المصريون فى وداع عام العجائب: «زهقنا وماعدناش بنتفاجئ»

كتب: رحاب لؤى

المصريون فى وداع عام العجائب: «زهقنا وماعدناش بنتفاجئ»

المصريون فى وداع عام العجائب: «زهقنا وماعدناش بنتفاجئ»

عام من المفاجآت، تابعوه كغيره، ضحكوا تارة وشعروا بالصدمة تارة أخرى، لكن القناعة النهائية تكونت مع الأيام الأخيرة لـ2014، لتصبح «اللامبالاة» السمة السائدة، لم يعد هناك ما يمكن أن يثير الدهشة، الكل أدرك أنه «ليس بالإمكان أغرب مما كان». «قررت أبعد عن كل حاجة، عندى حالة قرف من كل الأحداث، ماعدش يهمنى ولا فارق معايا حاجة جديدة تحصل أو ما تحصلش مهما كانت غريبة»، يتحدث عمرو الأشرف، الفنان التشكيلى، الذى لم تعد تشغله الأخبار مهما بلغت درجة غرابتها: «ما بقاش فيه حاجة تضحك، إحنا عايشين زمن العبث، واللامعقول، كل شىء غريب ومش طبيعى قابل يحدث فى ظل الغوغائية والفوضى الحالية». يواصل «عمر» حديثه: «مش عاجبانى المعايير فى المجتمع ده، الدنيا تايهة فى بعضها، حساباتى على مواقع التواصل بقت وسيلة للتعرف على الجديد فى مجالى وبس، بطلت أتناقش وأقرا التعليقات على الأحداث الجارية، الموضوع عبثى جداً مش حابب انخرط فيه»، ويرى الشاب العشرينى أن الأمل فى انحسار تلك النوعية من الأخبار غير المعقولة، أن يهتم كل شخص بشأنه الخاص، ويحاول تحسينه: «ساعتها الشأن العام هيتحسن». عبدالرحمن الشبراوى، طالب بكلية الهندسة، توقف كثيراً خلال هذا العام عند «براءة مبارك» وجلسات محاكمة «مرسى»: «تابعت المحاكمتين، والنتيجة إنى حسيت قد إيه أنا ساذج، وكلنا ساذجين، أخبار كتير تضحك، ولو مابتضحكش بنتريق عليها ونضحك، لكن لكل شىء نهاية، ضحكنا كتير والنتيجة مزيد من الأخبار العبثية الغريبة اللى ملهاش منطق ولا أساس». ويرى طالب الهندسة أنه وكثيرين مثله، أصبحوا خاضعين لمعايير إعلامية تهتم بنسب المشاهدة والإعلانات بصرف النظر عن مضمون المحتوى: «برامج الجن والعفاريت مثلاً، مش مهم المحتوى، المهم نسب المشاهدة، مصدقهم أو لا، فى النهاية الناس شافت الحلقة وشافت الإعلانات، والهدف اتحقق، مشاكلنا اليومية لا اتقدمت ولا اتأخرت، بقى فيه يأس وشعور إننا هنفضل كدا محلك سر». فى أسيوط قال الشاب أحمد عبدالرازق: «اكتشفوا جهاز بيعالج فيروس سى، ده عادى لناس كتير، لكن أنا من أول لحظة ماقدرتش أصدق، الناس ضحكت بكفاية على موضوع الكفتة، لكن الحقيقة فضلت زى ما هى، أنا احتكيت بالمرضى، وتطوعت فى بنك الدم، وعارف إن علماء كتير شغالين على القصة دى، وما وصلوش لحاجة، حسيت بكم الاستخفاف اللى اتعرضنا ليه». ويضيف «عبدالرازق» أن الكثير من الأمور الغريبة موجودة فى المجتمع المصرى منذ سنوات عدة، لكنها بدأت تطفو على السطح مؤخراً فقط: «أنا عندى شركة دعاية وإعلان، كنا بنعمل فى شهر رمضان جولة على الشركات اللى عاوزة تعمل إمساكية، فى الميكروباص واحد شاف المندوب وفى إيده ورق الدعاية، طلب منه بجدية تامة عمل إمساكية بعنوان: الأصدقاء لتجارة المكيفات». لا ينسى الشاب الأسيوطى، تاجر المخدرات الراغب فى إعداد إمساكية لتوزيعها مع بداية الشهر الكريم: «ماستغربتش لما شفت تاجر مخدرات طالع بيتكلم عن المهنة ببساطة، ده العادى، مش مستغرب من الأخبار، لكن مستغرب إن الناس بتصدق». ولاء عادل، موظفة، لم تنس لحظة تكريم الإعلامى توفيق عكاشة، فى مؤسسة الأهرام، وأنباء جهاز علاج «فيروس سى» و«الإيدز»: «فى الأول كنت بانتبه وباسمع وباتناقش، بس بعد فترة لما الحوادث كترت والأخبار الغريبة انتشرت، مابقتش باسمع، ولو سمعت مابقتش أتفاجئ أو أهتم».