بروفايل| معرض الكتاب الثقافة تنتصر

كتب: محمد عبدالجليل

بروفايل| معرض الكتاب الثقافة تنتصر

بروفايل| معرض الكتاب الثقافة تنتصر

يعتبره الكثيرون «أقدم مشروع ثقافى عربى حديث»، ربما لامتداد تأثيره منذ نهاية الستينات كأقدم وأعرق معرض للكتاب فى الشرق الأوسط، ولأنه يأتى فى المرتبة الثانية على مستوى العالم من حيث الأهمية، بعد معرض فرانكفورت الدولى للكتاب، أقيمت دورته الأولى عام 1969، فى وقت كانت القاهرة تحتفل فيه بعيدها الألفى، وكلف الدكتور ثروت عكاشة، وزير الثقافة وقتها، الدكتورة سهير القلماوى بالإشراف عليه. وفى العام الحالى اجتمعت عوامل كثيرة لتجعل دورته السادسة والأربعين استثنائية بكل المعانى، بداية من الظروف الأمنية التى أقيمت فيها، وتزامن أيامها الأولى مع حادث العريش الإرهابى الأخير، وما فرضه من حالة حداد واستنفار أمنى، جعل البعض يظن أن الإقبال عليه سيتأثر، وهو ما أثبتت الأيام عكسه تماماً، حيث تجاوز عدد زوار المعرض على مدار 16 يوماً 2 مليون زائر، بمعدل يتجاوز 100 ألف زائر يومياً، وهو رقم قياسى مقارنة بالعام الماضى الذى لم يتجاوز عدد زواره 550 ألفاً، وكانت طوابير الزائرين أمام المعرض بمثابة مشهد يومى اعتاد عليه كل من يمر فى شارع صلاح سالم، مشهد يعكس انتصاراً للفكر والثقافة أمام موجات الإرهاب والتخويف. «خلية نحل» هو الوصف الأمثل الذى يمكن أن يُطلق على فريق عمل المعرض هذا العام بقيادة الدكتور أحمد مجاهد، رئيس المعرض، حالة انضباط فى مواعيد الفعاليات التى تجاوزت الـ30 فعالية يومياً، مرونة فى التعامل مع ما يُستجد من مشكلات طارئة، حلول فورية وحاسمة لما تفرضه تداعيات الأحداث الجارية وتأثيرها على الفعاليات. وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة يغيب رئيس الجمهورية عن الافتتاح، بسبب الظروف الأمنية وسفر الرئيس نفسه لإثيوبيا، الأمر الذى جعل بعض المثقفين يطالبون بلقاء استثنائى أثناء أيام المعرض أو فى ختامه، وحال دون تنفيذ رغبتهم حادث العريش الإرهابى، وأحداث استاد الدفاع الجوى، وزيارة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين. عامل آخر تأثرت به الدورة الحالية وهو وفاة العاهل السعودى قبل أيام من افتتاح الدورة. «الثقافة والتجديد» هو الشعار الذى اختارته إدارة المعرض للدورة التى انتهت أمس، ودارت حوله محاور النقاش لأغلبية الندوات واللقاءات الفكرية، التى شهدت إقبالاً كبيراً، وبالتحديد تلك التى تناولت تجديد الخطاب الدينى، خاصة مع اختيار إمام التنوير الشيخ محمد عبده كشخصية للعام. وشهدت كواليس وأروقة المعرض العديد من المعارك الجانبية التى لم تؤثر عليه، من ضمنها ما أثير عن وجود كتب للقرضاوى وحسن البنا وسيد قطب فى أجنحة المعرض، وأيضاً أزمة الكتب المزورة فى سور الأزبكية والتى تصدت لها إدارة المعرض بإغلاق بعض الخيام.