إبراهيم "مدبغجي" في مصر القديمة: "مهنتنا حلال واستحالة ناكل حرام"

كتب: إسلام زكريا

إبراهيم "مدبغجي" في مصر القديمة: "مهنتنا حلال واستحالة ناكل حرام"

إبراهيم "مدبغجي" في مصر القديمة: "مهنتنا حلال واستحالة ناكل حرام"

نشأ في حي شعبي بجوار سور مجرى العيون في مصر القديمة، الحي الذي تربى وعمل في أرجائه هو أسرته لم يعرف سوى مهنة ورثها أبًا عن جد من خلال المدابغ والجلادين، تعود أن يرى إبراهيم عريان محمد عثمان (33 عامًا) ألا فائدة من تعلم القراءة والكتابة ويكفيه العمل كـ"مدبغجي" مع أسرته المكونة من 9 أخوات كما تعود منذ 25 عامًا، فله أب وأم وإخوة يعملون بنفس المهنة، كغيره من العمال المؤقتين المسجَّلين بالقوى العاملة والذين وصل عددهم إلى 30 ألف عامل، بحسب تأكيده، لا يجدون لقمة العيش بما يزيد عن سنتين؛ نظرًا لقلة السياحة وعزوف البعض عن الدبح، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار الجلود، وترتب على ذلك توقف الكثير عن العمل لينضموا إلى طابور البطالة: "مهنة المية والملح دي مبروكة واستحالة نسرق أو نبيع مخدرات حتى لو قعدت العمر كله". لا تخلو مواقع البحث من الإشارة بمهنة المدبغجي أنه مجرم وصاحب سوابق في مجالات السرقة والقتل، فبالرغم من أن "إبراهيم" لم يتعلَّم القراءة أو الكتابة لكنه يحفظ بعض آيات القرآن الكريم ويفسِّرها ويعرف الحلال والحرام لكنه لا يستطيع منع أحد من ارتكاب جريمة لأنه سيتعرض إما للطعن أو الحرق، فيقول: "باقي المدبغجية لجأوا للسرقة وعمليات السطو المسلح وبيع المخدرات وده بيضر سمعتنا"، حاول إبراهيم التصدي لهم وإجبارهم على الصبر لكن محاولته فشلت: "الشباب معذور لما بيتمسك بيقول أنا بقالي سنتين من غير شغل ومش لاقي أكل عيالي". يعيش "إبراهيم" وسط إخواته الـ9 الذين لم يتعلموا أيضًا، الحجرة الخشبية التي ولدوا بها في منطقة مصر القديمة لا يتعدى طولها وعرضها الثلاثة أمتار، بعضهم يعمل على "توك توك" وآخر على ميكروباص، أما "إبراهيم" فيقوم بأعمال تعتمد على القوة الجسمانية إما أن يحمل طوب أو رمل: "بشتغل شيال أروح بـ20 حلال أحسن من أكل الحرام"، مؤكدًا أن السبب في اندثار المهنة سببين؛ الأول هو أن أسعار الجلود ارتفعت والثاني قلة السياحة، فيقول: "سعر جلد السلخانة ارتفع من 170 جنيهًا لـ450 جنيهًا"، لافتًا إلى أن الجلود التي تصنع منها الأحذية أصبحت تستبدل بأخرى مستوردة تُسمى "سكاي"، وهو ما يجعل عمر الحذاء أقصر، حسب وصفه "بنصدر الأصلي وناخد الوحش وبيتباع غالي وكمان الجذمة ماتقعدش شهر وتتقطع". في الوقت الذي يؤكد فيه الأستاذ هيثم سعد الدين، المتحدث الرسمي ومعاون وزير القوى العاملة والهجرة، أن إجمالي العمالة غير المنتظمة وصل إلى 2.5 مليون مسجَّل منهم 318 ألفًا، حسب قوله: "212 ألفًا في المقاولات و106 آلاف في الزراعة، وتشغيل حوالي 225 ألفًا من الفئتين، وأنه بلغ عدد من تم تشغيله في المقاولات 150 ألفًا، وفي الزراعة 75 ألفًا"، لافتًا إلى أن الوزارة تقدِّم الرعاية للعمالة غير المنتظمة: "تم صرف حوالي 5 ملايين و500 ألف جنيه لنحو 43 ألف عامل"، مضيفًا أن الوزارة تجري دراسة وتشييد مستشفيين للعمالة غير المنتظمة بمحافظة الإسكندرية وسوهاج، ويقول: "المستهدف تسجيل وتشغيل 224 ألف من هذه العمالة بنهاية العام ليصبح عدد المسجَّلين 542 ألفًا".