مصريتى بين الجيش والأقصر

كتب: طارق محمود عبدالرازق

مصريتى بين الجيش والأقصر

مصريتى بين الجيش والأقصر

فى البداية، كلمة «يسقط حكم العسكر» لا تخرج من فم مصرى خدم فى الجيش وتعلم معنى الوطنية وحب تراب الوطن وقيمة علم مصر، من الثوابت التى تعلمتها فى حياتى ومن التجربة تأكدت أن أجمل أيام العمر، وهذا ليس رأيى فقط ولكن رأى زملائى أيضاً، هى فترة التجنيد؛ ففيها الالتزام والنشاط والرياضة والتحمل والتدريب والعزيمة والانضباط؛ فالجيش هو المدرسة الوطنية الأولى، فمعذرة لمن لا يعرف الوطنية ويقول «يسقط حكم العسكر»، وعمر الجيش ما حكم مصر، ولكن حكام مصر كانوا رجالاً تعلموا الوطنية فى الجيش وحكموا مصر مدنياً ما عدا واحد لا تعرف الوطنية مكاناً عنده، وكل انتمائه كان لمرشده يذهب ويأتى أينما يأمره. ومن الثوابت الغريبة عندى شخصياً أيضاً أن المصرى لا تكتمل مصريته إلا إذا زار الأقصر وأسوان، فهناك تشعر بالفخر وتعرف قيمة كلمة «مصرى» وهناك عبق التاريخ وأصول الحضارة، هناك يبدأ النيل الخالد رحلته إلى الشمال حاملاً الخير لكل المصريين. وبالمناسبة، قبل 25 يناير 2011، كانت تقام رحلات قطار للشباب إلى الأقصر وأسوان، ويوجد نُزل لهم هناك، وكانت الرحلات باشتراك رمزى 20 جنيهاً تقريباً لا تمثل 1% من التكلفة الفعلية للرحلة، وكنت من سعداء الحظ الذين ذهبوا إلى الجنوب فى إحدى تلك الرحلات وسعدت فيها؛ لهذا أكتب تلك الكلمات عنها. لذا أقترح أن توفر الدولة مرة أخرى تلك النُزل الخاصة بالرحلات المدعمة بسعر رمزى للمعلمين والطلاب، فمن العيب كل العيب أن كثيراً من معلمى التاريخ لم يزوروا الأقصر ومعالمها من الأساس، بينما يقومون بشرح أهميتها للطلبة، كلما فكرنا فى عمل رحلة إلى الجنوب وكانت هناك مشكلة الإقامة وهى أكبر المشاكل بسبب الأسعار أحياناً وبسبب عدم وجود تسهيلات للنقابات المهنية كى تتمكن من عمل رحلات لآثارنا العظيمة.