "عبدالعزيز"، الاستثمار في قطاع الإنترنت، لتجنبهم الإنفاق الضخم الخاص بالورق والطباعة، موضحًا: "بصفة عامة.. الصحافة المطبوعة في مصر ما زالت قادرة على تحقيق الأرباح من خلال التخطيط الجيد، وبعيدًا عن تقييمها السابق لأوانه، فإن طبيعة المحتوى الذي ستقدمه الجريدة هل سيكون مختلفا عن ما يقدمه المالكين الآخرين؟، هذا هو الأهم في هذه المرحلة".