عشرات الأسر المسيحية تغادر شمال سيناء قبل «الكريسماس»خوفاً من الإرهاب
غادرت عشرات الأسر المسيحية شمال سيناء، خلال الساعات الأخيرة الماضية، لقضاء إجازات أعياد الميلاد خارج المحافظة خوفاً من استهدافهم من قبَل العناصر الإرهابية، رغم طمأنة قيادات الجيش والشرطة لهم، ووضع خطة أمنية محكمة لتأمين كنائس العريش الثلاث خلال الاحتفالات.
وقالت مصادر قبلية من مدينة العريش إن معظم الأسر التى قررت مغادرة شمال سيناء، ولا سيما العريش، حسمت قرارها عقب حادث تفجير سيارة الجيش جنوب العريش مساء الخميس الماضى، مضيفة أنهم شعروا بأن العناصر الإرهابية قد تنجح فى استهدافهم رغم حالة الاستنفار الأمنى المعلنة بمدن شمال سيناء لتأمين الكنائس والأقباط خلال الاحتفالات بأعياد الميلاد.
وأوضحت المصادر أن أغلب الأسر القبطية تركت رفح والشيخ زويد، وإن بقيت قلة فى العريش، بسبب تصاعد عمليات الخطف والاغتيالات العشوائية التى ينفذها الإرهابيون، ناهيك عن احتراق وهدم «كنيسة رفح» منذ ثورة يناير، وعدم تجديدها حتى الآن.
وقال «أبانــوب جرجس»، منسق ائتلاف أقباط مصر بشمال سيناء، إن حظر التجــوال، والأوضاع الأمنية، وعشوائية الهجمات الإرهــابية، اضطرت الكنائس الثلاث الموجـــودة فـى العريــش إلى تأجيل تحديد الموعـــد الرسمى لاحتفــالات عيــد رأس الســنة وأعياد الميـلاد المقــررة يــوم 6 يناير المقبــل، مشــيراً إلى أن العــديد من الأسر المسيحية فضّــلت السـفر للاحتفال فى «مسقط رأسهـا» بالمحافـظات الأخرى.[FirstQuote]
وتابع جرجس: لكننا -شباب ائتلاف أقباط مصر- حرصنا على أن نبقى للاحتفال فى شمال سيناء، حالنا مثل باقى الشعب السيناوى الذى يعانى من الإرهاب وحظر التجوال.
وكشف منسق ائتلاف أقباط شمال سيناء عن تقديم نشطاء سيناويين عدة مبادرات لمشاركتهم فى أعيادهم وتأمينهم خلالها، وقال: هناك مجموعات مسلمة عرضت أن تشاركنا أعيادنا بتقديم الزهور للمحتفلين بالكنائس، وأضاف: من بين هذه المبادرات مبادرة «فكرة خير»، التى قدمها الناشط «أحمد هاشم» الذى يقوم هو وعدد من نشطاء العريش بالتنسيق مع الكنيسة لتفعيل مبادراتهم.
وتابع: كافة الأسر المسلمة بالعريش، من جيراننا وأصدقائنا، حرصت على معايدتنا، ونحن لا نشعر إطلاقاً بأننا مستهدَفون لأن الإرهاب لا يفرق بين مسلم ومسيحى، وكذلك الحظر يُفرض على الجميع.
من جهته، قال «جورج فايز»، أحد المدرسين المقيمين فى العريش، إن الأسر القبطية التى ليس لديها أطفال بالمدارس فضّلت الذهاب إلى مسقط رأسها للاحتفال بأعياد الميلاد، أما الأسر التى لديها تلاميذ بالمدارس فلم يكن أمامها سوى البقاء والاكتفاء بالمعايدات فقط، وربما المشاركة فى احتفال صغير، وإن كان للكنيسة رأى آخر قد تعلنه فى الساعات الأخيرة للأعياد.
وأضاف: الكنيسة حاولت تعويض الأطفال، ونظمت احتفالية محدودة عصر الجمعة الماضى وزعت فيها الهدايا والألعاب، فى محاولة لإخراج الأطفال من الجو المشحون بالمحافظة.
وقال «ف. م»، أحد الأقباط الذين قرروا البقاء فى العريش: سنصلى العيد، ولكننا لن نحتفل، لأن الحظر والأوضاع الأمنية لن يسمحا لنا بالتنقل بحرية.
وأضاف «ع. أ»: سألت «أبونا كيرلس» عن موعد الاحتفال، فرد علىّ قائلاً: يهمنا بالدرجة الأولى سلامة المسيحيين الموجودين بالعريش، والاحتفالات ستكون نهاراً ولفترة قصيرة، بحسب المشاورات التى تجرى مع أطراف عدة فى شمال سيناء وخارجها.
بدوره قال الأنبا «قوزمان»، بطريك الكاتدرائية بالعريش، إن الكنيسة تحرص على التواصل باستمرار مع الأسر المسيحية للاطمئنان عليهم ومتابعة أمورهم وحياتهم اليومية، وأشاد بالأجهزة الأمنية، قائلاً إن مديرية الأمن نشرت تعزيزات حول الكنائس، وفرضت حراسة مشددة على الكاتدرائية بالضاحية، وكنيسة العريش بوسط المدينة، وكاتدرائية المساعيد.
وقال «نبيل ف»، أحد أقباط العريش، إن الأجهزة الأمنية نشرت تعزيزات فى محيط الكنائس الثلاث بالمدينة لتأمينها بشكل جيد، مضيفاً: لكن لم يتم حتى الآن إعلان مكان ولا توقيت الاحتفال بعيد الميلاد.
من جانبه، قال مصدر أمنى رفيع المستوى بسيناء إن الأجهزة الأمنية حرصت على طمأنة المسئولين عن الكنائس بالمحافظة، وبدأت فى تنفيذ الخطة الأمنية لتأمين الاحتفالات قبل يومين.
وأوضح اللواء فؤاد طلبة، مدير أمن شمال سيناء، أن قوات مشتركة من الجيش والشرطة ستشارك فى تنفيذ خطة التأمين عبر نشر تشكيلات قتالية بمحيط الكنائس والكاتدرائيات، وتسيير دوريات مرورية بشوارع العريش خاصة وشمال سيناء عامة، وتمشيط خبراء المفرقعات الشوارع المؤدية إلى الكنائس الثلاث، لضمان عدم وجود أية مفرقعات أو عبوات ناسفة.
وأوضح مدير الأمن أن الخطة ستستمر طيلة الاحتفالات بأعياد الميلاد والكريسماس.
من جهته، قال اللواء عبدالفتاح حرحور، محافظ شمال سيناء، إن كافة الأجهزة التنفيذية رفعت درجة الاستعداد لتقديم أى خدمات مطلوبة للأقباط المحتفلين، مضيفاً: سنشارك الإخوة الأقباط أعيادهم، كما كنا نشاطرهم أحزانهم.