تصريحات البابا حول أحداث "ماسبيرو" وبراءة مبارك تثير غضب أهالي الشهداء
"دي ناس بتقول الله محبة، والمحبة دي شيء خطير، اقتل بطرس واقتل مينا، اللي إخواتهم ماتوا في سينا، واللي ولادهم رقصوا فـي فرحك، واللي فميتم بيعزينا"، كلمات رثى بها "الفاجومي" شهداء ماسبيرو، الذي وجد البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أنه "ليس من الحكمة التطرق لها الآن"، في حديثه مع صحيفة "إلموندو" الإسبانية أمس، معللا ذلك بأن الحادث وقع قبل تنصيبه بابا.
غضب واستياء ساد صفوف أهالي وأصدقاء شهداء مذبحة ماسبيرو، التي يذكرها الجميع بتفاصيلها المؤلمة، وصفتها فيفيان مجدي، خطيبة شهيد مذبحة ماسبيرو مايكل مسعد، لـ"الوطن" بـ"الصادمة"، موضحة أن "آخر ما توقعته أن يتحدث بابا الكنيسة عن هذه المذبحة بهذا التهميش، وتهربه منها بحجة عدم تنصيبه حينها كبابا للكنيسة".
أجوبة البابا، وحديثه حول عدم معرفة الفاعل وراء إزهاق كل هذه الأرواح، دفعها للتساؤل "هل كان البابا في مصر وقت وقوع مذبحة ماسبيرو؟".[FirstQuote]
مشهد لم يختف من أمام عينيها، إلا أنه ومع قراءة تصريحات البابا برز وبات أكثر وضوحا، كأنها تعيشه كما عايشته من قبل، الصراخ من حولها في كل مكان، والدماء تلطخ الأرجاء، على الحوائط والأرض، ملابسها ويديها، وهي تحتضن خطيبها غير مصدقة أنه رحل وتركها وسط هذا الكم من الدماء، جسد حبيبها الذي حلمت باحتضانه كثيرا، احتضنته وقتها وهو جثة.. بأسى نابع من الواقع قالت "جثته كانت منفوخة ومزرقة، عشان مكنش فيه تلج نحطها فيه".. أجواء مريرة عاصرتها فيفان، أصابتها بالجنون وقتما قرأت تصريحات البابا، وكيف تعامل مع دماء من نادوا بحقوقهم وكنيستهم وكأنهم "نكرة" بحسب وصفها.[SecondQuote]
"البابا تواضروس كمواطن مصري أو كشخصية عامة أو كرئيس للكنيسة، من حقه أن يقول رأيه الشخصي في الشأن العام"، هكذا رأى المحامي هاني رمسيس، عضو اتحاد شباب ماسبيرو، موضحا لـ"الوطن" أن "ما حدث في الكاتدرائية وماسبيرو كنا شهود عيان عليه"، حيث أشار إلى أن "أجهزة الدولة أخطأت وارتكبت أخطاء في مواجهة مواطنين عزل، كل ما اقترفوه هو البحث عن الحق في التعبير والمطالبة بحقوقهم، مؤكدا "كنت لا أتمنى أن يقحم البابا نفسه في تصريحات، فنحن نظل نبذل جهدا يضيعه علينا البابا في لحظات بتصريحاته".
وأثار حديث البابا الذي أعلن فيه تأييده الإفراج عن الرئيس المخلوع بعد أن قضى 4 سنوات في السجن، نظرا لـ"عمره وحسن ما فعله خلال فترة ولايته"، ضحكات سخرية من الواقع أبداها رمسيس، قبل أن يعلق على الحديث قائلا "مبارك أدانته ثورة شعبية، وكما يوجد من يؤيده ومن يرفضه، فمن حق البابا أن يختار الفصيل الذي يعبر عنه، لكن مبارك كفصيل أدانته ثورة وشعب، وانتفضت أمامه جماهير غفيرة ترفض المحسوبية والتوريث والإقطاع الجديد والفساد، فمبارك لم يعزله أحد من منصبه، بل الشعب هو من أزاحه".
على مدار 30 عاما من حكم مبارك، وجد البابا تواضروس، وفقا لحديثه مع الصحيفة الإسبانية، أن "الأقباط نعموا خلالها بالسلام"، ففسر رمسيس ذلك بأن "البابا خلال هذه السنوات، ربما انشغل بشأن الدير والخدمة الروحية، إلا أن باقي الشعب القبطي عاش آلام مذابح الكشح، والعمرانية، والقديسين بالإسكندرية وماسبيرو، وعانى من سلوكيات ضباط أمن الدولة السابقين".
وأضاف "ربما لم يحضر ما حدث في الأديرة والكنائس من تهجم بواسطة الجماعات المتشددة.. ربما كان منشغلا بالخدمة والصلاة، ولم يكن ملما بهذه الأمور".[ThirdQuote]
تصريحات البابا المتكررة في الشأن السياسي، دفعت رمسيس إلى مطالبته بأنه "إذا كان لزاما الحديث في هذا الملف الشائك، فعليه أن يطالب الدولة بتقديم المتهمين الذين تسببوا في مذبحة الإسكندرية، التي لا يوجد ملفا لها أو متهمين حتى الآن، وطالما قبل أن يتكلم في السياسة، فعليه أن يطالب الدولة بفتح تحقيق شفاف لتقديم الجناة الذين تسببوا في وفاة 23 مواطنا مصريا عزل، تم الاعتداء عليهم وقتلهم بمركبات وأدوات من الدولة".
"لينا رب اسمه الكريم، هييجي يوم تعرض عليه، تقف أمامه و يسأل الشخص ده عملك إيه؟ بأي ذنب تقتله، وفين ومين وإزاي وليه؟، ابقى قول لي يا بطل ها ترد يومها.. وتقول إيه؟".. بين تصريحات البابا التي لم تتطرق للحديث عن ماسبيرو أو تحدد المسؤول عن إزهاق الأرواح خلالها، وغضب أهالي الشهداء والنشطاء الأقباط من تصريحاته السياسية بصفة عامة، تبقى كلمات "الفاجومي" هي الأوضح، تاركة الأمر لمن رأت عيناه وسيشهد بها يوم لا ينطق فيه سوى بالحق.