قهوة المصريين فى جنيف: هنا الحب والثورة والحنين

كتب: جنيف- حكمت حنا

قهوة المصريين فى جنيف: هنا الحب والثورة والحنين

قهوة المصريين فى جنيف: هنا الحب والثورة والحنين

تتعالى الضحكات. يمتزج صوت «النرد» المرتطم بخشب الطاولة بصوت الأغانى المصرية القديمة المنبعث من التليفزيون المعلق، ترتسم على الوجوه ملامح مصرية أصيلة، النقاش يصل لحد الجدل فى كل شىء له علاقة بمصر. على شاكلة مقهى المصريين فى فيلم «عوكل» جاءت فكرة مقهى «الأهرام» بجنيف، بعد فشل المصريين فى عمل اتحاد لهم بسويسرا، حتى يكون مخرجاً نفسياً لهم ينفسون فيه وحشة الغربة. عندما تسير فى شوارع جنيف تستوقفك الأصوات المصرية عند باب المقهى، وعندما تفتح أبوابها، تنقلك إلى عالم آخر لا يمكن أن تعيشه سوى فى مصر. أحمد زكى، من مرتادى المقهى، قرر السفر إلى سويسرا وتزوج من أجنبية ثم انفصل عنها بسبب اختلاف العادات والتقاليد التى تربى عليها: «حنينى لبلدى لم ينقطع.. كل يوم أكلم اخواتى وبتابع كل ما يحدث فيها». فى القهوة الصخب يرتفع، الضحكات تتعالى، الجميع يتجاذب صينية الحلوى التى أتى بها يس عبدالعزيز من المنصورة: «ولادى اتربوا هنا، لكن انتماءنا لمصر، وفى الأجازات بننزل علشان يرتبطوا بوطنهم».. «يس» قضى حياته فى سويسرا، لكنه يحرص على رؤية أولاده للآثار المصرية، ويزعجه وجود سماسرة فى منطقة الأهرامات تستغل الزائرين فى محاولة للحصول على أموال. الحالة الاقتصادية السيئة هى السبب الرئيسى وراء ترك هؤلاء وطنهم، والسفر لسويسرا بحثاً عن وضع أفضل، لكن الشاب الأسمر ندم على ترك وطنه والعودة لسويسرا، يقول سيف الدين عمر: «غلطت لما رجعت سويسرا تانى، جريت ورا المادة بعدما كان معايا 135 ألف جنيه عملت بيهم محلين للملابس، بعتهم علشان أرجع سويسرا تانى». «سيف» رُزق بطفلين وزوجة كرست حياتها لخدمة والده المريض، يقول: «بعد ما بخلص شغلى فى المطعم برجع على القهوة، بدل ما أروح ديسكو وأشرب خمور، باجى القهوة ألعب طاولة وبشرب شاى وبشوف حبايبنا، ونتكلم فى أى حاجة لها علاقة بمصر»، متمنياً أن تعود مصر جميلة حتى لا يفكر فى العودة لأوروبا. ليلى مراد وفريد الأطرش ونجيب الريحانى، صور تزين جدران المقهى يتوسطها صورتان للسيسى وعبدالناصر، بالإضافة إلى العلمين المصرى والسويسرى، وصورة لحوار فى إحدى الصحف المصرية للناشط النوبى حجاج أدول عن مطالب النوبة فى لجنة صياغة الدستور. رائحة الشيشة التى تغطى المكان فجأة تقطعها رائحة صينية «مكرونة البشاميل» دخل بها الحاج محمد على، بعد تجهيزها فى منزله، ورغم أنه متزوج ولديه أربعة أبناء، فإنه لا يقطع عادته بالذهاب لرؤية أصحابه، وتذويقهم ما تجيد يده صنعه: «كل يوم بعدّى على القهوة، لولاها كان زمان كل واحد مننا فى حاله».