مشكلات منى زكي؟!

وليد طوغان

وليد طوغان

كاتب صحفي

أزمة مسلسل تحت الوصاية ليست جديدة. لكن حبكة المسلسل فتحت الملف وفتحت معه جروح معاناة الكثيرات. أخذ القانون فى الوصاية ببعض أقوال مذهب الحنفية. ولى الأب ثم الجد ثم العم على أموال القصر. لم يكن مذهب الحنفية الوحيد. اختلف معه المالكية والشافعية. وجاء بعدهم فى عصورنا الحديثة من وجد أسباباً جديدة لأحكام جديدة تخالف أحكام المسلمين الأوائل.سند الحنفية والمالكية والشافعية فى ولاية الجد على أبناء ابنه المتوفى القصر.. فى وجود الأم، هو مسئولية الجد أو العم لزوماً عن أبناء المتوفى فى مجتمعات الأئمة الثلاثة.الزمن فى عصورنا غير الزمن والوضع فى مجتمعاتنا غير الوضع.كان الجد والد والعم عصبة. لم يكن ممكناً فى القبيلة العربية تصور إهمال الجد لأحفاده، أو افتئات العم على أموال يتامى أخيه.عاشت أرملة الابن فى كنف قبيلة زوجها المتوفى تأكل مما يأكلون وتشرب مما يشربون. يسرى على أرملة الابن من عصباته (أقاربه الرجال) ما يسرى على بقية نساء العائلة بالعدل وبالإحسان. ربما هى أساس العادة البدوية بضرورة زواج أخ المتوفى من زوجته صوناً لعرضها واطمئناناً على تربية اليتامى.الفقه وليد مجتمعه. وأحكام أهل الفقه فى زمن الشافعى وأبوحنيفة ومالك مرآة وعاكس للأوضاع الراهنة وقتما وضعوا الفتوى وأجازوا الحكم الشرعى.لما منح الفقه الإسلامى الوصاية لجد وعم أبناء المتوفى القصر إنما منحها تأكيداً لوضع حاصل.. وتقنيناً لوضع معمول به أصلاً.تغير شكل المجتمع من الشافعى ومالك وأبوحنيفة للآن. اختلفت أشكال الأسر وروابطها وخصائص العائلات كما اختلفت ظروف المجتمعات.الأم فى مجتمعاتنا أدرى وأولى بأولادها. لا بد أن تتغير الأحكام الشرعية تبياناً للواقع وتعاملاً مع المستجدات.الوصاية شرعاً هى: «استخلاف من يقوم على القاصر بالتعهّد والرعاية»لم يختلف أهل الفقه فى ضرورة الوصاية على القصر اليتامى، ومَنْ فى حكمهـم كالمجـانين والمعتوهين. وسبب الحكم بضرورة الولاية على القصر أن الصغار بحاجة لمَنْ يرعى شئونهم ويدير أمـوالهم.. وقضاء حاجاتهم وتأديبهم وتعليمهم، لكن الفقهاء اختلفوا فى حقوق الولاية بعد وفاة الأب.قال بعض الحنفية إن الولاية للأب، أو من يوصى به الأب ولياً على صغاره قبل أن يموت، ثم للقاضى أو من يوصى به القاضى إذا لم يوص الأب بولى.وقال الشافعية بولاية الأب، ثم للجد، ثم لمن يوصى به الأب أو الجد، ثم للقاضى أو من يوصى به القاضى.آراء الفقه فى الولاية اختلفت. وأخذ القانون المصرى بولاية الجد عن اليتامى القصر، حتى وإن وجدت الأم. هذا قبل أكثر من حوالى ٦٠ سنة.تغيرت المجتمعات وتغيرت المشكلات وبقى القانون، وبقيت فى الفقه الإسلامى فكرة هى الأكثر رواجاً بولاية الجد ثم العم.القانون فى حاجة لتغيير.. والفقه المأخوذ به فى حاجة إلى إعادة اجتهاد.الأصل فى الولاية أن تكون لأولى الناس وأعرفهم بالصغير اليتيم. تجوز إذا الولاية للأم الرشيدة. أو أن الأم الرشيدة هى الأولى فى زمن قد لا يعرف الجد فيه أعمار أحفاده، وقد لا يعرف العم فيه سنواتهم الدراسية.المقصود بأحكام الولاية فى الأساس حماية الصغير. فى الفقه يجوز تعديل الأحكام الشرعية إذا اقتضت الضرورة أو طلباً للمصلحة.يجوز فى الفقه العدول.. أفلا يجوز فى القانون؟