منبر مسجد ومذبح كنيسة من صنع الحاج «حسين»: كهنة الكنايس أصحابي

كتب: سمر صالح

منبر مسجد ومذبح كنيسة من صنع الحاج «حسين»: كهنة الكنايس أصحابي

منبر مسجد ومذبح كنيسة من صنع الحاج «حسين»: كهنة الكنايس أصحابي

درجات سلم قليلة في شارع جانبي بمنطقة «خان الخليلي»، تقود الزائر إلى عالم آخر، ورش يصدح منها صوت المطرقة على النحاس، وتتطاير منها نشارة الخشب، بينهم ورشة لا تحمل واجهتها أي لافتة تشير إلى ما بداخلها من فن، يتردد عليها أئمة المساجد وكهنة الكنائس وأصحاب الذوق الرفيع من الجنسيات المختلفة، لكل واحد منهم مطلب خاص، جاءوا من المناطق المجاورة قاصدين ورشة الحاج «حسين السيسي» تحديدا، لتنفيذ أيقونات قبطية ملونة يزينون بها جدران الكنائس، ومنابر خشبية منقوشة يزينون بها المساجد.

عالم النقوش الخشبية والصَدَف والألوان، شغف الحاج حسين السيسي وشقيقه «أيمن»، منذ نعومة أظافرهما، ورثا المهنة عن والديهما فأبدعا في تنفيذ كل رسمة ونقشة وكأنها تنطق للناظر إليها، يستقبلون الزبائن بضحكة و«نكتة»، اعتادوها منهم، أحبا مهنتهما وطافا أرجاء الجمهورية يتركان بصماتهما في كل بيت يهوى الفن العربي وكل كنيسة ومسجد: «بقالي أكتر من خمسين سنة في المهنة دي اتعودت أدخل الكنايس أعمل شغل الخشب بتاعهم وبنفذ منابر للمساجد كمان كلها بيوت ربنا»، قالها الحاج حسين السيسي في حديثه لـ«الوطن»، من داخل ورشته المزدحمة بالمشغولات الخشبية والصدف.

منبر مسجد ومبخرة كنيسة في ورشة الحاج حسين

رائحة البخور والعطور في خان الخليلي امتزجت برائحة الأخشاب التي تفوح من أروقة ورشة الرجل الستيني، جدران الورشة بهت لون طلائها من أثر الزمن، بين جنباتها أكوام من الألواح الخشبية وقطع الصدف الملون تنتظر أيدي عامل ماهر لتشحيل وجهها، يمسك بالمطرقة منهمكاً في عمله، يكسر تفاصيل المشهد المزدحم في عين الناظر إليه نماذج لمنبر مسجد ومبخرة كنسية في انتظار اللمسات الأخيرة، في مشهد عفوي تتجلى فيه معنى الوحدة الوطنية.

«جددت كنيسة أبو سرجة في مصر القديمة، ولي أصحاب كتير من الأباء الكهنة وبزورهم في أعيادهم وبيزوروني في أعيادنا»، يقول «السيسي» معتزا بمهنته التي تحتاج إلى صبر ودقة خاصة في تصنيع البرافانات والكراسي العربية: «كل جزء بيتركب بالإيد مفيش أي آلة بتدخل في التصنيع خالص» زبائنه من المصريين العاشقين لفن الأرابيسك العربي والصدف»، إلى جانب أئمة المساجد وكهنة المساجد.


مواضيع متعلقة