"محمد" أصر على نزول آخر إجازة مع زملائه فحملهم شهداء
"ساعات قليلة كانت فاصل بين أن ينجو بحياته وبين استشهاده في حادث تفجيرات العريش الإرهابي، فقد حصل على آخر إجازه له في الخدمة العسكرية يوم الخميس الماضي، لأنه لم يتبقى له سوى 20 يومًا فقط، إلا أنه قرر الانتظار إلى الجمعة حتى ينزل مع باقي زملائه فاستشهد في الحادث" هكذا قال محمود شقيق الشهيد محمد محمود عبد الحفيظ، مجند بحرس الحدود بشمال سيناء وحاصل على بكالوريوس لغة عربية.
وأضاف "محمود" والحزن يملأ قلبه آخر اتصال بيننا وبينه أثناء مباراة الأهلي والزمالك يوم الخميس الماضي، أي قبل إذاعة خبر التفجير بربع ساعة فقط وكان يتابع معنا نتيجة المباراة وبلهفة قال لنا "كلها 20 يوم وأخلص جيش وأرجع إن شاء الله عشان نفرح كلنا ونفرح بأبني اللي جاي".
وأشار إلى أن شقيقة تزوج منذ 8 شهور فقط ولم يفرج بزواجه ولا بمولوده الذي لم يأتي للحياة فزوجته حامل وفي الشهر السابع وكانت الأسرة ننتظر أن ينتهي محمد من تأدية الخدمة العسكرية ليرزقه الله بمولوده الأول في الشهر المقبل.
وتابع، "علمنا أن أخي بعد حدوث الانفجار الأول بالكتيبة ذهب مع باقي زملائه يحملون المصابين والشهداء وذهب يبحث عن قائد الكتيبة فوجده قد استشهد، ولكن شقيقي اختفى بعد الانفجار الثاني ووالده ووالدته منذ سماع الخبر وهم في القاهرة يمرون على المستشفيات دون أن يفيدهم أحد وقاموا بعمل تحليل البصمة الوراثية D.N.A وينتظر الجميع نتيجته.
وطالب "محمد" المسؤولين بضرورة الإعلان عن أسماء المصابين بجانب وجود عدد من الجنود بمستشفى العريش فاقدين للذاكرة ولا يعلم أهلهم أي شيء عنهم فلابد من نشر صورهم وبياناتهم حتى تطمئن قلوب أهلهم.
وذكر أن مندوب من رئاسة الجمهورية يتابع مع والده ووالدته نتائج التحاليل وأكد لهم أن شقيقي إن كان على قيد الحياة فهو كفيل لهم بعودته.
وقال محمد، "أنا الشقيق الأكبر له ونفسي أرتاح وأعرف مصير أخويا أيه؟ محمد أخويا الثاني ولنا أختين آخرين لبنى 15 سنة وهالة 20 سنة ومحمد كان مستني يخلص الجيش ويسافر بره مصر عشان يشتغل ويساعد الأسرة في المصاريف".
وأكد أحمد محمود، ابن عم المجند ، أنه لا يزال موجود بالمشرحة جثث 5 مجندين ومن المتوقع أن تنتهي المستشفى من الانتهاء من إجراء تحليلات DNA اليوم بعدها تعرف أسرة كل شهيد مصيره.