في المدارس..القمامة من أمامكم وبرك الصرف الصحى خلفكم..والأمراض مجاناً

كتب: أحمد العميد وأحمد قمر

في المدارس..القمامة من أمامكم وبرك الصرف الصحى خلفكم..والأمراض مجاناً

في المدارس..القمامة من أمامكم وبرك الصرف الصحى خلفكم..والأمراض مجاناً

مع أول خيوط النهار الرمادى عند الساعة السادسة صباحاً، توقظ أبناءها الثلاثة، وسريعاً تعد لهم «السندويتشات» وتغلفها جيداً لتضعها فى حقائبهم، لا تمل ولا تكل من التحذير اليومى لأبنائها من شراء طعام الباعة الجائلين، فما تراه «ش. حسام»، صباح كل يوم على أبواب المدرسة وأسفل أسوارها، يشعل مخاوفها على صغارها من أمراض تجتاح أطفال المدارس وتؤرق آلاف الأسر كل عام. وعلى الرغم من أن الرائحة تنتشر فى محيط 20 متراً، إلا أن «ش» تجلس كل يوم على بعد 5 أمتار فقط على الرصيف المقابل لمدرسة نجيب محفوظ الابتدائية بإمبابة لانتظار أبنائها: «حالى زى حال الأطفال اللى جوه، الريحة بتوصلهم أكتر ما بتوصلى، أنا مش عارفة التلاميذ مستحملين الريحة دى طول اليوم إزاى»، تنتقد «ش.» الطريقة التى تدير بها الدولة الأزمات والأمراض، حيث إنها تقوم بحملات للتطعيم وتصرف عقاقير كثيرة فى حين تترك الأمراض على أبواب مدارسها دون حتى التصرف بإبعاد القمامة بعيداً عن المدرسة أو حتى توعية الأطفال بعدم الاقتراب منها «يعنى هما ما بيشموش الريحة وهما بيشتغلوا جوه؟». ينكسر المشهد بصوت «جلاجل» مقبلة من بعيد، تظهر عربة كارو فوقها شوال ضخم يقودها شاب، تتوقف أمام كوم القمامة ينزل محمد سيد، 27 سنة، من على عربته، ويبدأ فى نبش القمامة «كل يوم باجى ألم شوية بلاستيك علشان أسترزق منهم، وبيصعب عليا العيال اللى بتيجى تقلدنى وتنبش فى الزبالة، بخاف عيل منهم يتعور من إزازة مكسورة ولا أى حاجة بسن»، يعرب سيد عن خوفه على الأطفال من الأمراض أو الجروح التى قد يتعرضون لها خلال لهوهم فى القمامة، مؤكداً تسبب القمامة بما تحتويه من مأكولات فاسدة وحشرات تتجمع حولها برائحتها الكريهة، فى أمراض عدة «إحنا كبار وممكن نستحمل على أكل عيشنا، بس العيال دى صغيرة وممكن تتأذى». على بعد 10 كيلومترات فى مدرسة الشهيد نبيل السيد، يزدحم الفناء وقت حصة الألعاب لينقسم التلاميذ إلى مجموعات ويلعبوا مباراة يركلون فيها الكرة هنا وهناك، بينما يمسك مدرسهم عصاه مرتدياً «ترنج»، ومجموعة أخرى تقوم بدور الجمهور ويتراصون على أطراف الملعب، مشغولون بتناول أطعمة سريعة من مقرمشات وغيرها، وبين كل ذلك يلاحظ زحام شديد على دورات المياه المتهالكة المملوءة ببرك المياه والأحواض «المسدودة». من جهته يقول الدكتور عمرو عامر، طبيب المدرسة، إن برك المياه التى تتكون فى دورات المياه وانسداد الصرف داخلها والأحواض، إلى جانب الأطعمة غير المغلفة هى من أهم الأسباب التى تسبب الأمراض المعدية، مشيراً فى ذات الوقت إلى أن إدارة المدرسة تحاول جاهدة الحفاظ على نظافة دورات المياه، كما تمنع دخول أى أغذية غير مغلفة إلى المدرسة لخطورتها.