"احمدوا ربنا" لسان حال محلب للمصريين.. والرد: "خلينا ساكتين أحسن"
"احمدوا ربنا".. رسالة لم تكد تصريحات رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب تخلوا منها، سواء كان هذا الحمد عن إنجازات لا يشعر بها المواطن، أو خدمات ضعيفة لا يشعر بها أيضا، طريقة تثير استياء الكثيرين ممن يتابعون تصريحات الرجل ولسان حالهم "خلينا ساكتين أحسن".
"احمدوا ربنا إن عندنا قائد ليه رؤية"، "لا توجد دولة تبيع تذكرة المترو بجنيه فقط"، "رفع الدعم وفر 51 مليار جنيه ويكفيني فخرا وضع أسس دولة حرة" مجموعة من تصريحات محلب التي تابعها محمد مجدي، الطالب في الصف الثاني الثانوي متسائلا: "إنت كرئيس وزراء قادر توجهلي الرسالة، لكن أوجه رسالتي ليك إزاي"، إشكالية شعر بها الشاب الذي لم يبلغ العشرين من عمره بعد، لكنه يحمل الكثير ليقوله أمام التصريحات المتتالية والواقع الذي يعيشه: "لو صوتي واصلك ومش عاوز تساعدني، يبقى مكانك مش رئيس حكومة لبلدي، ولو مش واصلك يبقى ماينفعش تقولي أحمد ربنا".
في سياق يومه العادي يعاني الشاب كثيرا، معاناة قد لا يراها البعض كذلك "كل يوم الصبح في المدرسة بسأل نفسي إزاي مصر هاتطلع لقدام بنظام تعليم عقيم زي دا؟ أسلوب تدريس قديم، معلومات جار عليها الزمن، إحنا جيل واقع من الحسابات، جدودنا اتعلموا على لمبة جاز في كتاتيب، وأباؤنا اتعلموا بورقة وقلم في مدارس وفصول، عهدنا كان الطبيعي يكون قايم على تاب ولاتوب وإنترنت، ومناهج أحدث، لكننا مازلنا في مرحلة الآباء، مين يتحمل مسؤولية عمري اللي بيضيع؟".
بمصروف يومي لا يتعدى الـ 10 جنيهات يواجه محمد رئيس الوزراء: "هاتغلي المترو عشان نبقى شبه الدول الطبيعية، طيب هو احنا ما نشبهاش غير في الغلاء بس؟ إشمعنى أنا مش بقولك احمد ربنا إني مستحملك؟ مستحمل غياب الرقابة على السواقين اللي غلوا الأجرة بمزاجهم بعد رفع الدعم، والبياعين اللي بيسعروا الخضار والفاكهة والمنتجات على كيفهم، المعادلة كلها غلط ومحتاجة نظرة من جديد.. مش من حقك تعاملنا بالطريقة دي".
رسالة قوية من الشاب الذي يدرس بعامه الثاني الثانوي، يراها الدكتور أحمد دراج، أستاذ السياسة بجامعة القاهرة طبيعية جدا: "للأسف تغيرت نبرة محلب مع الوقت، يتحدث عن تجارب دول أخرى، ويؤكد أنه لا توجد دولة بالعالم سعر التذكرة بها كما هو لدينا، لكن الرد المنطقي من أي عاقل، وهل الدخول والأسعار في الدول التي تقصدها كما هي لدينا؟ كيف يقارن رئيس الوزراء بهذه البساطة بين أوضاع دول لا يوجد بينها مقارنة تذكر؟".
يذكر دراج رئيس الوزراء بالفئات التي تتقاضى رواتب بين 90 و400 جنيه: " طريقة المن وسياسة احمدوا ربنا اعتادها المصريون منذ عهد مبارك، الذي كان يؤنبهم على نسب الإنجاب وضعف الأحوال، فيما تنهب الدولة مجموعة مغلقة من رجال المال، الوضع الآن مختلف، فالمواطن البسيط هو الذي يدفع فاتورة الإصلاح، ويتعامل بقدر كبير من الصبر والهدوء، على أمل أن تتحسن الأحوال، لكن لو استمرت النبرة بهذه الطريقة وظل الحال على ما هو عليه فسوف تغضب تلك الجموع التي لم يعد لدى أكثرها القدرة للبقاء على قيد الحياة".