قال الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إن العمل الإرهابى الخسيس الذى أقدم عليه تنظيم «داعش» الإرهابى بحرق وإعدام الطيار الأردنى معاذ الكساسبة «يستوجب العقوبة التى أوردها القرآن الكريم لهؤلاء البغاة المفسدين فى الأرض الذين يحاربون الله ورسوله بأن يُقتلوا أو يُصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف». وأهاب «الطيب»، فى بيان له أمس، بالمجتمع الدولى «التصدى لهذا التنظيم الإرهابى الذى يرتكب هذه الأعمال الوحشية البربرية التى لا ترضى الله ولا رسوله لأن الإسلام حرم قتل النفس البشرية البريئة، قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ)، والنبىّ صلى الله عليه وسلم لعن هؤلاء حيث قال (الإنسان بنيان الربِّ ملعون من هدمه)، وحرم كذلك التمثيل بالنفس البشرية بالحرق أو بأى شكل من أشكال التعدى عليها حتى فى الحرب مع العدو المعتدى، وليس أدل على ذلك من وصية النبى صلى الله عليه وسلم لأمير الجيش: (اغْزُوا وَلا تَغْدُرُوا وَلا تَغْلُوا وَلا تُمَثِّلُوا وَلا تَقْتُلُوا)، فهذا عمل خبيث تبرأ منه كل الأديان». فيما أدانت دار الإفتاء حرق «الكساسبة» حيّاً. وقالت الدار، فى بيان أمس، إن هؤلاء الإرهابيين قد ضربوا بالتعاليم الإسلامية ومقاصدها التى تدعو إلى الرحمة وحفظ الأنفس عرض الحائط، وخالفوا الفطرة الإنسانية السليمة، واستندوا فى جريمتهم البشعة على تفسيرات خاطئة لنصوص أو أقوال ليبرروا فجاجة فعلهم. وفندت «الإفتاء» الدعاوى الباطلة التى استند عليها «الداعشيون» فى جريمتهم، وأوضحت أن «زعم هؤلاء بأن الصحابى الجليل أبوبكر الصديق قد أحرق الفجاءة السلمى حيّاً غير صحيح وساقط باطل لا سند له؛ لأن رواية إحراق الصديق للفجاءة رواية باطلة مسندها هو علوان بن دَاوُدَ البجلى وهو رجل مطعون فى روايته».
من جانبه، أدان مجلس حكماء المسلمين برئاسة شيخ الأزهر حرقَ وإعدام «الكساسبة». وقال المجلس، فى بيان له أمس، إن الإسلام حرم الاعتداء على النفس البشرية بأى صورة من الصور، قال تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)، و«لأن تُهدَم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من أن يراق دم امرئ مسلم»، معرباً عن «حزنه العميق من إقدام هؤلاء الإرهابيين المفسدين فى الأرض على هذه الفعلة الشنيعة الشيطانية من التمثيل بنفس بريئة بالحرق مما يستوجب ملاحقتهم وتطبيق شرع الله فيهم (ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم). من جهته، قال الدكتور محيى الدين عفيفى، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، لـ«الوطن»، إن حرق الطيار الأردنى على يد تنظيم «داعش» يؤكد أننا أمام تنظيم مجرم، وأن هؤلاء حكموا على أنفسهم بالكفر من خلال الأعمال الإجرامية التى يفعلونها، ولا يمتون إلى الإسلام بصلة، وقد نُزعت من قلوبهم الرحمة.
وأضاف «عفيفى» أن النصوص التى يعتمد التنظيم على الاستدلال بها هى روايات ضعيفة من وجهة نظر أهل العلم، ولا يمكن أن تكون قاعدة تشريعية، خصوصاً أن النبى (صلى الله عليه وسلم) لم يحرق أحداً ولا يوجد نص يدل على قيامه أو أصحابه بذلك مطلقاً.