الشتاء والمناخ المحيطي

مجدى علام

مجدى علام

كاتب صحفي

المناخ المحيطى، أو المناخ البحرى، أو مناخ الساحل الغربى، هو حسب تصنيف «كوبن» للمناخ، مناخ شائع بالسواحل الغربية فى خطوط العرض المتوسطة للقارات، وعموماً يكون فصل الصيف فيه دافئاً قليلاً، نظراً لخطوط عرض مناطقها، ولكن شتاءه ليس بارداً مع درجات حرارة متقاربة وقلة تسجيل درجات حرارة مفرطة، عدا المناطق الانتقالية إلى المناخ القارى الرطب والمناخ شبه القطبى والمناخ الألبى.

يُعرف المناخ المحيطى بأنه ذو معدل حرارى أقل من 22°س فى الشهر الأكثر حرارة، وأعلى من 0°س فى الشهر الأكثر برودة.

يتضمّن هذا المناخ فصلاً جافاً، حيث إن التساقطات أكثر تبعثراً على مدار السنة. إنه المناخ المهيمن فى معظم أوروبا الغربية، الشمال الغربى الهادئ بالولايات المتحدة وكندا وأجزاء من وسط المكسيك وجنوب غربى أمريكا الجنوبية وجنوب شرقى أستراليا، من ضمنها تاسمانيا ونيوزيلندا، ويتميز هذا المناخ بصيف بارد قليلاً، وشتاء قليل البرودة، ليس بارداً جداً، وهو يتميز أيضاً بتقارب معدلات درجات الحرارة عن باقى المناخات فى خطوط العرض نفسها، ولا يكون صيفه حاراً كالمناخ شبه المدارى الرطب، أو جافاً كالمناخ المتوسطى. المناخات المحيطية مهيمنة أكثر فى أوروبا، حيث تمتد هذه المناخات أعمق داخل القارة العجوز أكثر من أى قارة أخرى، يمكن أن يكون للمناخ المحيطى نشاط عاصفى أكثر، حيث تموقعه فى حزام رياح الغربيات العاصفة.

عدة مناخات محيطية لديها جو غائم متكرّر، نظراً لقربها من المنخفضات الجوية المستقرة، يصنّف المعدل الحرارى السنوى كأدنى من نظيره فى مناخات أخرى على نفس خطوط العرض، بسبب استقرار الكتل الهوائية البحرية، حيث يبقى المناخ المحيطى عالقاً بين الجبهتين الدافئة جداً والباردة قليلاً، ومنه نوعان: مناخ محيطى شبه مدارى (Cfb، Cwb، وCfc) ومناخ محيطى شبه قطبى (Cwc).

الحرارة: مميزات الحرارة فى المناخات المحيطية تمثل برودة قليلة فى درجاتها، مع عدم تكرر تسجيل درجات مفرطة، حسب تصنيف «كوبن» للمناخ، لدى المناخ المحيطى معدل درجات حرارة أعلى من 0°س فى الشهر الأبرد، مقارنة بالمناخات القارية، حيث هى أدنى من الصفر، الصيف معتدل، مع معدلات لا تتعدّى 22°س خلال الشهر الأكثر حرارة.

بالاتجاه نحو القطب يوجد مناخ يسمى المناخ المحيطى شبه القطبى (ترميز Cfc) مع شتاء طويل وبارد نسبياً، بسبب خط عرضه، وصيف قصير ومعتدل، معدل حرارى أعلى من 10°س من شهر إلى 3 أشهر. أمثلة عن هذا المناخ تتضمن أجزاءً من ساحل أيسلندا فى نصف الكرة الشمالى وأقصى جنوب تشيلى والأرجنتين فى النصف الجنوبى، مثل أوشوايا وبونتا أريناس.

التساقطات: تعتبر التساقطات فى المناخ المحيطى غير منتظمة على طول السنة، كما أن الأشهر الممتدة من الغيوم والمطر شائعة فى هذا المناخ، تعتبر سياتل مثالاً على هذا المناخ، حيث إنه بين أكتوبر ومايو تتلقى هذه المدينة تساقطات مطرية غزيرة، وهى غائمة جزئياً أو كلياً، ستة أيام فى الأسبوع.

تأتى التساقطات غالباً على شكل أمطار فى مناطق انتشار هذا المناخ، لكن يمكن مشاهدة الثلوج فى بعض هذه المناطق خلال فصل الشتاء، خارج أستراليا ونيوزيلندا، تشهد معظم المناطق بهذا المناخ على الأقل عاصفة ثلجية واحدة كل عام، أما فى المناطق ذات المناخ المحيطى شبه القطبى، فسقوط الثلوج أمر شائع وأكثر تكراراً.

الأسباب: ليس بالضرورة وجود المناخ المحيطى دائماً على المناطق الساحلية على خطوط العرض نفسها، فى معظم الحالات يوازى المناخ المحيطى خطوط العرض العليا للمحيطات، التيار النفاث القطبى الذى يتحرّك باتجاه غرب، يعبر خطوط العرض الوسطى، مطوراً قوة المنخفضات الجوية، العواصف والجبهات الهوائية، فى المناطق الساحلية لأعلى خطوط العرض الوسطى (45°-60°). ويخلق التيار الهوائى المذكور آنفاً البنية الأساسية لمعظم الأجواء المحيطية التى تنتج عن تفاعل البحار مع تلك التيارات، وفى فصلى الخريف والشتاء وأول الربيع، حيث يكون التيار القطبى فى أقصى نشاطه ينشأ الضباب والأجواء الغائمة والرذاذ المطرى على معظم المناطق البحرية، وفى الصيف غالباً ما يدفع المرتفع الجوى رياح الغربيات إلى شمال بعض المناخات المحيطية، منشئة صيفاً جافاً.

يغير تيار الخليج الشمالى الأطلنطى مناخ شمال غرب أوروبا، حيث إنه تيار مدارى محيطى يمر شمال البحر الكاريبى، ثم إلى الساحل الشرقى للولايات المتحدة، ثم إلى كارولينا الشمالية، ثم يصل إلى الأزور عبر طريق شرقى وشمال شرقى.

وكنتيجة لتيار الخليج، يكون فصل الشتاء معتدلاً فى السواحل الغربية كأيرلندا، المملكة المتحدة والنرويج، بالنسبة لخطوط العرض الموجودة بها. ولكون أوروبا الغربية منطقة منخفضة الأراضى، تساعد هذه الكتل الهوائية البحرية على المضى قدماً نحو المناطق القارية، متيحة لمدن مثل دريسدن، براج وفيينا أن تشهد مناخا محيطياً رغم بُعد هذه المدن عن البحر.