الثقة في القيادة خارطة طريق لعبور التحديات
الأحداث التى تمر بها الأمة الآن، بل والعالم كله، تمثل تحدياً كبيراً، خاصة لوطننا مصر، قيادة وشعباً، فقد بات واضحاً أن التآمر على مصر ومحاولة النيل من أمنها وحدودها وضرب تنميتها وتقدمها واستقرارها من أجل أن تعود إلى حالة الفوضى وعدم الاستقرار وإيقاف مسيرة التنمية، إلى غير ذلك من تداعيات ما يسمى بالربيع العربى، لقد بات جلياً أن كثيراً من الأحداث التى تدور حول حدودنا من كل اتجاه فى السنوات القريبة الماضية وحتى الآن ما كانت إلا لأجل خلخلة الوضع الإقليمى والامتداد الاستراتيجى لمصر ومن أجل تهديد الأمن القومى المصرى، فمصر أكبر قوة فى الشرق الأوسط، ومن ثم فإن النيل منها يعنى خلخلة وتهديد الأمن والاستقرار فى المنطقة كلها.
ولا شك أن القيادة السياسية، وعلى رأسها القائد فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى، واجهت وتواجه هذه التحديات بحكمة وبصيرة وعقلانية واقتدار أذهلت العالم كله ووقت مصر من الانزلاق فى مستنقع متعدد الغايات الخبيثة، وبطبيعة الحال فإن هذه التحديات ليست أول التحديات التى تواجه مصر وليست أول العراقيل التى توضع فى طريق مصر، وقد كان قائد مصر على قدر المسئولية، مدركاً لخطورة التحديات وعمق المشكلات الداخلية والخارجية، وهذا من فضل الله تعالى وتوفيقه، وهذا بلا شك ما يجمع قلوب المصريين حوله ويزيد ثقتهم يوماً بعد يوم بقدرته بعون الله تعالى على حفظ أمن مصر واستقرارها وحدودها، بيد أن هذه الثقة لا تبرر لنا مطلقاً أن نتواكل وأن نقصر فى إدراك ما يدور حولنا من تحديات ونعتمد فقط على قدرة وأداء الرئيس، لأنه أكد فى مناسبات كثيرة أن كل إنجاز خرج إلى النور، وكل تحدٍ مرت به مصر وتجاوزته، وكل معركة واجهتها مصر وخرجت منها مرفوعة الراية، إنما هو بشعب مصر الأبى الحر والتفافه حول رؤية القيادة السياسية الواعية، بيد أننا نريد أن نؤكد أن التحدى الحالى له أبعاد كثيرة تحتاج منا إلى مزيد وعى وإدراك.
ومن ثم، فإن ذلك كله يحثنا على توحيد صفوفنا بكل أطيافنا واختلاف آرائنا خلف قيادتنا السياسية الواعية، وكلما أطلقوا الأكاذيب والافتراءات، زادنا ذلك ثقة فى القيادة والتفافاً حولها، وإذا كانت تصفية القضية الفلسطينية أكبر جريمة تحاول القوى الدولية توريطنا فيها، فإن السكوت على الأكاذيب والشائعات وترك القضية نهباً للمتاجرين بها جريمة أخطر وأكبر، وشر الجرائم وأغمضها ما يُرتكب بأيدى من يُحسن الناس الظن بهم بسبب كثرة الشعارات الحماسية والخطب العاطفية، وإننى أخاطب كل مواطن مصرى حر لم تأسره هذه القيود ولم تتلاعب به الخطب والشعارات والأهواء أن يتأمل فيما يُقال ويُكتب هل فيه شق للصف الوطنى؟ هل فيه تشكيك فى القيادات؟ هل فيه تزوير للحقائق؟ فإذا كان من يتكلم فى أية قضية يتخذها ذريعة لشق الصف والتفريق ومحاولة إظهار القضية على أنها قضية فصيل بعينه فاعلم أن هؤلاء أجدر الناس بالبعد عنهم وصم الآذان عن كلامهم.
وإذا وجدت من يتكلم ينادى بالوحدة والوقوف صفاً واحداً كما قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ)، ويتحقق بقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار)، روه الترمذى، فاعلم أنه على خير، واعلم أنه صادق فى الكلام عن القضية الفلسطينية، لأن شق الصف الوطنى والتشكيك فى القيادة، خاصة فى هذا الظرف الحرج، لا يصدر إلا من نفوس مريضة لا تريد خيراً بمصر ولا بالقضية الفلسطينية، ولقد عبرنا تحديات سالفة بالثقة فى القيادة وبالوعى بمآرب أعداء الوطن، ولن نعبر هذا التحدى الكبير إلا بمزيد من الوعى ومزيد من الالتفاف حول القائد ومزيد من الثقة به، وإن الله تعالى الذى أعانه بقدرته وسخر له قلوب وعقول ووجدان المصريين من أجل مصر ومن أجل تطهيرها من التطرف ومن أجل دفع عجلة تنميتها ومن أجل ترسيخ استقرارها، لقادر سبحانه وتعالى على أن يتمم عليه وعلى أهل مصر نعمته ومدده وتوفيقه ونصره، وأقول لفخامة الرئيس القائد عبدالفتاح السيسى: سر على بركة الله تعالى ونحن معك أرواحنا فداء لهذا الوطن.
مستشار مفتى الجمهورية
الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء فى العالم