المستشار طارق البشرى واحد من الأسماء القضائية التى كانت لها لمسات ملتبسة فى مسار ثورة 25 يناير، حيث رأس لجنة تعديلات الدستور التى طرحها المجلس العسكرى فى 19 مارس للاستفتاء، مما دفع البعض لأن يصف تلك التعديلات بأنها أولى خطوات الانحراف عن المسار الصحيح للثورة. وها هو يعود من جديد بمبادرة سياسية للمصالحة بين الدولة والإخوان لإنهاء الأزمة فى البلاد، دعا خلالها «البشرى» منذ يومين السعودية للتدخل لتخفيف الاحتقان السياسى. لكنها لم تلقَ قبولاً، مثلما هو الحال فى مبادرة سابقة شارك فيها محمد سليم العوا، المرشح الخاسر فى انتخابات الرئاسة 2012، وفهمى هويدى، الكاتب الصحفى، طالبت فى يوليو 2013 (بعد عزل مرسى) بتفويض سلطات رئيس الجمهورية لوزارة جديدة مؤقتة.
يُلام «البشرى» من قبل البعض بسبب المادة رقم 28 التى صاغها فى تعديلات 19 مارس، والتى تم بمقتضاها «تحصين قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية وحمايتها من الطعن عليها أمام أى جهة» وحرمت الثورة من حق اكتسبته بالدم، ما دفع «البشرى» ذاته لأن يكرر اعتذاره عن ذلك الإعلان الدستورى بعدما وصل إليه حال الجمعية التأسيسية، فيعلق: «لقد خدعونى ولم أنتبه إلى أن التعديلات الدستورية ستخلّد النظام ولو عُرض علىَّ الأمر مرة أخرى سأقول: إما دستور جديد وإما فلا».
حاول «البشرى» تجميل صورته بانتقاد «إعلان مرسى»، لكن تعليقه نُسى بعدما وصف ما وقع فى 3 يوليو 2013 بـ«الانقلاب العسكرى الصريح»، لا سيما بين مؤيدى التحرك الذى قامت به القوات المسلحة لدعم التظاهرات الرافضة للإخوان المسلمين فى الحكم. طارق البشرى، ولد فى 1 نوفمبر 1933 فى حى الحلمية فى مدينة القاهرة فى أسرة البشرى التى ترجع إلى محلة بشر فى مركز شبراخيت فى محافظة البحيرة، وعُرف عن أسرته اشتغال رجالها بالعلم الدينى وبالقانون، إذ تولى جده لأبيه سليم البشرى، شيخ السادة المالكية فى مصر (شياخة الأزهر)، وكان والده المستشار عبدالفتاح البشرى رئيس محكمة الاستئناف حتى وفاته سنة 1951.
تخرج «البشرى» فى كلية الحقوق بجامعة القاهرة سنة 1953 عُيّن بعدها فى مجلس الدولة واستمر فى العمل به حتى تقاعده سنة 1998 من منصب نائب أول لمجلس الدولة ورئيساً للجمعية العمومية للفتوى والتشريع.
شهدت مسيرته تحولات فكرية عميقة، ففيما بدت كتاباته ومؤلفاته الفكرية والتاريخية فى صدر شبابه أقرب انحيازاً للفكر القومى بنكهة يسارية ناصرية، فقد تحولت كتاباته بعد هزيمة 1967 فى اتجاه الفكر الإسلامى.