تضحيات أبطال الجيش والشرطة مهدت الطريق لـ«إلغاء الطوارئ»
تضحيات أبطال الجيش والشرطة مهدت الطريق لـ«إلغاء الطوارئ»
فى 25 أكتوبر الماضى، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى إلغاء حالة الطوارئ بعد سنوات طوال من تطبيق القانون، وجاء بيانه ليؤكد أن مصر أصبحت واحة للأمن والاستقرار بفضل تضحيات أبطالنا من الجيش والشرطة التى وصلت بالبلاد إلى حالة من الأمن والاستقرار، قائلاً: «لولاهم ما كنا سنصل إلى الأمن والاستقرار».
وبحسب خبراء أمنيين، فإن مصر أولت جُل اهتمامها لتحقيق الأمن بمفهومه الشامل كضرورة حتمية من أجل التنمية المستدامة والحفاظ عليها، بما يضمن تحقيق الأمن الغذائى والمائى، وأمن الطاقة، والأمن السياسى والاقتصادى والاجتماعى والبيئى والمعلوماتى «السيبرانى»، وتأمين الحدود المصرية ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، ووفقاً لرؤية «مصر 2030»، فإن محاور استراتيجية مصر فى مواجهة الإرهاب «أمنية، فكرية، قانونية، إعلامية، اقتصادية»، مع ضمان تكاتف قوى الجيش والشرطة معاً، لتطويق تلك الظاهرة، ومواجهة خطر الإرهاب لتتطلب أحياناً مواجهة مخاطر تجاوز حدود الدولة.
وساهمت الضربات الاستباقية ضد العناصر الإرهابية فى القضاء على العناصر المسلحة التى كانت تهاجم أجهزة الأمن فى الكمائن الأمنية الثابتة، وتستهدف الدوريات الأمنية بيد الخسة والغدر، وكان تضافر أجهزة الدولة كلها فى مواجهة الإرهاب هو الهدف الرئيسى فى نجاح المهمة التى حظيت بمباركة من المصريين الذين كانوا يتجرعون مرارة الإرهاب ويكتوون بنيرانه فى فقد أبنائهم سواء كانوا ضباطاً أو مجندين أو حتى مدنيين طالتهم يد الإرهاب فى العديد من القضايا.
وشرح الخبير الأمنى خالد عكاشة، مدير المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، التحديات التى مرت بها الدولة حتى عبرت من نفق الإرهاب المظلم، مشيراً إلى أن الرئيس يدرك جيداً خطورة الإرهاب، ويعرف أنه يشل يد الدول كما حدث فى سوريا وليبيا، لذلك كان شجاعاً فى التصدى له منذ اليوم الأول لتوليه المسئولية، بل كانت الحرب على الإرهاب أحد مطالب ثورة 30 يونيو، والدولة استجابت للطلب الجماهيرى ودفعت الثمن غالياً جداً، وكان من دماء أبنائنا الشهداء من الجيش والشرطة، واختار الشعب أن يعيش حراً ليس مقيداً بسطوة التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها جماعة الإخوان التى كانت ترعى تلك التنظيمات فى سيناء.
مدير المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية: المواطنون كانوا أبطالاً بجانب العسكريين في مواجهة الإرهاب
وأضاف «عكاشة»، لـ«الوطن»، أن قرار الرئيس بإلغاء قانون الطوارئ جاء بعد عناء وتضحيات كبيرة من العسكريين على جبهات القتال مع العناصر المسلحة بالأسلحة الثقيلة فى سيناء، وبعد تضحيات رجال الشرطة فى التصدى لعناصر وخلايا الإخوان، كما أن للمدنيين دوراً عظيماً فى التصدى المباشر لتلك العناصر ولفظهم من المجتمع بتحمل تبعات القرارات الاقتصادية حتى نجحت الحملة الأمنية على الإرهاب واجتثاثه من جذوره، والآن جميع المواطنين يشعرون بالدور الأمنى الناجح الذى نفذته القوات المسلحة والشرطة فى حصار الإرهاب والقضاء عليه.
