الكتاب بجنيه
بسبب ظروف ما، لم أذهب إلى معرض الكتاب مبكرًا، لكني عندما ذهبت، لم أكن أتوقع ما رأيت في منفذ الهيئة العامة للكتاب. وجدت كتبًا بسعر جنيهٍ واحد فقط للكتاب، لكن يجب ألا يظن البعض أنّ هذه الكتب، هي كتب تافهة لا سمح الله، بل إنّها كتب رائعة، منها على سبيل المثال ديوان شعر «رزق الدود » للشاعر أسامة عبد العزيز.
في منفذ هيئة الكتاب، كتب عظيمة وسعرها في متناول الجميع، بعضها بجنيه واحد ومعظمها لا يتعدى العشر جنيهات، والبعض الآخر منها يزيد على ذلك بقليل تستطيع أن تغذي مكتبتك بعشرات الكتب القيّمة، ومنها على سبيل المثال: كتب طه حسين ويوسف السباعي والعقاد وشوقي ضيف وغيرهم من عظماء الكتّاب في مصر.
وثلاثية تاريخ الفلسفة ليوسف كرم، بأجزائها الثلاثة اليونانية والأوربية والحديثة، وسلسة كتب «ما» التي تطرح سؤالا حول علم من العلوم، وتجيب عليه، وهي سلسة متميزة للشباب والأطفال بأسعار لا تتجاوز 5 جنيهات. كذلك هناك كتب سلسلة الجوائز التي تهتم بالأعمال الأدبية العالمية والمصرية التي حصلت على جوائز مختلفة.
والسؤال هنا: هل هذه الأسعار جاءت بمناسبة معرض الكتاب أم هي أسعار الكتب التي تبيع بها الهيئة بشكل عام؟ هي بالتأكيد أسعار الهيئة العامة للكتاب، لكن مهما كانت هي الإجابة، فإنّها تقودنا لسؤالٍ آخر هو: لماذا لا يتم الترويج للأمر طوال العام، للاستفادة منه بشكلٍ دائم من خلال فتح منافذ أو معارض دائمة لهيئة الكتاب في الجامعات.
إنّ الأسعار التي تبيع بها الهيئة، قادرة على أن تُخرج جيلًا جديدًا حاصلًا على قسطٍ من الثقافة لو تم الترويج لها في الجامعات، وتشكيل وعي ثقافي وإنساني نحن في أمس الحاجة إليه، الأمر ليس صعبًا، بل يمكن تحقيقه بكل سهولةٍ من خلال وسائل التواصل الاجتماعي لصفحات الجامعات والوزارة وحتى الصفحات الشخصية للمهتمين.
مثل هذا المشروع لو تمّ تبنيه من وزارة الثقافة سيكون قادرًا على تحقيق نقلة ثقافية للشباب المصري نحن في أمس الحاجة إليها في ظل أسعار الكتب المشتعلة، التي تكبل حتى محبي القراءة عن الشراء.