خالد عكاشة خالد عكاشة رجال حول الرئيس (2)
الإثنين 20-10-2014 | PM 09:59

الوزير خالد حنفى وزير التموين، أحد الوجوه الواعدة بحكومة المهندس إبراهيم محلب، أدلى فى 4 أكتوبر بحديث مطول لجريدة «الأهرام» على صفحة كاملة، ولأهمية ما جاء فيه أخذت «الأهرام» أبرز ما فيه على صفحتها الأولى واحتل مانشيت الجريدة عنوان «15 مشروعاً قومياً باستثمارات 100 مليار دولار»، الرقم ضخم ولافت دون شك، وأسفل منه مباشرة على لسان السيد الوزير «خريطة تجارية لمصر.. ومنطقة لوجيستية بكل محافظة»، ما يلفت الانتباه إلى هذا الحديث أن الوزير أدلى به مباشرة بعد زيارة السيد الرئيس إلى أمريكا، وأشار إلى ذلك أكثر من مرة كونه أحد مرافقى الرئيس، وأجرى هناك العديد من المقابلات المتعلقة بالمؤتمر المعلن عنه من على منصة الأمم المتحدة، فى دعوة مفتوحة من الرئيس إلى العالم أجمع للقدوم إلى مصر الجديدة ومشاركتها فى مشاريعها العملاقة. حديث وزير التموين بدا أنه أول ملامح «لخطة عمل» تخرج من حكومة «محلب» منذ تشكيلها، فضلاً عن كون العناوين هى الأقرب حتى الآن من البرنامج التنفيذى للرئيس الذى تحدث به كإطار عام فى أكثر من مكان وبدأه بمشروع قناة السويس الجديدة، الأقرب لأنه ضرب على الوتر الحساس بأن مصر فى احتياج شديد «للعمل» حتى ونحن أمام أرقام تحتاج إلى التفسير والتفصيل، لذلك تجاوزت رقم المائة مليار دولار لأنتقل مع العنوان الثانى، الذى يدخل إلى مرحلة إعداد الخرائط وإقامة المناطق المرشحة لإقامة المشروعات وتأسيس مركز لوجيستى بكل محافظة فى مصر، لأجدنى أقترب بشدة من اللغم الساخن المرشح للانفجار فى وجه هذا البرنامج الطموح. المحافظات التى يتحدث عنها الوزير محاصرة بتلال من المشكلات، أبسطها حالتها المرورية الخانقة، ومنظومة النقل ووسائله التى تجعل التحرك داخلها وفيما بينها بالكاد يخدم الوضع الحالى المأزوم، والقائمة تمتد بعد ذلك لتشمل النظافة والطاقة والأمن وبنية الخدمات والتوسّع الأساسية، العاصمة القاهرة قد تفلت نسبياً من هذا الوضع، وإن كانت تشارك المحافظات فى مسألة عدم جاهزية الخدمات لاستقبال تدفُّق استثمارى مأمول، ففى حالة عودة معدلات السياحة إلى سابقها تبدو القاهرة بوضعها الحالى غير مؤهلة لاستقبال أعداد من المفترض أن تقدر بالملايين على مدار العام، التخوّف من التكدّس الشديد فى المرور والحركة، مع غياب ملحوظ لمنظومة الرقابة فى مختلف أشكالها، هذا الارتباك يعطل السياحة بالقطع تماماً كما يجهض الاستثمار، المشكلات الخدمية ليست أزلية بالطبع، لكننا لم نجد مسئولاً واحداً يشتبك مع تلك الملفات ليخرج بحلول علاجية خلاقة، ولم نتابع محافظاً واحداً حشد العمل على نقاط معينة ليحقق جديداً فى محافظته، يلمسها أبناؤها قبل استقبال الاستثمار الموعود. مصطلح «المناطق المؤهلة» معلوم على مستوى العالم، فهل نمتلك مثل هذه المناطق بإدارتنا الحالية، أم أن القديم قد «غرز» بما يصعب انتشاله ونحتاج إلى مجتمعات ومناطق جديدة تواكب مفهوم التأهيل، لم يجب أىٌّ من مسئولى الإدارة فى الدولة عن هذا السؤال الفارق والتأسيسى لأى خطوة مستقبلية، أصحاب القرار فى هذه الملفات بالقطع هم «الوزراء والمحافظون» وكلاهما حتى اللحظة يدير العمل وفق نفس القواعد القديمة وبطريقة اليوم بيومه، وهو ما أفقد رؤى المستقبل حيويتها، فالاشتباك الحقيقى مع المشكلات لم يبدأ بعد، وقد يداهمنا تاريخ فبراير 2015، لنجد من دعوناهم قد لبوا الدعوة ليفاجأوا مثلنا بأننا غير مؤهلين لما نقول، فنحن لم نقدم حلولاً، ولم نقف على درجة الجاهزية المأمولة لتحقيق البرنامج الطموح الذى تم الإعلان عنه، تلك الجاهزية تحتاج إلى كتائب حاشدة من مسئولى الصف الأول والثانى والثالث فى كل المجالات، تعمل لتترجم ما يخطط له على أرض الواقع، وإلا سيتفجر اللغم المتربص بأول حركة حقيقية ناحية المستقبل.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل