ثلاثة أعوام فاصلة فى حياته جعلته محط أنظار العالم، فقوله فصل فى قضية القرن، بلسانه يُسطر اليوم المشهد الأخير فى القضية الأشهر: محاكمة الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، لحظة انتظرها الملايين، وحكم ليس بالسهل، قدم له المستشار محمود كامل الرشيدى رئيس محكمة جنايات القاهرة، مقدمة طويلة فى جلسته السابقة، عرض فيها ما يواجهه من صعوبات تطلبت المزيد من الوقت لفحص أوراق 30 عاماً من حكم مصر.
«قاضى القرن»، لقب ارتبط باسم المستشار «الرشيدى» فى وسائل الإعلام، الذى سيتحول غداً إلى «القاضى الذى حكم على (مبارك)» أو «القاضى الذى برّأ الرئيس المخلوع»، عاد «الرشيدى» إلى التحقيق فى القضية من البداية، مستنداً إلى عشرات الشهود والأدلة والمرافعات الشفوية من النيابة والدفاع، وهو ما مثّل عبئاً كبيراً عليه، رغم تفرّغه لنظر القضية طوال الأشهر الماضية.
ترقبت أعين الجميع جلسة «الرشيدى» الماضية، فى انتظار سماع النطق بالحكم، ولكنه قبل أن يعلن عن مرضه قدّم للمتابعين لجلسته تقريراً مفصلاً، تم فيه تصوير كمّ الأوراق المتعلق بالقضية، وكيف أن الأمر ليس بالسهل، تلال من الأوراق والمستندات والشهادات أضيفت إلى القضية، لعلها تُغيّر الحكم الصادر سلفاً بالسجن 25 سنة على الرئيس الأسبق بتهمة قتل المتظاهرين.
55 ألف ورقة حرص «الرشيدى» على قراءتها، استعداداً للنطق بالحكم، بالإضافة إلى ما يقرُب من ألف ورقة أخرى عبارة عن التحقيقات التكميلية التى أجرتها النيابة العامة فى الفترة الماضية، لم تكن قضية القرن هى أولى القضايا التى ينظرها المستشار الستينى، فقد سبق ونظر قضية قتل متظاهر أمام قسم شرطة المرج وقضى فيها بالبراءة لعدم وجود شهود عيان، كما تنحى عن نظر قضية أخرى لقتل المتظاهرين فى المرج، والتى راح ضحيتها شهيد و11 مصاباً، لسابق الفصل فى القضية الأولى.
40 عاماً قضاها «قاضى القرن» فى القضاء، بدأها من السويس حيث عمل معاوناً للنيابة بنيابة الأربعين، ثم انتقل فى مطلع أكتوبر سنة 1982 ليعمل مستشاراً بمحكمة شمال القاهرة، ثم ترقى كرئيس لمحكمة مصر الجديدة، التى عمل بها حتى 1991، ثم تولى رئاسة محكمة سوهاج وترقى بعدها إلى درجة مستشار فى 31 أغسطس 1992، ثم ترقى رئيساً بمحكمة الاستئناف فى 30 يونيو 1998، وما بين الزقازيق والقاهرة والجيزة والإسماعيلية والسويس، توالت ترقياته إلى أن أصبح رئيس الدائرة الثانية لمحكمة جنايات شمال القاهرة، وفاز برئاسة نادى القضاة بالسويس، بعد اختياره وانتخابه باكتساح.
سيذكر التاريخ كلمات «الرشيدى» فى حكم اليوم، التى سبقها بمقولته الشهيرة «أنا قريب من القبر، وقريباً سأجلس للحساب أمام الله.. وهذه هى عقيدتى.. لا أريد مدحاً ولا ذماً. لا أخشى عقوبة، ولكن أخشى الله وحده، وأذكّر نفسى والباقين بأنه من رأى مظلوماً ولم ينصفْه وعلم العدل ولم يحققه فهو فى ظلمات يوم القيامة».