خطى استعادة الدور المصري في أفريقيا!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

قبل كتابة هذه السطور كما هى العادة فى ظهر الثلاثاء من كل أسبوع لمحت أخبار الصحف والمواقع الإلكترونية المعتبرة، حيث كان العنوان اللافت على لسان وزير الرى الدكتور هانى سويلم ويقول: «إنشاء 4 سدود بدولة جنوب السودان»، وفى التفاصيل أنها ستكون لحصاد مياه الأمطار للاستفادة منها فى الشرب والثروة الحيوانية والاستخدامات المنزلية!

ثم أضاف بيان صحفى صادر عن الوزارة بما يفيد وجود جهود مصرية لتطهير المجارى المائية بالبلد الصديق من الحشائش المائية والتى ستسهم فى دعم خدمة حركة الملاحة النهرية وكذلك الحد من مخاطر الفيضانات.. والعمل على استقرار حياة المواطنين التى تهددها الطبيعة وتغيرها وأحياناً غضبها كل حين، مع الاهتمام بالدعم المؤسسى لوزارة الموارد المائية والرى بجنوب السودان -وهو دائم ومستمر- بإنشاء مركز للتنبؤ بالفيضانات والإنذار المبكر، وكذلك الاهتمام بالتدريب وبناء القدرات.. هكذا يقول البيان فى مقتطفات به!

تذكرنا على الفور مقال الأسبوع الماضى بعنوان «مصر وصحة أفريقيا»، وقد كان بمناسبة زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى لعدة دول أفريقية منها أنجولا لأول مرة منذ استقلالها عام ١٩٧٦، وكذلك زامبيا لتسليم راية الكوميسا بعد انتهاء فترة ترؤس مصر لها مع موزمبيق البلد المهم الذى يمكن تطوير العلاقات معه أضعاف حالتها الحالية.. خبر التعاون فى سدود دولة جنوب السودان فتح شهيتنا لاستكمال الحديث عن أفريقيا وجهودنا لاستعادة الدور المصرى والمكانة المصرية بها، وهو حديث لا حدود له، خصوصاً مع استعادة مصر فعلياً مساحات كبيرة من نفوذها مع شقيقاتها الأفريقيات، لكن الأمر لم يكن سهلاً بل بذلت فيه جهوداً كبيرة جداً!

ومثلاً.. مصر هى الممر الوحيد للكهرباء الأفريقية إلى أوروبا، وهى أيضاً مصدر الكهرباء لأفريقيا، وبالفعل يمثل مشروع الربط الكهربائى المصرى - الأفريقى أحد ثلاثة مشروعات كبرى لربط الدول الأفريقية، خصوصاً دول حوض النيل ودول الكوميسا، ببعضها، البداية بالربط «المصرى - السودانى» لربط شبكات كهرباء مصر بدول أفريقيا فيما بينها وبينها بالشبكة الأوروبية!ويجرى الربط الكهربائى مع القارة السمراء للاستفادة من الإمكانيات الهائلة للطاقة المائية فى القارة مع فائض الكهرباء المصرية التى تقترب من الستين جيجا!!!

الربط الكهربائى بين الشمال والجنوب الأفريقى والشمال والجنوب للبحر المتوسط سوف يستوعب الطاقات الضخمة التى سيجرى توليدها وأغلبها من الطاقة النظيفة سيؤدى إلى نقلة مهمة للاقتصاديات الأفريقية والتنمية بها!أما مشروع الربط النهرى «الإسكندرية - بحيرة فيكتوريا»، فالهدف منه دعم حركة التجارة والسياحة بين الدول التى تشترك فيه وهى مصر والسودان ودولة جنوب السودان وأوغندا وكينيا وإثيوبيا وتنزانيا ورواندا وبوروندى، وفضلاً عن توفير المشروع لفرص عمل جيدة تنشط حركة العمل فى الدول المذكورة لكن من أهدافه أيضاً تيسير اتصال الدول الحبيسة بالعالم كله من خلال اتصالها بالبحار والموانئ العالمية، فشعار المشروع هو ملخص لأهدافه حيث «قارة واحدة - نهر واحد - مستقبل مشترك.. أفريقيا دون حدود»!

ولسنوات طويلة أهمل النقل النهرى رغم أنه الوسيلة المثلى لنقل السلع بين الدول عموماً وبين دول حوض النيل تحديداً، حيث حركة التجارة بتكلفة منخفضة ومعدلات أمان عالية، ولذلك يعتبر الخبراء المشروع أحد المشروعات الإقليمية الواعدة التى تدفع عجلة التنمية الشاملة الاقتصادية والاجتماعية لكل الدول المشاركة به!أما المشروع الثالث، وهو للربط البرى، وهو الأكبر فى تقديرنا، وهو الربط البرى مع القارة والمعروف بطريق «القاهرة - كيب تاون» ويحظى بأهمية كبيرة نظراً للمتوقع منه فى دعم التنمية، ويكفى أنه يربط الشمال الأفريقى بداية من مصر إلى آخر القارة جنوباً فى دولة جنوب أفريقيا بمسافة تقترب من الـ١١ ألف كيلومتر بدأت مصر العمل فى المشروع فعلياً عام ٢٠٢١ ومن المقرر أن يتم تنفيذه بنهاية عام ٢٠٢٤!والطريق ينطلق فى حقيقة الأمر من الإسكندرية وليس القاهرة لكنه يستمر حتى أسوان ماراً بكل من السودان وجنوب السودان وإثيوبيا وتنزانيا وكينيا وزامبيا حتى مدينة «كيب تاون» الجنوب أفريقية ليكون أطول طريق برى فى أفريقيا وأحد أطول الطرق البرية فى العالم، وأنجزت مصر حصتها منه بعد انتهاء طريق القاهرة - أسوان ثم أرقين، بما يزيد على ١٠٠٠ كيلومتر!وهكذا لا تستوعب المساحات المخصصة للكتابة تناول كل ما يجرى من جهود فى سبيل استعادة المجد المصرى فى أفريقيا.. على جميع الاتجاهات وبجميع الوسائل، تسير مصر بخطى متسارعة فى طريقها ورؤيتها وخططتها ومخططها.. وهو ما احتاج إرادة أولاً ورؤية ثانياً وخططاً ثالثاً وهو كل ما افتقدناه طوال نصف قرن مضى!