بين كفوف حمراء مطبوعة على منازل المقتدرين كعلامة على إتمام ذبح الأضحية، وبطون خاوية لبسطاء ينتظرون نصيبهم من لحومها، يقبع أولئك القاطنون أسفل كوبرى المنيب فى شرف استقبال قدوم عيد الأضحى، ليس بوسعهم شراء الأضحية وعزة أنفسهم تمنعهم من قبول الصدقات، لذا اختاروا دورهم الوسيط كحلقة الوصل بين الأغنياء والفقراء لتوزيع الأضاحى مقابل أجر مالى زهيد.
بنفس راضية، وابتسامة عريضة، يستقبل أحمد فرج عيد الأضحى، غير مهموم بقلة حيلته فى شراء الأضحية لأهل بيته، فهو لن يقبل بديلاً عنها باللحوم التى توزع على البسطاء وغير القادرين، مكتفياً بتوزيع لحومها على الأسر المحتاجة نظير مبلغ مالى يعينهم طوال العام، ينتظر عم «أحمد» الأسر المقبلة على منزله البسيط أسفل كوبرى المنيب بعد ذبح الأضحية، يستقبل منهم الأكياس المعبأة باللحوم، ليبدأ جولته فى نقلها من الأغنياء إلى الفقراء والبسطاء، فيعود إلى منزله بمبلغ 50 جنيهاً بعد كل جولة بخلاف مصروفات التنقل والدعوات بالستر والصحة، «بيطلع لى حوالى 500 جنيه فى العيد كله، صحيح بفرح بيهم بس بفرح أكتر بدعوات الناس».
6 أطفال وإيجار الشقة ومصروفات علاج ومدارس مقابل 500 جنيه شهرياً من مهنة عم «أحمد» فى مسح الأحذية، ظروف اجتمعت كلها على حرمانه من شراء دجاجة فى العيد «إحنا عايشين كويس، فيه ناس معدمة مش لاقية تاكل، وماتعودتش أمد إيدى وأطلب من الناس، والرزق مش بيستنى حد».