جيران هيكل في «برقاش»: ودود ومجامل وياما ساعدنا.. وافتقدناه بشدة بعد رحيله
جيران هيكل في «برقاش»: ودود ومجامل وياما ساعدنا.. وافتقدناه بشدة بعد رحيله
- هيكل
- محمد حسنين هيكل
- مصر
- الصحافة والسياسة
- ملوك مصر
- ذكرى رحيل هيكل
- هيكل
- محمد حسنين هيكل
- مصر
- الصحافة والسياسة
- ملوك مصر
- ذكرى رحيل هيكل
أسوار ممتدة على طول أحد الطرق الممهدة المواجهة لترعة صغيرة بقرية برقاش التابعة لمركز منشأة القناطر فى محافظة الجيزة.. هنا مزرعة «الأستاذ» محمد حسنين هيكل، يعلو جدرانها أشجار تحجب الرؤية عما داخل ملاذه الأسبوعى بعيداً عن زحام العاصمة.. يقطع جانب السور طريق ضيق بالكاد يتسع لمرور سيارة للدخول إلى مقابر القرية، وبعده بأمتار بسيطة ورش للسيارات والنجارة وبيوت أهل القرية الشاهدين على «حريق مزرعة برقاش» على يد متطرفى تنظيم الإخوان فى 14 أغسطس 2013، وبالتحديد بعد ساعات من فض اعتصام «رابعة» المسلح.
ومن المؤكد أن تذهب الأرواح بعيداً، لكن تبقى آثارها باقية على كل إرث تركه صاحبها، وبالتحديد إذا كان الشاهد عليها جدراناً تحمل كثيراً من الحكايات وتخبئ فى جعبتها أسراراً وتفاصيل من التاريخ المصرى الحديث، وشاركت بطريقة غير مباشرة فى تكوينه وتأريخه، كل هذا فى مزرعة «الأستاذ» هيكل بقرية «برقاش»، حيث حرصت «الوطن» على الوجود بها فى الذكرى السابعة لرحيل «الأستاذ» لمعرفة جانب آخر من حياته، من خلال حديث جيرانه ومَن تعاملوا معه عنه.
عاش «الأستاذ» فى مزرعة برقاش جاراً هادئاً محباً لقريته، وعلى الرغم من استقباله لكبار المشاهير والرؤساء من بينهم عبدالناصر، والسادات، وأم كلثوم، وعبدالحليم حافظ، وجيفارا، وعبدالمنعم رياض، وغيرهم، إلا أنه لم يغلق بابه فى وجه أهالى القرية البسطاء، بحسب ما ذكره جيرانه.
يؤكد الجيران أنه كان ودوداً ومساعداً لأهالى قريته، حسبما يقول «عم جبريل» أحد حراس مزرعة برقاش، مضيفاً أن الجميع كان يحبه، بسبب مساعدته لهم فى مختلف الأوقات: «اللى بيبنى أو بيعمل عملية أو مراته حامل ماكانش بيسيب حد»، ما جعلهم يفتقدونه بشدة بعد وفاته.
«جبريل»: «دخّل الكهربا لبيتى.. وكان حريص إنه يقعد معانا يسمعنا»
ويسترجع «عم جبريل» ذكرياته مع «الأستاذ» حينما علم منه أن منزله بلا كهرباء: «قال لى النهارده الكهربا هتكون عندك»، وهو ما حدث بالفعل فى نفس اليوم، وبصوت يحمل الأنين والاشتياق، قال: «فقدناه».
وفى ختام حديثه وهو يسير على عكازه، عبّر الرجل عن شعوره بالضيق لما حل بمزرعة «الأستاذ»: «كنا بنقعد معاه فيها ونتكلم ويسمع لنا، أما الآن فالوضع بها أصبح مزرياً بسبب اللى عمله الإرهابيين فى المزرعة، ماكانش عاجبهم دعمه للبلد».
وعلى بُعد أمتار من سور مزرعة «الأستاذ» ومكتبته بداخلها التى ضمت 55 لوحة لكبار فنانى مصر على جدار بطول دورين، احترقت فى الهجوم الإرهابى، فضلاً عن النسخة الأولى من كتاب «وصف مصر» التى كادت تُسرق، تقع ورشة مينا عادل، للنجارة، الذى استرجع ذكريات عمله داخل المزرعة مع جده «صاحب الورشة»، فيما يتعلق بأخشاب استراحة هيكل المكونة من طابقين داخل المزرعة: «كان بيبص على الشغل ويقول الله ينور».
«عادل»: صاحب مكانة كبيرة وكان متواضعاً مع الجميع
وصف «مينا» الأستاذ بـ«الرجل العظيم»، وقال إنه صاحب مكانة كبيرة وكان متواضعاً مع الجميع، ويسترجع مشاهد من زيارات بعض الشخصيات المهمة لهيكل فى مزرعته، حيث يكون الشارع فى حالة من الهدوء، وبعدها يعلم أهالى القرية بالزيارة. ومن على كرسى سيارته النقل التى يعمل سائقاً عليها، وصف عمرو جمال السيد، أحد أهالى قرية برقاش، والذى يقع منزله على بعد أمتار من مزرعة «الأستاذ»، أنه كان جاراً هادئاً، وفى أيام وجوده فى المزرعة كانت عربات الأمن تسير بشكل دورى فى القرية، وهو ما كان يغضب «هيكل» بحسب حديث جاره: «كان بيحب يعدى بعربيته مع زوجته فى هدوء وتواضع».
«عمرو»: كان جاراً هادئاً
أصوات ضجيج وأقدام تجرى سريعاً، كان أول ما سمعه «عمرو» فى لحظات حريق مزرعة الأستاذ هيكل، التى اشتعلت بأمر موجه من داخل رابعة العدوية إلى وحدة الجماعة فى إمبابة، بالتزامن مع الاعتداء على الجوامع والكنائس ومؤسسات الدولة، حسبما ذكر «هيكل» فى حوار سابق، وسريعاً اتجه الجار إلى بابها حيث وجد الكثير من الأهالى مصطفين هناك، بدافع حبهم للأستاذ، محاولين إخماد النيران، وهو ما استعاد ذكراه «هشام» صاحب إحدى ورش تصليح السيارات المجاورة للمزرعة، مضيفاً أن الحريق نشب فى السور من الخارج وفى البيت من الداخل بوقت الظهيرة.