وتابع الخبير الأمنى، أنه فى بداية الحملة العنيفة عقب ثورة 30 يونيو كانت هناك شراسة فى العمليات الإرهابية، واستماتة من جانب تلك العناصر لإسقاط مؤسسات الدولة، لكن الدور العسكرى والأمنى كان بارزاً فى مواجهة تلك التنظيمات، وكشف الرئيس السيسى ذات مرة أن القوات المسلحة كانت تحبط 2000 محاولة للتسلل الحدود من قبَل العناصر الإرهابية، خاصة فى الحدود الغربية من ليبيا، كما نجحت الشرطة فى الحفاظ على الأمن الداخلى ومواجهة عناصر الإخوان وتحديداً الخلايا المسلحة المنبثقة عنها.
وأشار إلى أن المواطنين استشعروا خطر الإخوان، لذا تحركت القوات المسلحة بشكل كبير لمواجهة الإرهاب منذ اليوم الأول لثورة يونيو، فحافظت على الحدود وخاضت معارك شرسة بسيناء، التى كانت مرتعاً للإرهابيين، وعندما ضيقت الدولة الخناق عليهم حاولوا الانطلاق إلى الحدود الغربية، واتخاذ ليبيا نقطة انطلاق لهم.
شوقي: جذور الإرهاب تنطلق من فكر متطرف
فى سياق متصل، قال اللواء صلاح شوقى، الخبير الأمنى وأستاذ القانون بأكاديمية الشرطة، أن جذور الإرهاب الذى تواجهه مصر منذ ظهور الفكر الدينى المتطرف، ينطلق بشكل أساسى من فكر متطرف وصل لحد التكفير، فلم يقتصر على وصم النظام الحاكم وحده بالكفر، بل وصم الشعب أيضاً بهذا الوصف، ومن خلاله يستحلون الدماء والأموال والأعراض، ومن ثوابت مواجهة هذا الفكر أن يواجَه بفكر دينى مضاد مستنير، سواء من خلال المؤسسات الدينية الوطنية، أو من خلال آليات أخرى كالأعمال الفنية، ومنابر الإعلام الوطنى، وغيرها، حتى يتم القضاء على تلك الأفكار، كما تم القضاء على الإرهاب.
وأكد اللواء فاروق المقرحى، مساعد وزير الداخلية الأسبق وعضو مجلس الشيوخ، أنه رغم كل التحديات الداخلية والخارجية فإن الدولة أصرت على السير قدماً لتحقيق تنمية مستدامة، فتم تطوير البنية التحتية والدخول فى مشروعات كبرى، وتنمية قدرات قواتنا المسلحة وأجهزة الشرطة لمواجهة الإرهاب، وساهمت الدولة فى تطوير البنية التحتية، ومن خلال هذا النشاط تم خلق مئات الآلاف من فرص العمل، فكان هذا المشروع وما زال انطلاقة كبرى وجادة لمواجهة البطالة والفقر.
وأضاف «المقرحى» أنه لا يختلف أحد على أن هذين العاملين؛ البطالة والفقر، يمثلان بيئة مناسبة لنمو التطرف وانتشار الإرهاب، ولعل أهم الجوانب المضيئة لهذا المشروع العملاق هو تخفيفه من أزمة الازدحام والتكدس بالقاهرة الكبرى، تلك الأزمة التى كانت تؤدى لخلق حالة من الاختناق لحركة الحياة فى عاصمة قديمة تجاوز عدد سكانها والمترددين عليها بشكل يومى ما يزيد على 25.5 مليون نسمة، ولذا فإن لم نواجه هذه المشكلة بحل جذرى لحدث شلل تام فى حركة الحياة بالقاهرة، ومع كل هذه الإيجابيات لهذا المشروع، إلا أن الأذرع الإعلامية لأهل الشر وفى مقدمتهم العناصر الموالية لتنظيم الإخوان يحاولون طمس نجاحات الدولة، ويسعون لهدمها من الداخل بنشر الفتن والشائعات.
