جعلونى "يتيماً"

كتب: عبدالوهاب عليوة ومحمد الخولى

جعلونى "يتيماً"

جعلونى "يتيماً"

أطفال فى عمر الزهور، ينادونهم بأسماء وهمية، لا صلة لها بآبائهم الحقيقيين، لا أحد يعلم مَن هم ولا من أين جاءوا، تكفلهم جمعية خيرية تسلمتهم عن طريق أقسام الشرطة بمحاضر رسمية، يتضمن كل محضر واقعة وصول الطفل إلى قسم الشرطة ومنه إلى الجمعية التى استقر بها، وما يتوافر من معلومات أو بيانات غالباً ما تكون مقتضبة عن أهل الطفل أو تساعد فى الوصول إليه. «جمعية الخدمات المتكاملة»، لافتة خشبية معلقة فى مدخل مبنى مكون من 5 طوابق بمنطقة العجوزة، يعيش فيه عشرات الأطفال الذين تتقارب أعمارهم، تم العثور عليهم من محافظات مختلفة، حسب أسماء نصار المشرفة بالجمعية. أُشهرت الجمعية فى بداية التسعينات فى القرن الماضى، لكل طفل داخلها قصة مختلفة، كما تشرح «أسماء». محمود، عاش فى الجمعية 7 سنوات، تسلمته رضيعاً عن طريق محضر شرطة، ويبدو أن والدته كانت وقتها تراقب ما يحدث لابنها الذى تركته بالقرب من قسم الشرطة، حتى جاء إلى مبنى الجمعيــــة، وكانت طوال الـ7 سنوات تزوره على أنها متبرعة، تلعب مع الأطفال وتترك مبلغاً من المـــــال فى خزينة الجمعية وترحل، وكانت زياراتها تتكـــــرر بصفة دورية. استمر هذا الوضع حتى جاءت الأم واعترفت بأن محمود ابنها، وأنهت جميع إجراءت تسلمـــــه مــــن النيابة وقسم الشرطة، بعد أن تمكنت من إنهـــــاء خلاقاتها مع أهلها. طفل آخر يُدعى «وائل» لـــــم يتجاوز 3 سنوات، تبنت الجمعية حملة إعلاميـــــة على مواقع التواصل الاجتماعى من أجل وصوله إلى أهله. وسامته، كما يقول محمود جلال، مدير الجمعية، دفعت البعض إلى ادعاء أنه ابنهم، وحاولوا تسلمه من الجمعية، وعندما اشترطت عليهم إدارة الدار تسلمه عن طريق قسم الشرطة ذهبوا بلا عودة. «آدم»، أحدث طفل داخل الدار، له قصة يرويها مدير الجمعية بقوله: «سيدة ثلاثينية تركته فى تاكسى بحجة فك فلوس من الكشك، لكنها لم تعد، ما دفع سائق التاكسى إلى تسليمه إلى قسم الشرطة ومنه إلى الدار». قصص قاطنى الدار الذين لا يعرفون ذويهم لا تقتصر على الأطفال فى سن صغيرة، فوفقاً لرواية مدير الجمعية، هناك شباب يدرسون فى مراحل تعليمية مختلفة، أحدهم يدرس حالياً فى السنة الأخيرة بالجامعة، دائماً ما يقول بين الحين والآخر: «يا عم محمود، ما تورينى الملف بتاعى يمكن أشوف حاجة تقدر تساعدنى فى الوصول لأهلى»، هكذا لا يفقد شباب الدار الأمل فى العثور على ذويهم، شاب آخر يسأل أسماء نصار، مشرفة الجمعية، عن قصته وكيفية وصوله إلى الدار، والمكان الذى عثروا عليه فيه، وثالث يسألها: «طيب لو هما عايشين ليه عملوا فينا كده، وهو مش المفروض أن احنا ولادهم برضه؟».