«نعمة» عاملة بالمترو تعول ابنيها: بحلم بسقف لأوضتي يحميني
«نعمة» عاملة بالمترو تعول ابنيها: بحلم بسقف لأوضتي يحميني
ساعات طويلة تظل خلالها «نعمة»، في العقد الخامس من عمرها، ابنة محافظة المنوفية، وهي تتنقل بين أرصفة محطات المترو بمحافظة الجيزة مُمسكة بإحدى يديها مقشةً وبالأخرى جاروفًا، لتواصل عملها في التنظيف وهو ما لجأت له كي تعول ابنيها بعد انفصالها عن زوجها منذ ما يقرب من 10 أعوام.
نعمة مختار، 45 سنة، من أبناء قرية كوم بخوم بمركز قويسنا محافظة المنوفية، تشغل مهنة عاملة نظافة بمحطة مترو جامعة القاهرة بمحافظة الجيزة، والتي راحت تحكي معاناتها لـ«الوطن»، أنها انفصلت عن زوجها منذ نحو 10 سنوات بسبب خلافات بينهما، وأنها تعيش الآن رفقة ابنيها: «كريم» وهو طالب بالفرقة الأولى كلية العلوم جامعة بنها، و«يوسف»، طالب بالصف الثاني الثانوي العام: «بشتغل من قبل ما أتطلق من جوزي بـ 3 أو 4 سنين لأنه كان تعبان».

«نعمة» تجد نفسها بلا معين بعد انفصالها عن زوجها
بعد الانفصال عن الزوج، وجدت «نعمة» نفسها بلا معين ولا مكان يؤويها وابنيها، فقررت العودة إلى منزل والدها المتوفى لتجاور إخوتها وتعيش في إحدى غرفه البسيطة: «عايشة في أوضة سقفها خشب ومعنديش ولا مياه ولا نور»، مُضيفة أن ابنيها دائمًا ما ينزلان إلى غرفة جدتهم – أي والدتها - ويجلسان بجوارها، مُستغلين الإضاءة في استذكار دروسهم، كما أضافت أنها تنقلت خلال هذه الفترة بين أكثر من عمل مُحاولة كسب قوت يومها والتكفل برعاية أبنائها؛ إذ عملت أولًا في إحدى البقالات، وبعدها في أعمال الحقل والفلاحة، ثم بيع الخضار بالأسواق وتنظيف المنازل.
«نعمة» تحلم بسقف يحميها وأسرتها من الأمطار
«لقيت الحال مش قوي فقررت أشتغل في القاهرة».. هكذا قالت السيدة الأربعينية، مُضيفة أنها بدأت عملها في القاهرة بأحد المستشفيات، قبل أن تستقر مؤخرًا ومنذ عام كعاملة نظافة في محطة مترو الجامعة بمحافظة الجيزة، على أن تأتي من المنوفية يوميًا من الساعة الـ 3 عصرًا لتمارس عملها حتى الـ 9.5 مساءً تعود بعدها إلى بلدتها في المنوفية مُستغرقة قرابة الساعتين والنصف في الطريق، وتظل طيلة أيامها هكذا منتظرة قدوم أول كل شهر بفارغ الصبر كي تحصل على مرتبها الذي بالكاد يبلغ 1200 جنيه: «ابني يوسف بيحتاج دروس خصوصية كل شهر بـ 400 جنيه».

نتيجة للآلام الشديدة التي تتكبدها الأم رفقة ابنيها في غرفتهما وخاصة في فصل الشتاء، راحت تتمنى في نهاية حديثها لو تجد من يساعدها ويبني لها سقفًا يحميها من سقوط الأمطار وعصف الرياح والهواء: «نفسي أعمل حنفية على روح أبويا وأطلع عُمرة».