جاء من مستطيل أخضر غمرته الدماء لساحة القضاء، فتحول من حكما يفصل في الأخطاء بين فريقين متنافسين، ويحسم فوز فريق وخسارة آخر، إلى شاهد على جريمة من أبشع جرائم الملاعب على مر التاريخ، راح ضحيتها 74 شهيدا من شباب "أولتراس" النادي الأهلي، إنه حكم مباراة مذبحة بورسعيد "فهيم عمر".
"شاهد مشفش حاجة"، هو ما قد يوصف به شهادة حكم مباراة الأهلي والمصري البورسعيدي، التي أقيمت في الأول من فبراير 2012، والتي تعرف إعلاميا بـ"مذبحة بورسعيد"، أمام محكمة جنايات بورسعيد، المنعقدة بمقر أكاديمية الشرطة، فأكد أنها كانت أول مباراة يحكم فيها بين الناديين، وإنه لم يطلع على الجرائد أو يشاهد التليفزيون قبل المباراة حتى لا يكون هناك تأثير عليه.
" لم أرى أي اشتباكات بين الشوطين"، و"لا أعلم أسباب تأخر نزول الفريقين لأرض الملعب في الشوط الثاني"، و" لم أشاهد الأسلحة بحوزة الجماهير"، و"ليس لدي أي معلومات بشأن كيفية أو سبب وفاة المجني عليهم"، النفي كان سيد الموقف في إجابات "عمر" أمام المحكمة، فالحكم كانت إجاباته بـ "لا، ولم، وليس"، فكان حاله مثل من شاهد المباراة في التلفاز من منزله، ولديه أسئلة كثيرة محيرة، أصبحت أكثر حيرة بعد إجابات عمر التي لم تضف شيئا في مصار القضية، والتي كان رد أهالي الضحايا عليها: "منك لله.. حسبنا الله ونعم الوكيل.. إنت السبب في موت الـ72 شهيدًا"